البحث المتقدم

البحث المتقدم

جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق "المطاردة الأمنية"

8 تقييم المقال

جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق

 

"المطاردة الأمنية"

 

د. رائد عبيس

 

أكثر ما عرف عن النظام البعثي في العراق هو اعتماده على جهاز المخابرات والاستخبارت ، بالإضافة إلى قوى الأمن الأخرى التي تمارس دور "المطاردة الأمنية" بحق المطلوبين، والمراقبين والمحتجزين قسرياً ، والموضوعين تحت الإقامة الجبرية والذين تؤخذ منهم أحيانا تعهدات أمنية بعدم معارضة النظام.

يزداد نشاط هذه الأجهزة الأمنية حين تكون هناك شبهات بتحركات، أو حالة الإنذار، والتحذير، أو حين الممارسات الأمنية التي تغطي منطقة معينة.

يشمل بذلك ، أبناء وعوائل المعتقلين، وأبناء وعوائل المهاجرين وكذلك المرحلين، ومن يرتبط بهم، وعوائل المعدومين من قبل النظام ، وعوائل المطلوبين حزبيا أو أمنياً ، ومن يدخلون في دائرة الاتهام والشبهة عند النظام، تبعاً لنشاطات متعددة تكون ضمن مخاوف النظام وتوجساته.

فالعائلة العراقية تدخل حالة الذعر، والرعب ، والقلق ، والانهيار حين يعتلق لها فرد منها بعنوان مطلوب للنظام، أو يعدم منها فرد بتهمة الخيانة ، أو المؤامرة ، أو التخريب ، أو الإساءة للحزب ورموزه وغيرها من الاتهامات ما صغر منها وما كبر.

تضطر هذه العوائل بعدها إلى التخفي والبحث عن ملاذ آمن يجنبها الفوبيا المتلازمة عن ما تخلفه المطاردات الأمنية لهم ، بما يرتبط بدقة جرس البيت ، أو طرق الباب ، أو تلقيهم اتصال هاتفي ، أو يرسل عليهم مأمور مبلغ ، أو حتى الخروج للعمل والوظائف ، فتعطل بذلك ممارسات حياتهم اليومية . وقد شهدنا من تلك الحالات كثير جدا ، فاضطرت كثير من النساء من ترك الوظيفة تحت هذه الهواجس حين يعدم زوجها أو أخوها أو أبيها. وكذلك الأمر مع الرجال حين تُعتقل نسائهم ، فيضطرون لمغادرة مكان سكناهم خوفاً من العار الاجتماعي والملاحقات الأمنية والمطاردات البعثية.

فمازالت كثير من العوائل العراقية وإلى اليوم والتي نكبت بأولادها وأفرادها، تعاني من هذه الفوبيا المطاردات الأمنية حتى من هاجر وعاش في الخارج بقت متلازمة الخوف من طرق الباب، ورنة الهاتف ، وغيرها من المتلازمات النفسية.

تسبب هذا الضغط النفسي المروع إلى هرب كثير من العوائل من محال سكناهم إلى مساكن ومحال أخرى داخل العراق ، كالهجرة من محافظة إلى اخرى ، واضطرت بها هذه العوائل من تغيير أسمائها وتبدل كنيتها وألقابها وحتى أشكالها وطريقة لباسها وعاداتها، فبعض الأفراد أحدثوا بأنفسهم عاهة مستديمة ، حتى يغيروا من معالمهم وأشكالهم حتى لا يتعرف عليهم أحد.

وهناك عوائل كثيرة جداً هاجرت العراق بسبب هذا القلق المفرط، لما خلفه النظام البعثي الإجرامي في نفوسهم ، وبعضهم كان يعاني من هذه الحالة حتى الموت.

فكانت المطاردات البعثية أشبه بالاخطبوطية المجنونة التي لم تستثن أحد من المطاردين حتى في مهجرهم ، وبالفعل حدثت جرائم كثيرة من محاولات اغتيال ، واغتيال ، واعتقال وغيرها من الأضرار التي كانت تطال العراقيين المطاردين أمنياً، كان من أهم أثارها هو الشتات الأسري التي تعرضت له العوائل ، وهي هاربة بين دول العالم ، فتجد الأب في بلد ، والأم في بلد ، والأبناء في بلد ، وبعضهم لم يتحقق لهم لم الشمل حتى سقوط النظام في 2003، وهنا يظهر حجم الانتهاكات والجرائم البعثية التي لم تعاقب الجاني فقط أو من يعدوه كذلك ، بل تؤاخذ العائلة بجريرة المطلوب ، والمعاقب، والمنبوذ والمبعد من قبلهم ، بكونه "غير مرغوب به" حتى يشمل هذا الحكم أهله واقاربه ومن يعنيهم فيبعدون ويطاردون.

وفي الوقت الذي نكتب به هذا المقال، هناك مازال في توجس من تلك الملاحقات من قبل فلول حزب البعث البائد، ويطلقون لنا التحذيرات من الكتابة في تلك الجرائم والانتهاكات التي اقترفها النظام البعثي في العراق.

نعم
هل اعجبك المقال