البحث المتقدم

البحث المتقدم

جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق تجريم عدم الولاء

6 تقييم المقال

جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق

 

تجريم عدم الولاء

 

 

د. رائد عبيس

 

أخطر ما نجد في تأريخ الاستبداد البعثي هو احتكاره للولاء الوطني ، فكل من هو غير بعثي يبقى مشكوك في ولائه، وعرضة للمؤامرة، والوشاية ، والإخبار ، والملاحقة، والمتابعة ، والرقابة الأمنية شعر بها أم لم يشعر بذلك. كان هذا واضح لجميع الشعب العراقي ؛ لأن سياسة تبعيث الدولة هي سياسة معلنة للنظام لما يريده من إدارة الحكم.

وقد ورد ذلك كثيراً على لسان قياداته وأبرزهم صدام حسين الذي كان يحتكر صفة المواطنة الصالحة بالبعثيين فقط ، ويخون غيرهم، ومن كان غير منظم رسمياً للبعث في الإحصاءات الرسمية للحزب ، كان النظام البعثي وعلى لسان صدام يعد كل من لمن يعاد النظام صراحة يجعله صديق للحزب وصديق للثورة ، صدرت عنه هذه النظرة بمقولته المشهورة (كل العراقيين بعثيين وأن لم ينتموا) ويقصد من ذلك كل من كان ساكتاً أو غير مكترثاً ، أو غير معادياً للحزب ، ومساند له بالتبرعات ، والمجاملات وغيرها يعدوه في مأمن ورضا الحزب لأنه لا يشكل خطر عليهم.

 

اذا كيف يشخص البعثيون عدم ولاء الأفراد والجماعات في المجتمع العراقي ؟

من العلامات التي يعدها البعثيون عداء صريح وعدم ولاء تام يستوجب العقاب هو رفض الانتماء لحزب البعث صراحة ، والأكثر صراحة هو ما ماورد من مقولة شهيرة عن السيد الصدر محمد باقر  حينما قال (لو كان أصبعي بعثيا لقطعته) فهذا القول كان يمثل رفض صحيح لسلطة البعث وحزبه، وراح ضحية هذه المقولة وكل من كان يرددها الإعدام أو السجن المؤبد.

كما أن النقد الصريح لحزب البعث وسياسته لا سيما بمرحلة حكم صدام حسين يعد عداء للحزب وعدم ولاء صريح ، حتى وأن كان من قبل البعثيين أنفسهم يشك في ولائه ويدخل مرحلة الاتهام والتحقيق.

فضلا عن سب رأس هرم سلطة البعث من قيادات مجلس قيادة الثورة وغيرهم ، ولعنهم ، وشتمهم ، والتقليد عليهم ، والسخرية منهم ، واطلاق النكت المضحكة عليهم، أو التذمر من كثرة الإنذارات العسكرية ، وفترات التجنيد ، وعدم منح الاجازات للجنود ، وطول مدة الواجبات المناطة بعناصر الجيش، والقوى الأمنية، أو تذمر الموظفين من الوضع المعاشي ، أو حين تذمر المرضى من الوضع الصحي ، أو الاعتراض على الإعدامات ، أو أي إشارة ، أو عبارة أو جملة تنقل للحزب، والاستخبارات توحي بالاعتراض ورفض سلطة البعث وإمساكها الدموي بالسلطة.

حتى سُمع عن صدام حسين في أحد اجتماعاته بأن كل من ينتقد الحزب ، ولو همساً سيعرض نفسه للتقطيع إلى أربع قطع ، وعلى حد عبارة صدام حسين (أطره اربع وصل).

أما إجراءات حزب البعث الدموي اتجاه من يتهموا بعدم الولاء فهي كثيرة يمكن اختصارها بالآتي :

  1.  ان كانت إجراءات سريعة فتتم بالاعتقال الفوري والسجن أو الإعدام ومصادرة الأملاك وغيرها.
  2.  اذا كانت إجراءات بطيئة فتتم عبر المراقبة ، والملاحقات ، ومن ثم نصب الكمائن وبعدها الاعتقال والتحقيق وبعدها الحكم.
  3.  في العادة ما تقدم يكون أسلوب معالجة الأفراد المتهمين بعدم الولاء أما الجماعات فتتم بالمحاصرة ، والعقاب الجماعي أو الاعتقال الجماعي او الاعدامات الجماعية ، مثلما حدث في الدجيل والشجرية وحلبجة، وغيرها من المجتمعات في قرى ومدن واحياء سكنية التي ازيلت مساكنهم بسبب هذه التهمة.
  4.  أما من تلحقهم التهمة من عناصر الحزب نفسه ، فأما يعدمون بأوامر مباشرة أو يرمون في السجون السياسية لأجل غير معلوم ، أو إقامة جبرية ، أو يبعدون عن مناصبهم ومواقعهم وهذا اقل ما يمكن أن يتخذ بهم من إجراء.
  5.  وهناك عامل مشترك بين الجميع ، وهو حين الامتناع عن المشاركة بالمناسبات الحزبية والافراح التي يصطنعوها والمسيرات الحزبية المؤيدة للبعث ومواقفه، ورفض الانصياع لأوامر الحزبيين البعثيين، والاستجابة لأوامرهم وغيرها، تلفق عليهم هذه التهمة، ويكون مصيرهم التحقيق، أو مصادرة الأموال ، أو السجن والمضايقات.

مثل هذه السياسة هي سياسة شائعة في ظل الأنظمة الشمولية، إلا أن خصوصية حزب البعث كانت قد اقترنت بحجم الجرائم المبالغ بها الذي مارسها النظام، والانتهاكات التي مازالت آثارها ماثلة إلى اليوم.

 

 

 

 

 

نعم
هل اعجبك المقال