ولد الشهيد رشاد صبري عبود جبارة النصيري في عام (1942م) في مدينة النعمانية، إحدى مدن محافظة واسط العريقة. نشأ وسط أسرة متدينة ومحافظة على القيم الإسلامية الأصيلة، فنهل منها معاني الإيمان والعمل والكرامة.
أكمل الشهيد دراسته حتى المرحلة الابتدائية، ثم التحق بالحياة العملية باكرًا، حيث عمل بجد وإخلاص بوظيفة مشغل في مشروع إسالة الماء في مدينته، وهو عمل يُعنى بالحفاظ على أحد أهم موارد الحياة اليومية لأهل منطقته. كان معروفًا بين زملائه بدماثة أخلاقه وحبه للعمل، وشهد له الجميع بالتفاني والاستقامة.
وبالإضافة إلى مسيرته العملية، حمل الشهيد همّ وطنه بين ضلوعه، وانخرط في العمل السياسي والفكري، مدفوعًا بإيمانه العميق بقيم الحق والعدالة والكرامة الإنسانية، وجد ضالته في مبادئ حزب الدعوة الإسلامية، فانتمى إليه وكان من المخلصين له، مؤمنًا بضرورة الإصلاح ومواجهة الاستبداد الذي مارس أبشع أنواع الظلم ضد أبناء الشعب.
في عام (1980م)، وبينما كان يؤدي عمله بشرف ومسؤولية، اعتقلته الأجهزة الأمنية التابعة للنظام البعثي في مدينة النعمانية، ضمن حملات واسعة شنتها السلطة ضد أبناء حزب الدعوة. تعرض خلال احتجازه لتعذيب قاسٍ، جسديًا ونفسيًا، لكنه بقي صامدًا، ثابتًا على مواقفه، لم يتراجع عن مبادئه أو يخضع للضغوط.
وفي عام (1983م)، صدر بحقه حكم الإعدام شنقًا حتى الموت، ونُفذ الحكم في ظل أجواء من القمع والتكميم، في واحدة من الجرائم العديدة التي اقترفها النظام ضد خيرة أبناء العراق.
كان الشهيد متزوجًا، وترك خلفه زوجة وأبناءً مكلومين، وذكرى طاهرة محفورة في القلوب. لم يمت رشاد، بل بقي محفورًا في ذاكرة أهله وأبناء منطقته، رمزًا للفداء ورجلاً من رجال المبادئ الذين لم يساوموا على قناعاتهم أمام الظلم.
سيرة الشهيد رشاد التصيري تمثل صفحة من صفحات العزة والصبر والإيمان، وتُخلّد اسمه بين قوافل الشهداء الذين كتبوا بدمائهم تاريخًا لا يُمحى، وجسدوا معاني الرجولة في أحلك الظروف.









