البحث المتقدم

البحث المتقدم

جرائم وانتهاكات نظام حزب البعث في العراق "مختار المنطقة"

7 تقييم المقال

 

 

د. رائد عبيس

 

 

تسبب نظام حزب البعث بتدمير العراق إلى حد الانهيار في جميع قطاعاته، وافسد ضمائر كل من ينتمي لحزب البعث ، بحيث طمح حزب البعث لا سيما في مرحلة حكم صدام حسين أن يكون في حزب البعث نماذج مشابهة من صدام وقسوته، وعلى أساسه درب جميع من حوله وحزبه على انعدام الضمير وعدم الرحمة.

تحولت كل القنوات الاجتماعية، والأمنية، والإدارية ، مصدر للشر في عهد النظام البعثي ، وبؤرة فساد أخلاقي ومهني كانت من نتائجها تخريب النسيج الاجتماعي ، وتعطيل الاقتصاد، والتربية، والتعليم وغيرها. فكان الخوف من شر النظام هاجس قلق مرعب عند جميع العراقيين ، حيث كانوا يتوقعون القتل ، والاعتقال ، والتهمة من حيث يشعرون أولا يشعرون.

كيف كانت تأتيهم هذه التهم؟

فمصادر التهمة كثيرة جداً، وذلك بسبب تعدد قنوات الملاحقات الأمنية والرقابة والتجسس، وواحد من هذه الحلقات الأمنية كانت (المختارية) ، فمختار المنطقة لم يعد ذلك المكلف بأن يكون حلقة وصل بين المواطنين ودوائر الدولة الخدمية التي تعنيهم. بل كان مصدر معلومات أمنية عن كل مواطن يسكن في المنطقة، من كان يسكن بشكل دائمي أو يسكن بشكل مؤقت إيجار، كانت مهمته المراقبة وتقديم المعلومات عن دقائق الأمور بما يتعلق بالعوائل الداخلة ضمن رقعته الجغرافية.

كانوا جميع هؤلاء المختارين ينتمون إلى حزب البعث، كانوا أعضاء فيه ، ومطالبين برفع تقارير أمنية عن سكان المنطقة أو الحي ، عن كل طارئ وغريب وما يُثير الشبهة. لا سيما إذا كان في الحي من عوائل المعتقلين أو المعدومين أو المطلوبين. ولا يكاد أي حي سكني في العراق يخلوا من ذلك في وقت يستعر بوحشية النظام وظلمه، فكانت الناس تتوجس خيفة من هذا المسمى (مختار المنطقة أو الحي)، فكانت الناس تراعيه وتتزلف له وتمنح له الرشوة خوفاً من وشاية، أو معلومة ينقلها إلى الجهات الحزبية أو الأمنية.

إلا أن مهمة المختار الأمنية لم تتوقف على الولاء على حزب البعث والاخلاص له بالعمل. بل أعد له النظام البعثي شروط لهذا الولاء وتهديد لكل مختار لم ينفذ توجيهات الحزب ، والتعاون مع المؤسسات الأمنية ، فكان التهديد يتمثل بالسجن، والإعدام، ومصادرة الأملاك، وتهديم البيوت وإزالتها.

كانت مهمة المختار الأمنية تحفها هذه المخاطر حتى من كان له ولاء بعثي لا سيما في المناطق الأكثر إثارة وحساسية أمنية ، مثل : المحافظات الشمالية، والوسط ،والجنوب ، في كل الأيام التي مرت على العراقيين تحت سلطة البعث الإجرامية.

فكثير من اعدموا ، وسجنوا ، وهجروا ، ونالهم أذى من البعث كان بسبب (مختار المنطقة)الذي يوشي بهم بمساعدة عناصر الأمن الذي كانوا يستعينون به في استهداف البيوت عند الاعتقالات، والمداهمات ، والمراقبة أثناء الإقامة الجبرية وغيرها.

فعندما نقول إن صدام حسين افسد الضمائر قد يُعد مبالغة في القول ، ولكن الحقيقة أن كل ذلك كان يكون بشكل طوعي من بعض المخاتير من دون طلب أمني ، حباً وتزلفاً وحقداً اجتماعياًٍ يمارس من قبله بحق سكان الحي ، نتيجة ما يتمتع به من تزلف عند البعثيين ، وكلمة مسموعة عند عناصر الأمن.

فكثير من الوثائق الأمنية كانت تشير إلى طبيعة هذه المهمة التي يضطلع بها (مختار المنطقة) وكانت تتضمن هذا التهديد الأمني، والبعثي ، لمن يخالف منهم توجيهات الحزب،  أو يضلل عناصر الأمن بمعلومات غير حقيقية عن المطلوبين ، أو إيواءهم ، وحمايتهم من الملاحقات الأمنية، بتهديم دارهم وسجنه اذا كان لا يعلم عن المطلوبين.

نعم
هل اعجبك المقال