وثائقي.. طفلة خلف القضبان: "سمية العزاوي" رضيعة في سجون النظام
#مؤسسة_الوافي_توثقفي
واحدة من الوثائق التي تختزل قسوة الحقبة الماضية في العراق، تبرز ورقة صادرة عن الاستخبارات التابع لتشكيلات فدائيي صدام، لتكشف بوضوح كيف كان النظام يوظّف العقاب الجسدي وسيلةً لإرهاب المجتمع وترسيخ سلطته.
تعود تفاصيل الوثيقة إلى الثالث من تشرين الأول عام 2001م، إذ جرى تنفيذ حكم بقطع أصابع اليد اليمنى بحق السياسي (شعلان عبد الكريم بطاي)، بعد أن أقدم على تمزيق صورة المجرم صدام حسين.
فعلٌ بسيط في ظاهره، لكنه في ظل حكم حزب البعث المجرم كان يُعد تحدياً مباشراً لهيبة السلطة، يستوجب عقوبة قاسية تُنفّذ أمام أعين المسؤولين.
اللافت في هذه الحادثة ليس فقط بشاعة الحكم، بل طبيعة المشهد الذي رافق تنفيذه؛ إذ جرى بحضور ممثل عن قيادة فدائيي صدام، ومسؤولين في محافظة ذي قار، إلى جانب كوادر حزبية، في استعراضٍ واضح للقوة، والتلذذ في تعذيب الناس بهدف ترسيخ الخوف في نفوس المواطنين.
لم يكن الأمر مجرد تنفيذ عقوبة، بل رسالة سياسية صارخة: المساس برموز النظام يُقابل بعقابٍ جسدي علني، يتجاوز كل معايير العدالة والإنسانية.
تعكس هذه الوثيقة جانباً من واقعٍ كانت فيه السلطة تُحاط بهالة من القداسة المفروضة، ويُعاقب فيه الرأي أو الفعل الرمزي بأقصى درجات العنف.
كما تكشف عن الدور الذي لعبته الأجهزة شبه العسكرية في فرض تلك الهيبة، بعيداً عن أي إطار قانوني حقيقي، في زمنٍ كانت فيه القرارات تُنفذ بلا مساءلة.
إن استحضار مثل هذه الوقائع اليوم لا يهدف فقط إلى توثيق الماضي، بل إلى التذكير بثمن الاستبداد حين يُطلق بلا قيود، وبأهمية بناء دولةٍ تُصان فيها كرامة الإنسان، ولا تُقطع فيها الأيدي لأن صاحبها عبّر عن رفضه، مهما كان بسيطاً.








