البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٨ شوال ١٤٤٧

غصن الأمان المكسور: كيف وثّقت "الوافي" رحلة صافية المعموري من البستان إلى السجن

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

في عام (1980)، انكسر غصن الأمان في حياة الشابة (صافية المعموري). فمن قرية الحويش في ديالى إلى بساتين الدورة ببغداد، كانت العائلة تحاول ترميم شتاتها هرباً من ملاحقات نظام البعث لشقيقها (مهدي). لكن يد الغدر كانت أسرع؛ فبتبليغ دنيء، داهم الجلاوزة بستانهم وحوّلوا لقمة غدائهم إلى قيدٍ وسجن، وساقوا العائلة صغاراً وكباراً إلى زنازين مديرية الأمن العامة.

هناك، تحت درجٍ معتم، عاشت صافية ذات الـ (15) عاماً ليالي الرعب مقيدةً بالسلاسل، لا تسمع سوى أنين والدها وصرخات شقيقها (سليم) وهو يُستباح تحت وطأة التعذيب الوحشي. خرجت صافية بعد أسبوعين لتجد الدار منهوبة، والقلوب مكسورة، ومطاردة لا تنتهي.

انتهت تلك الملاحقة بتسليم والدها لنفسه فداءً لستره وعياله، ليواجه الإعدام صابراً محتسباً، دون أن يُسمح لهم حتى بإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه. لم تنتهِ المأساة عند رحيل الأب، بل امتدت عقوداً من الانتظار المرّ، حتى انكشفت الحقيقة المروعة بعد عام (2003)؛ فقد غيّب الموت شقيقيها (سليم وفرحان) إعداماً وتحت وطأة التعذيب، وظل مصير (مهدي) لغزاً مدفوناً في ضمير الغياب.

بقيت صافية تحمل إرثاً من الوجع والصبر، شاهدةً على عائلةٍ كاملة قدمت أرواحها قرباناً لمبادئها. وانطلاقاً من مسؤوليتها في حفظ تاريخ التضحية، قامت مؤسسة الوافي بالوصول إلى السيدة صافية المعموري، وأجرت معها مقابلة حصرية لتوثيق هذه الشهادة الحية.

 

لقد عملت المؤسسة على تحويل "ذاكرة الطفلة" المكلومة إلى وثيقة تاريخية رسمية ضمن (موسوعة السجناء المضطهدين)، لضمان ألا تذهب هذه التضحيات سدى، ولتكون قصة عائلة المعموري منارةً للأجيال، تروي كيف يُبنى وطنٌ من رماد الفجيعة وتضحيات المظلومين.

مواضيع ذات صلة