جرائم وانتهاكات حزب البعث في العراق ماذا بعد الاستفسار لخمسة دقائق ؟
جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق
منطقة الحشرية (حلبجة الجنوب)
د. رائد عبيس
تكاد تغطي خارطة الانتهاكات والجرائم البعثية في العراق الجغرافية العراقية بالكامل، بل امتدت وتوسعت عدواناً وظلماً في حربه على الجيران في إيران والكويت. وعندما تكون هناك مدينة علامة فارقة في جرائمه وإلى الأبد، لعلها تغطي على جرائم لا تقل جسامة وضراوة وخطورة عما ارتكب فيها، إلا أن الأنظار توجهت نحو تلك العلامة الفارقة فكانت نموذجاً لكل الجرائم.
وحين نذكر حلبجة، مثالاً لها، فإن إطلاق تسمية (حلبجة الجنوب) هو إلفات النظر لنسخة أخرى من حلبجة حدثت في الجنوب؛ وهي علامة فارقة حين نجمع بين شمال العراق وجنوبه، ونقارن بين جغرافيتين على حدث وتفاصيل أحداث انتهت لنفس النتيجة؛ وهي إبادة المواطن العراقي، وسحقه، وسلخ هويته وانتمائه بقسوة وظلم وتعدٍّ لا مبرر له، سوى إرضاء لشهوة القتل، وارتجال لقرار مصير الإبادة والانتهاكات. حيث يختارون لكل شخص يصادفهم مصيراً مغايراً عن الآخر، تارة بالقتل، وأخرى بالحرق، والسحل، والرمي بالنهر، وتخريب البيوت وتدمير كل ما يعترضهم بطريقة تُفرغ كل خواطر الانتقام وأفكار الإبادة وفن الإعدام لكل شيء يصادفهم فيمن يقررون مصيره، مثلما فعلوا بحلبجة أو مثلما فعلوا بـ (حلبجة الجنوب) الذي سنأتي على ذكر ما تم فيها.
هذه المنطقة التي سميناها (حلبجة الجنوب) تعرف بمنطقة "الحشرية"، وهي منطقة ريفية جميلة تقع على ضفاف نهر دجلة،في محافظة ميسان ، وكان الناس تأتيها للترفيه لما تحفل به من مناطق خضراء وموقعها الساحر على النهر، وكان في هذه القرية ما يقارب 90 بيتاً.
ماذا حدث لهذه القرية؟
عمد النظام البعثي وجيشه الإجرامي عام 1993إلى دخول هذه القرية بما يقارب 45 دبابة، بدأها بالقصف فخرب جميع بيوتها، وقتلوا أغلب أهلها حتى صغار السن، وأحرقوا البيوت، وأبادوا الحيوانات وقتلوا رعاتها، واعتقلوا من بقي منهم من نساء ورجال. حتى أن نساء الجنوب تصادفن مع نساء الشمال في السجن وبعضن حوامل فولدن في السجن، كحالات يندى لها الجبين وهن في حالة نفاس يرضعن أبناءهن في السجن في وحدة مصير واضحة بين بنات العراق.
وذكرت شهادات الضحايا من هذه المنطقة والمناطق القريبة منها أن عناصر البعث الإجرامية قاموا بسحل النساء بالدبابات، وسرقوا البيوت التي قاموا بتدميرها، وحرقوا ما لم يُدمر بالدبابات، وفتشوا ما تبقى منها وسرقوا محتوياتها. فحتى المواضع التي كانت محفورة في المنطقة لتأمينهم من القصف تم تفتيشها وهدمها واعتقال من يُوجد فيها.
إن حجم الدمار التام الذي طال هذه المنطقة (الحشرية) – حلبجة الجنوب، دعا وكالة الأنباء الروسية إلى القول عنها إنها (حلبجة الثانية) لما حل بها من دمار وخراب وإبادة لأهلها.
وقد وثق هذه الجريمة وتابع أخبارها عبر الوكالات الدولية والحقوقية السيد صاحب الحكيم وذكرها في كتابه )تقرير عن اغتصاب وقتل وتعذيب واعتقال أكثر من 4000 امرأة(.




تقييم المقال
