البحث المتقدم

البحث المتقدم

كل شك في قضية المهدي عليه السلام يذهب إلى شك

0 تقييم المقال

 

هناك الكثير ممن ينكر حقيقة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، ولا أعرف كيف يستطيع أن يجتاز الكتب الكثيرة والمصادر التي اعتقدت بوجوده وأخبار مجاميع من المسلمين عبر التاريخ؟ وبعض المؤرخين يحكم على أحاديث المهدي عليه السلام بالضعف والوضع ،وسرعان ما يجد نفسه أمام أخبار صحيحة واردة من الروايات المثبتة، ونحن تعودنا أن نقرأ لعلماء يقيمون الأخبار حسب أمزجتهم وما لا يستقيم مع فكرهم ضعفوه وأن كان قويا وحكموا على الكثير من الأخبار الموثوقة بالضعف وحكموا على بعض الأحاديث القدسية والأخبار المعلقة بالسيرة النبوية وأحوال الملائكة، سهل على الناس أن تبتعد عن السيرة المحمدية ولا تصدقها لأن بعض العلماء حكم عليها بالضعف وهناك من حصر أخبار المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في المذهب الشيعي، والمدهش في الأمر حقا هناك من يرفض فكرة المهدي ويتصور وكأنه ابتكر ابتكارا واستحدث أمرا جديدا، القضية ليست جديدة ولا الإشكالات المفتعلة بنكران الغيبة بأمر مستحدث، كل زاوية منها تجد عشرات التحليلات والردود الكثيرة بحقها لكن استسهال الحكم النهائي في هذه القضية الفاعلة هي المعضلة الحقيقية لأجيالنا جيل من دعاة العلم أحكامه في جيوبه ويقولون (لا أصل للمهدي ) لهذا جميع شكوكهم تذهب إلى شكوك، وكل شك لا يبحث عن اليقين يذهب إلى شك ،لأن وجود هذا الشك جاء لتعزيز الشك وهذه قباحة المعاند وليس سبيل اجتهاد، الإمام الصادق عليه السلام فسر الآية الكريمة ( الذين يؤمنون بالغيب) قال هي بالمهدي فأنزله منزلة المصداق للغيب، ورفض بعض العلماء حقائق المهدي دون دليل سوى تحليلات إنشائية يمكن تطبيقها على كل أشكال الغيب التي قامت الادلة على ثبوتها مشكلة بعض العلماء أنهم يبحثون في قضية المهدي بمجالات البحث التاريخي بينما عليهم ان يبحثوا في مجال العقائد ومنهم من ينكر المهدي عليه السلام ويصرح بوجود عدد كبير من الاخبار الصحيحة، كتب احمد امين وكتب ايضا زكي نجيب محفوظ وغيرهم ممن تنكر للقضية المهدوية المباركة، وكان الرد من قبل العلماء الشيعة كالشيخ جواد مغنية ومحمد أمين زين الدين والشيخ البلاغي ردا مثقفا محكما لا مجال للهروب منه فمن يتزعم حركة التشكيك والإنكار ولا يكلف نفسه بالبحث وإنما يكتفي بصيغة إنشائيات ، محي الدين بن عربي يشكك في المهدي عليه السلام لكي يتبنى المهدوية بنفسه ابن عربي يرى لنفسه إنه هو المهدي المنتظر ، بلا ضابطة والخطأ الذي وقع فيه نسب الولاء المطلق لعيسى بن مريم بدل الامام علي عليه السلام ونسب الولاية المقيدة لنفسه بدل المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والعلة من نزول عيسى عليه السلام هو اكمال ولايته بالمهدي واكمال نبوته ،اظهر الدكتور (هاني إدريس ) المستبصر المغربي المعروف أن الموضوع المهدوي له أنماط من التصور ، من هو التصور سني للمهدوية ونمط التصور الشيعي ورؤية الشيعي المهدوية لا تقبل أي جرأة على ادعاء المهدوية، أما في المنظور السني ليس هناك ضابطة تمنع أي مدعي لها يتمكن من التغلب وتحقيق إنجازات ابهرت الاتباع لديهم القابلية اصطفاء المهدوية على كل من تصدى وحقق انجازات ولو ظرفيا سرعان ما تنطفئ الشعلة ويعود الأمر مثلما بدأ وتزداد مساحة الشك بوجوده الحقيقي

ولكي ترفع الشك والتشكيك عن القضية المهدوية علينا أن نضعها في سياقها ومقاصدها العظيمة، واما لو ظلت مجرد حكايات يتناقلها الفاسدون والجاهلون من دون فهم لمقاصدها واستبصار لمعانيها واستحضار لعلاماتها وخصائصها لصارت الفوضى لهذا شككوا بولادة المهدي والكثير من العلماء والمؤرخين ذكروا خبر ولادة محمد بن الحسن العسكري و أنه المهدي المنتظر ومسألة الإخفاء كانت طبيعية، خلفاء السياسة العباسية هم من صعدوا الموقف، خبر الولادة لم يكن مشاعا والسلطة فرضت الحصار وكانت السلطة على اعتقاد راسخ بولادة المهدي ، وإرادة الله سبحانه وتعالى أن جميع الشكوك المزروعة هي شكوك بسيطة، لا ترتقي إلى وجود الإمام عليه السلام لهذا شككوا في قضية أخرى هي قضية الانتظار المهدوي واعتبروه هروبا من الواقع وكسلا روحيا يمارسه الشيعة ، السيد محمد باقر السيستاني وضع الانتظار بين اليقين والحنين فالتبصر يزكي السلوك ليكون المنتظر جزءا من المسيرة المهدوية والنضوج الفكري كي لا يزج الشيعي في ثورات سياسية تنحيه عن دوره الحقيقي لهذا جاء التأكيد ان الانتظار من افضل الاعمال وقال الامام الرضا عليه السلام انتظار الفرج من الفرج والانتظار يجعل حياة الإنسان مشروعا مستمرا نحو الإصلاح ويرى السيد الخوئي قدس الله سره ان الانتظار يقين بان الفرج قادم هو استعداد روحي وقلبي ويعزز الايمان ، والانتظار لا يعني التوقف عن السعي بل يتطلب من المسلم ان يكون فاعلا من المجتمع والانتظار حركة ايمانية اسهمت في أحداث التغيير الجذري في تاريخ البشرية يعني العمل والاصلاح وتحقيق أهداف الإمام عليه السلام، مشروع حياتي يقتضي العمل على إصلاح الذات وتغيير الواقع الاجتماعي وتهيئة القاعدة الجماهيرية لهذا توثب الفكر الشيعي لترسيخ مفهوم الانتظار الحقيقي الذي هو جوهر اليقين

نعم
هل اعجبك المقال
مواضيع اخرى للناشر

علم اجتماع ادارة الفراغ