جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق
بحق كبار السن
د. رائد عبيس
عندنا نتحدث عن جرائم حزب البعث في العراق بحق الانسان العراقي لا نجد استثناء لأي فئة عمرية ممن طالهم التعذيب والاعتقال، وجرائم المقابر الجماعية أكبر شاهد على عدم الاستثناء هذا، حيث وجدت فيها النساء والأطفال والرجال على السواء، لا سيما في عمليات الأنفال التي طالت الكُرد. أما المقابر الجماعية التي طالت أبناء الوسط والجنوب فأغلب من وجد فيها هم من الرجال بمختلف فئاتهم العمرية من دون تمييز يذكر بينهم.
إلا عند البحث في تفاصيل الجرائم البعثية تجاه كبار السن تحديداً نجدها قد ظهرت نتيجة عوامل وظروف جعلت من استهدافهم أمراً معتاداً عند عناصر حزب البعث، وذلك من خلال عدة ممارسات منها: أما أخذهم رهائن عن أولادهم المطلوبين، أو قيامهم بعمل طبيعي ضمن حرياتهم العامة ولكن مخالف لقرارات البعث وسلطته الاستبدادية، مثل تجريم الطقوس الدينية والممارسات السياسية، أو اعتقالهم بتهم كيدية أو جراء حملة اعتقالات عشوائية فتطالهم ما يطال غيرهم من دون خصوصية تذكر لمعاناتهم الصحية وهم كبار سن، أو حرمة شيبتهم، أو مكانتهم في المجتمع، أو إيلائهم قدر معين من كبر سنهم ويشمل ذلك الرجال والنساء على حد سواء.
فقد ذكر لنا السيد صاحب الحكيم في كتابه (تقرير عن اغتصاب وقتل وتعذيب واعتقال أكثر من 4000 امرأة....) احصائيات عن النساء والرجال المسنون الذين طالهم الإجرام البعثي في الإعدام، والتعذيب، والتنكيل، والإهانات، والتهجير، والتسفير، ومصادرة الأموال، والترحيل بحجج التبعية وغيرها من القضايا التي صبغها البعث بصبغة قانونية ليعطي ذريعة مخالفة القانون لتبرير بطشه واجرامه بحق الناس لا سيما كبار السن، جرائم مقننة تبعا لسياسة البعث القاتلة – بما يقارب أكثر من 70 امرأة مسنة لا يقل عمرها عن 60 سنة كانت ضحية الإجرام البعثي بشتى الممارسات التي سبق ذكرها في أعلاه، من دون مراعاة حرمة العمر وتبعاته الصحية والظروف النفسية التي هم فيها نتيجة ما حصل لمدنهم وأولادهم وعوائلهم وأنفسهم.
بينما نجد حتى قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 يمنح صلاحيات للقاضي للنظر بأمر كبار السن بين تخفيف العقوبة أو إبدالها حتى وإن كانت جناية، فالمسؤولية الجنائية المفترضة عن جريمة اتهمه بها عناصر البعث والمخالفة لتوجهاتهم، كان يُسأل عنها كبير السن جزائياً، متى ما كانت قواه العقلية سليمة ومدركة وقت ارتكاب الفعل، ويمتلك القاضي العراقي سلطة تقديرية على وفق أحكام القانون لتخفيف العقوبة، أو استخدام الرأفة استناداً إلى الظروف الشخصية للمتهم، ومنها كبار السن أو حالتهم الصحية المتدهورة، وذلك ضمن الحدود التي رسمها القانون للريبة أو العذر القضائي.
فكان البعث الصدامي يرتكب جرائمه تجاه هذه الفئة العمرية من دون أي اعتبار إنساني وأخلاقي واجتماعي، فكان كثيرا ما تختلط دماء كبار السن بدماء الرضع في معتقلات البعث وسجونه.




تقييم المقال