البحث المتقدم

البحث المتقدم

اعتداءات الإخوان على العراق (1920 – 1928)

0 تقييم المقال

 

 

        شهدت شبه الجزيرة العربية في مطلع القرن العشرين تحولات سياسية كبرى، كان أبرزها صعود عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي تمكن في 15 كانون الثاني 1902 من استعادة مدينة الرياض بعد القضاء على حاكمها التابع لآل رشيد، لتبدأ بذلك مرحلة إعادة بناء الدولة السعودية الحديثة.

      عمل عبد العزيز على توحيد مناطق نجد تدريجياً، فضم الخرج والأفلاج عام 1903، ثم السدير والوشم والمحمل عام 1904، قبل أن يتجه نحو الأحساء ذات الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية. واستغل ضعف الإدارة العثمانية وانشغال الدولة العثمانية بالحرب الإيطالية على ليبيا سنة 1911، ليتمكن من ضم الأحساء في 5 أيار 1913.

        لعب العامل الدولي، ولاسيما البريطاني، دوراً مهماً في صعود قوة آل سعود، إذ كانت بريطانيا تسعى إلى إضعاف النفوذ العثماني في الخليج والجزيرة العربية. وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى أعلن عبد العزيز الحياد، لكنه اتجه لاحقاً إلى التحالف مع بريطانيا عبر اتفاقية القطيف في كانون الأول 1915، التي اعترفت بسيادته على نجد والأحساء مقابل ارتباط سياسته الخارجية بالمصالح البريطانية.

       وخلال سنوات الحرب وما بعدها، سعى عبد العزيز إلى توسيع نفوذه والقضاء على خصومه، وعلى رأسهم إمارة آل رشيد في حائل، التي كانت موالية للعثمانيين. ومع ضعف الإمارة وهجرة عدد من قبائل شمر إلى العراق عام 1916، تهيأت الظروف لإنهاء حكم آل رشيد.

     وفي عام 1921، وبعد مؤتمر القاهرة وتنصيب الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق، حصل عبد العزيز على قبول بريطاني غير مباشر لتحركاته، فحاصر حائل ثلاثة أشهر حتى أسقطها في نهاية تشرين الأول 1921، وأصبح الحاكم الأقوى في نجد.

        أدى سقوط إمارة حائل إلى نتائج خطيرة على العراق، إذ أصبحت حدود نجد ملاصقة مباشرة للمناطق العراقية الغربية والجنوبية، كما تصاعد التوتر مع القبائل النازحة إلى العراق، خاصة قبائل شمر.

        وفي هذه الأجواء برزت جماعات “الإخوان” المسلحة، التي تبنت الفكر الوهابي وشنت سلسلة من الغارات والاعتداءات على المناطق العراقية بين عامي 1920 و1928، مستهدفة القبائل والمدن الحدودية، الأمر الذي تسبب باضطرابات أمنية وسياسية كبيرة للدولة العراقية الناشئة، وخلق توتراً مستمراً في العلاقات العراقية ـ النجدية خلال تلك المرحلة.

نعم
هل اعجبك المقال