البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٦ ربيع الآخر ١٤٤٨

المرجعية لم تقف متفرجة.. مواقف الجهاد في جبهة العمارة

#مؤسسة_الوافي_توثق

دور المرجعية الدينية في تعبئة أهالي العمارة ضد الاحتلال البريطاني عام 1915م

 

لم تقف المرجعية الدينية موقف المتفرج بعد الانتكاسة الكبيرة في معركة الشعيبة، فقد كانت قوات المجاهدين بقيادة آية الله الخالصي قد تعرضت لهزيمة وتراجعت ايضًا؛ بسبب تفوق الجيوش البريطانية بالعدد والسلاح، وكل ما بقي تحت سيطرة المجاهدين هي منطقة القرنة، وكانت قوات المجهدين فيها بقيادة آية الله الحيدري، عند ذلك قامت الجيوش البريطانية وعلى وجه السرعة بهجوم شامل على المنطقة، فلطب آية الله الحيدري وبقية من معه من المجتهدين من المقدم العثماني المعين حديثًا نور الدين بيك بإبقاء القوات في المنطقة وأمرها بعدم التراجع، إلا إنه لم يمتثل لطلبهم، وأمر القوات العثمانية بالتراجع، وقد أشيع عنه بأنه عقد صفقة غير قانونية مع الجيش البريطاني، مما جعل المجاهدين يصابون بخيبة أمل كبرى.

أمر القائد البريطاني العام الجنرال طونزند في 11 مايس 1915م بإخراج القوات العثمانية من مواقعها في شمال القرنة، وأن يستمر في تقدمه شمالا حتى يحتل العمارة، فلم تقف عشائر العمارة موقف المتفرج إزاء الغزو البريطاني، وبأوامر من المرجعية الدينية، فقد حشدت قبائل العمارة في صخيريجة؛ استعدادا لمواجهة القوات البريطانية، وكان للمجاهدين مواقف مشهودة في جبهات صيخريجة وفي مزيرعة على الضفة اليمنى من دجلة، فقد اصطدمت جموع المجاهدين بالقوات البريطانية، وربحوا في تلك المناورة التي اضطر فيها البريطانيون إلى التقهقر، ولكن انسحاب الجيوش العثمانية في جبهة صخيريجة إثر ذلك في الموقف، مما أدى إلى انسحاب القوات المجاهدة، وبالرغم من قلة المؤن، وسوء معاملة الضباط العثمانيين للمجاهدين قدموا مساعدة أكبرها فيهم القوات الأتراك.

وبتشجيع من المرجعية الدينية هاجمت العشائر خطوط المواصلات البريطانية، اذا أشارت المس بيل عن تعرض بعض سكان الأهوار للقوات البريطانية وقطعهم خطوط التلغراف أو سلبهم للذخائر الحكومية من السفن أو الزوارق المحلية الراسية، ويذكر طونزند أيضا أن الأهالي في الاهوار كانوا يقطون على الدوام خطوط البرق بين القوات البريطانية وبين القرنة، فقد قطعوا سلك التلغراف بين قلعة صالح والعزير، وهذا الأمر جعل جنود صنف المخابرة يبادرون إلى معاقبة الأهالي معاقبة صارمة، وفي موضع آخر أشار طونزند إلى هذا المعنى بقوله "كان عرب العمارة حتما يضمرون لنا العداء والمسالمة للأتراك، لذلك لم استحسن سكن جنودي في شوارع البلدة وأزقتها الضيقة". أطلقت بعض عشائر العمارة النار على الكابتن مارس الحاكم السياسي البريطاني أثناء جولته في الاحواز.

تصدى شيوخ العشائر في العمارة كالشيخ غضبان البنيه شيخ بني لام للقوات البريطانية خلال تقدمها لاحتلال العمارة، فقد وقف ضد سياسة الاحتلال، ورفض الإذعان للإدارة البريطانية، وكذلك وقف شيوخ البو محمد بتشجيع من المرجعية الدينية، وكان ابرزهم الشيخ زبون بن ياسر إلى جانب العثمانيين ضد المصالح البريطانية، ورفض كل العروض التي تقدمت بها الإدارة البريطانية وأصر على موقفه المعارض، وتعرض أيضا لخطوط المواصلات البريطانية، ثم حاول أن يجمع حول عددًا من الشيوخ المتذمرين الساكنين في هور الحمار وأطراف نهر المجر الكبير، التجأ ابنه الأكبر عبوب إلى العثمانيين، وإزاء ذلك اتخذت الإدارة البريطانية، تدابير زجرية وقمعية ضده فانتزعت المقاطعة التي بحوزته وأعطتها إلى ابنه جلوب. قام الشيخ خطاب من شيوخ بني لام، والشيخ علوان من بيت جندل بغارة على خط البرق البريطانية نفذته الفرسان تحت إمرة الضابط العثماني صبري بيك خلال معارك العمارة، ورفض تقديم الطاعة للبريطانيين شيخا بني لام فهد الغضبان وكاظم آل موسى، إذ أشارت أحدى الوثائق البريطانية بــ: "أن المناطق العليا من نهر دجلة يؤثر عليها جوي (اللازم) وفهد في منطقة بيت جندل التابعة لبني لام والذين لازالوا بصورة فعالة مناصرين للأتراك".

وبعد احتلال العمارة طردت الإدارة البريطانية زيارة ال محبي أحد شيوخ آل ازيريج، لأنها عدته مصدرًا للقلاقل والاضطرابات.

 

المصدر التوثيقي، موسوعة فتوى الدفاع الكفائي، الجزء 3 ص 47

 

مواضيع ذات صلة