السائل:
شيخنا، يقال إن أمير المؤمنين (ع) لم يدافع عن السيدة الزهراء (ع) حين هجموا على دارها، فهل هذا صحيح؟
الجواب: بسمه تعالى
بل الثابت في الروايات المعتبرة أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وقف موقف المدافع الغيور، فقد شدّ على القوم حين هجموا، ولولا وصية النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) بالصبر وكفّ اليد خوفًا على أصل الإسلام لكان غير ذلك.
فقد جاء أنّه لما اعتدوا على بيت فاطمة (عليها السلام) خرج الإمام (عليه السلام) مغضبًا، وصرع بعض القوم، حتى صاحوا: "يا علي، ما نريد إلا البيعة". كما جاء في كتاب البحار للعلامة المجلسي
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا فلان مالنا ولك؟ لا تدعنا وما نحن فيه؟ قال افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم، فقالت: يا فلان أما تتقى الله عز وجل تدخل علي بيتي، وتهجم على داري؟ فأبى أن ينصرف، ثم عاد فلان بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب (2) ثم دفعه فلان فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت يا أبتاه يا رسول الله، فرفع السيف وهو في غمده فوجئ به جنبها فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه.
فوثب علي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب فلان ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته، وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما أوصى به من الصبر و الطاعة، فقال: والذي كرم محمدا (صلى الله عليه وآله) بالنبوة يا ابن صهاك، لولا كتاب من الله سبق لعلمت أنك لا تدخل بيتي، فأرسل فلان يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وسل خالد بن الوليد السيف ليضرب به عليا (عليه السلام) فحمل علي (عليه السلام) بسيفه، فأقسم على علي فكف، وأقبل المقداد وسلمان وأبو ذر وعمار وبريدة الأسلمي حتى دخلوا الدار أعوانا لعلي (عليه السلام) حتى كادت تقع فتنة.(1)
ونقلت هذه الحادثة أكثر من كتاب لكن نكتفي بهذا الدليل
إذن؛ الدفاع حصل، لكن الإمام (عليه السلام) كان ملتزمًا بوصية رسول الله (ص) في الصبر لحفظ أصل الرسالة، فلم يترك بيت فاطمة (عليها السلام) بلا حماية، بل صبر وهو القادر، فكان صبره جهادًا وحفاظًا على الدين.