وُلد الشهيد رضا باقر ياسين الطالقاني عام (1942م)، في مدينة النعمانية، إحدى مدن محافظة واسط، ونشأ في أحضان أسرة مؤمنة تُعرف بالتقوى والاستقامة. ومنذ صغره، كان مثالًا في الأخلاق والبساطة، يحمل في قلبه حب الخير، وفي يديه قوة الساعي إلى الكسب الحلال.
أكمل دراسته حتى المرحلة الابتدائية، ثم التحق بسوق العمل وهو في ريعان الشباب، إذ عمل كاسبًا (عاملًا)، يسعى وراء لقمة العيش بكرامة وعزة نفس، كان محبوبًا بين أبناء منطقته، بسيطًا في مظهره وعظيمًا في جوهره، يحمل همَّ وطنه وأمته في أعماقه.
لم تكن عينه فقط على لقمة العيش، فكان صاحب فكر ووعي وإيمان عميق، فانضم مبكرًا إلى صفوف حزب الدعوة الإسلامية، مقتنعًا بمبادئه ومؤمنًا بضرورة الوقوف ضد الظلم والاستبداد الذي كان ينهشه النظام البعثي.
في عام (1980م)، وأثناء الحملة المنظمة التي شنّها النظام على أبناء حزب الدعوة، تم اعتقاله من محل سكناه في النعمانية، وزُجّ به في السجون السرية للنظام، حيث ذاق خلالها صنوف التعذيب والقهر النفسي، دون أن يلين أو يتراجع أو يساوم على إيمانه.
وبعد سنوات من الحبس والمعاناة، صدر بحقه حكم الإعدام شنقًا حتى الموت في عام (1985م)، ونفّذ النظام هذا الحكم الجائر بحق رجل لم يرفع سوى صوته بالحق، ولم يحمل إلا فكره والتزامه الديني طريقًا للإصلاح.
كان الشهيد متزوجًا، ترك زوجةً مكلومة وأطفالًا يحملون اسمه وذكراه، كما ترك خلفه سيرة ناصعة لإنسان بسيط في حياته، عظيم في موقفة، خلد اسمه في ذاكرة النعمانية وأرض واسط، وفي ذاكرة العراق الرافض للظلم.
إن قصة رضا الطالقاني ليست مجرد سيرة إنسان أُعدم ظلمًا، بل هي قصة شعب وأمة وأجيال، آمنت بالحرية، وصبرت من أجل مستقبل أكثر عدلًا وكرامة.







