وأنا جالس في البيت أنظر إلى ابني وقد افترش الأرض بجوار كتبه التي تسلَّمها اليوم من المدرسة، وإذا تقع عيني بدهشة على عنوان هذا الكتاب (جرائم حزب البعث البائد) بين كتب الفيزياء والكيمياء والأحياء وغيرها، فأخذ بي الفكر غارقًا في عجائب هذه الدنيا، وهذا الدهر وغرائبه، فبالأمس كانت كتب الولاء للبعث وأربابه تملأ الدنيا قراءةً وتعلُّمًا وتعليمًا ودراسةً وتلقينًا وو، والذي يمتنع فهو معارض للبعث ويجب القضاء عليه؟!!
واليوم هناك كتاب يدرَّس جرائم ذلك الحزب الاستبدادي؟!!
ومن لطيف ما ورد في مقدمة الكتاب حول بيان تلك المرحلة المظلمة الدموية الآتي :
((عزيزي الطالب .. عزيزتي الطالبة .. نضع بين أيديكم كتابًا جديدًا في محتواه يلقي الضوء على مرحلة مظلمة من تاريخ العراق الحديث، وهي حقبة حكم نظام حزب البعث البائد، التي اتسمت بالقمع والإرهاب وكبت الحريات؛ لغرض قولبة الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته بقالب السلطة البعثية ..)).
ثم تأتي المقدمة في آخرها بتوصية إلى القائمين على تدريس هذه المادة للطلبة مراعاة عرض المادة بما يلائم المستوى للطالب؛ من أجل تعريف الأجيال بذلك النظام الذي أهلك الحرث والنسل فسادًا:
((وأخيرًا نرجو من السيدات والسادة القائمين على تدريس هذا الكتاب أنْ يراعوا مستوى الطلبة ومدى تقبُّلهم للموضوعات وتوضيحها على نحو لائق؛ ليخلق لدى الطالب الوعي بضرورة استذكار كل ما يصدر من جرائم بحق أبناء الشعب العراقي من سلطة نظام البعث البائد))
تم تقسيم الكتاب الواقع في ٩٦ صفحة على فصول ثلاثة، تضمَّن كل فصل موضوعات متعددة، ثم أسئلة في نهاية الفصل.
فكان التقسيم كالآتي :
* الفصل الأول: النهج الاستبدادي.
وتضمَّن موضوعات رئيسة ثلاثة:
١- جرائم الاستبداد ضد المرجعية الدينية.
وقد تضمن ذلك في مخطط للقضاء على المرجعية في مراحل ثلاث:
-المرحلة الأولى: التضييق على تجار الشيعة الذين يقدِّمون الحقوق الشرعية للمرجعية.
-المرحلة الثانية: تفريغ الحوزة العلمية من الطلبة والأساتذة.
-المرحلة الثالثة: المواجهة المباشرة مع المرجعية.
٢- جرائم التهجير القسري العرقي.
وقد تنوعت تلك الجرائم بين تهجير الكرد، والتركمان، والعراقيين بعنوان التبعية الإيرانية وغيرهم من المآسي.
٣- تقييد ممارسة الشعائر الدينية.
وقامت على ممارسات متعددة منها:
-استدعاء أصحاب المواكب الحسينية إلى مراكز الشرطة والأمن وتحذيرهم وتخويفهم
-فرض الحصول على إجازة لإقامة المواكب الحسينية.
-نشر عناصر الأمن والحزب في المواكب الحسينية.
-القبض على الخطباء والرواديد في المجالس الحسينية.
-منع مسيرة الأربعين، وتقييد الزائرين.
* الفصل الثاني: المنهج القمعي.
وتضمَّن موضوعات خمسة رئيسة:
١- قمع الانتفاضة الشعبية في شمال العراق.
٢- قمع انتفاضة صفر عام ١٩٧٧م.
٣- قمع انتفاضة رجب عام ١٩٧٩م.
٤- قمع الانتفاضة الشعبانية عام ١٩٩١م.
٥- قمع انتفاضة الشهيد الصدر الثاني عام ١٩٩٩م.
* الفصل الثالث: النهج العنفي.
وتضمَّن هذا الفصل إلى سيرة ثمانية من الشهداء في عناوين رئيسة تحدَّثت عن جزء من مواقفهم في مواجهة النظام البعثي الكافر:
١- الشهيد الشيخ عبد العزيز البدري.
٢- الشهيد الشيخ عبد الصاحب الدخيل.
٣- الشهيد القائد الشيخ عارف البصري رفاقه.
٤- الشهيد السيد محمد باقر الصدر.
٥- الشهيدة العلوية بنت الهدى أخت السيد محمد باقر الصدر.
٦- الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم.
٧- الشهيد محمد محمد صادق الصدر.
٨- الشهيد اللواء الطيار الركن محمد مظلوم الدليمي.
ومن مميزات الكتاب وجود بعض الصور والوثائق التي تثبت جرائم ذلك النظام بما تعدُّ مصدرًا مهمًّا للباحثين.
أخيرًا ..
إنَّ هذا الكتاب في الحقيقة إنما هو:
١- تثبيت للعدالة الإلهية بالاقتصاص من المجرمين، ونصرة الحق والمظلومين.
٢- تثبيت جزء من تاريخ العراق للطلبة والباحثين وتعريفهم به.
٣- الوفاء لتلك الدماء الزكية للشهداء والعلماء الذين ساروا على نهج الشهادة.
٤- الوفاء لعوائل الشهداء ببيان تضحيات شهدائهم من أجل العقيدة والمقدسات والوطن.
٥- رسالة صريحة للظالمين حول نهايتهم الحتمية المليئة بالخزي والعار والهوان في الدنيا.
والسلام على المجاهدين والشهداء فهذه نقطة من بحر مظالم ذلك الحزب ..





تقييم المقال

