
أثارت صورة لعملة عراقية قديمة تحمل صورة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وُضعت على طاولة أمام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي العراقية والعربية. وعلى الرغم من أن الحدث بحدّ ذاته لم يكن موقفًا سياسيًا رسميًا معلنًا، إلا أن الحمولة الرمزية العالية للصورة فجّرت نقاشًا تجاوز إطار الخبر العابر، ليعيد فتح ملفات الذاكرة الجماعية، والسلطة، وطبيعة النفوذ الأمريكي في العراق.
ذهب بعض المتابعين إلى تفسير المشهد على أنه رسالة غير مباشرة تتعلق بالسيادة المالية العراقية، لا سيما في ظل تكثيف واشنطن، عبر وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، مراجعاتها للأنشطة المالية غير المشروعة وقضايا غسيل الأموال داخل النظام المصرفي العراقي الحديث. ووفق هذا الرأي، فإن استحضار عملة من حقبة النظام السابق قد يحمل دلالة رمزية على الرقابة الأمريكية المستمرة على مفاصل مالية حساسة في العراق.
في المقابل، رأى آخرون أن إدراج العملة في الصورة لا يتجاوز كونه حركة نفسية محسوبة تهدف إلى تعزيز موقع المبعوث الخاص، مارك سافايا، وإبراز ثقله السياسي قبيل زيارته المرتقبة إلى بغداد، في سياق يُتوقع أن يشهد مواجهات مباشرة مع صانعي القرار العراقيين حول ملفات حساسة.
أما استحضار التاريخ والذاكرة العراقية، فإن ظهور صورة صدام حسين – حتى وإن كان ذلك عبر عملة قديمة – أمام مسؤول أمريكي رفيع، يمكن قراءته بوصفه إعادة فتح غير مباشرة لملف العلاقات التاريخية بين بغداد وواشنطن، خصوصًا في ظل التوترات السياسية والاقتصادية القائمة. ويذهب هذا التفسير إلى أن الصورة قد تحمل إيحاءً ضمنيًا بأن الولايات المتحدة لعبت دورًا حاسمًا في إنهاء حكم صدام، بما قد يُفهم على أنه تذكير بقدرة واشنطن على التأثير في مسار الدولة العراقية، أو حتى ممارسة نوع من الوصاية السياسية غير المعلنة.
في الواقع، لم يكن لوجود العملة بحدّ ذاته هذا الثقل لولا التوقيت السياسي الحرج الذي ظهرت فيه، وهو ما فتح الباب واسعًا أمام التحليل والتأويل، وأتاح تعدد القراءات والافتراضات حول مغزى المشهد ودلالاته.
ويرى بعض المحللين أن القضية لا تتعدى كونها حدثًا رمزيًا عابرًا، إذ لا توجد أدلة واضحة تثبت أن ظهور العملة كان رسالة سياسية مخططة أو مدروسة بعناية من الجانب الأمريكي، محذرين من المبالغة في تحميل الصورة ما يفوق محتواها الفعلي.
وفي هذا السياق، يُلاحظ أن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية لم يصدر عنهما أي تعليق رسمي يوضح خلفية الصورة أو دلالاتها، كما لم تصدر مواقف رسمية عن الجهات الحكومية العراقية. وبقي الموضوع محصورًا في إطار التناول الإعلامي والتحليل السياسي، تتداوله القنوات الإخبارية وآراء المحللين، دون أن يرتقي إلى مستوى موقف سياسي معلن من أي طرف رسمي.




تقييم المقال


