تعاليم الإمام الحسين (ع) في يوم عرفة: من صلاح النفس إلى قيادة المجتمع
من لطيف ما قرأت في سيرة أحد أطباء الكاظمية المتوفين تخصيصه يومين لمعالجة الفقراء مجانًا وفحص طلبة إحدى المدارس مجانًا ..
فأعجبني ذلك ورأيتها مبادرة رائعة، ودرس تاريخي إنساني بليغ في تسخير نعمة الله تعالى في خدمة عباد الله الذين بحاجةٍ وفاقةٍ ..
فهنيئًا
- للطبيب الذي ينظر إلى المريض بعين الإنسانية المطلقة في علاج ما يشكو منه بإخلاص، كما ينظر إلى أحد من أفراد عائلته، وليس ينظر إليه أنه بضاعة وعليه أنْ يحسن تجارتها، وهم قليلون إن شاء الله!!
- وللطبيب الذي بفكر في ابتلاءات الآخرين من جهة، وبنعمة الله عليه من جهة أخرى، فيكون بينه وبين المريض عامل مشترك هو (الله)، وينظر إلى المريض من خلال وجود ذلك العامل المشترك وشهوده عليه ظاهرًا وباطنًا، وهم كثيرون إن شاء الله!!
- وللطبيب الذي يسخِّر جزءًا من وقته لعلاج الأيتام والمحتاجين مجانًا إما في أيام معدودات في عيادته، أو ساعات من أيام معلومات، أو يتواجد في مؤسسات خيرية، أو مدارس حكومية أو أهلية، ويجعل ذلك سياحة في رحاب الله وعباده المفتقرين، فيكون أسوة وقدوة لغيره من الأطباء والعلوم الأخرى، وهم كثيرون إن شاء الله!!
- وللطبيب الذي يطرد من عيادته صاحب مختبر التحليل، وصاحب عيادة الأشعة والسونار، وصاحب مذاخر الأدوية والصيدلية، وصاحب مراكز العلاج ووو الذين يعرضون عليه نسبة من الأموال لأجل الاتفاق الخاص معه في إرسال المريض إليهم خاصة؛ ليكون المريض مثل (الكرة) يرمي به بعضهم على بعض وكُلٌّ يركله كما يشاء من فن المكر، وهم قليلون جدًّا إن شاء الله!!
- وللطبيب الذي يتأمل ويتفكر في واقعه الذي أنعم الله تعالى عليه بنعمة العلم، حيث أغدق الله عليه من اسمه المبارك (الشافي)، فصار أحد أسباب شفاء عباد الله تعالى، وهي نعمة عظيمة تحتاج إلى شكر عظيم ظاهرًا وباطنًا، وقولًا وعملًا، ولا يغفل عن هذه النعمة بتسويلات الشيطان، أو النفس الأمارة بالسوء حيث التكبر، أو الغرور، أو الإعجاب، أو الرياء، أو عدم الشكر أو .. أو، وهم قليلون إن شاء الله!!
أخيرًا ..
على الأعزة الأطباء أنْ يتذكروا دائمًا أنَّ المريض هو سبب كبير لأنْ تكون طبيبًا، فلولا المريض فماذا كان يفعل الطبيب!!
ولولا المرض لما كان هناك حاجة إلى طبيب!!
فالله الله بالمرضى، وكونوا لهم دواء معنويًّا قبل دواء كيميائي برحابة الصدر .. والابتسامة .. والكلمة الطيبة المطمئنة .. ووضع اليد على كتفه ومصافحته بكل سرور .. وتذكيره أن الله هو المشافي وأنت أيها المريض في اختبار إلهي وعليك بالصبر والرضا ..
ختامًا ..
حفظ الله الأعزة الأطباء المؤمنين بقدسية هذه المهنة العظيمة ..
وجزاهم الله خيرًا لكل هَمٍّ وغَمٍّ يحملونه من أجل علاج الناس ..
وكتب الله لهم ثواب ذلك بأحسن ما يكون .. والسلام
(أرجو أنْ لا تكون شقشقة)




تقييم المقال

