وُلد الشهيد حيدر جابر حمودي الياسري عام (1955م) في قضاء النعمانية، بمحافظة واسط، و نشأ في بيئة بسيطة يغلب عليها التواضع والإيمان، وترعرع في كنف أسرة طيبة شريفة، معروفة بتمسكها القيمي والديني، وكان منذ نعومة أظفاره مثالًا للهدوء، والأدب، والجد في تحصيل العلم والعمل.
أكمل دراسته الابتدائية، ليلتحق مبكرًا بسلك الخدمة العسكرية، عُرف بين زملائه بشجاعته وحرصه على أداء واجباته بكل إخلاص، عمل عسكريًا في مؤسسة الجيش، وبرز كأحد الأفراد المتميزين في انضباطهم وخُلُقهم، رغم سِنّه الفتيّ آنذاك.
لم تمنع بساطة تحصيله الدراسي، ولا التزامه بالواجب العسكري، من اهتمامه بالشأن العام، فقد حمل في قلبه همّ الأمة، وأمل التغيير، وإيمانًا بضرورة مواجهة الظلم والطغيان، وهذا الانتماء الروحي والفكري دفعه للانضمام إلى حزب الدعوة الإسلامية، الذي كان يُعدّ في حينه صوتًا معارضًا للنظام الديكتاتوري الحاكم وصوتًا للمظلومين.
في ذروة حملات القمع التي شنّها النظام ضد الشباب المؤمن والكوادر الإسلامية، اعتُقل الشهيد في قضاء النعمانية عام (1979م)، فاقتيد إلى دوائر الأمن، إذ قضى سنوات من القهر والعذاب داخل أقبية السجون من دون محاكمة عادلة، متحملاً وحشية التعذيب بثبات الرجال الراسخين في العقيدة.
وعلى الرغم مما تعرض له من تنكيل، لم يتراجع، ولم ينكسر، بل بقي قوي الإرادة صلب الإيمان، حتى صدر بحقه حكم الإعدام شنقًا حتى الموت، وتم تنفيذ الحكم في عام (1983م)، ليكون واحدًا من أولئك الذين قدّموا أرواحهم الزكية قرابين لله والحرية.
كان الشهيد أعزبًا، وكأن الله اختصه بروح متفرغة للتضحية لا يشغلها إلا الصلاة، والواجب، وأمل الخلاص، فاستُشهد وهو في ريعان شبابه، مستودِعًا عمره الطاهر بين يدي الله، وشاهدًا على بشاعة الظلم والطغيان الذي مارسه النظام البعثي ضد الأحرار من أبناء العراق.
إنّ سيرة الشهيد حيدر جابر حمودي الياسري تبقى نبراسًا يُضيء دروب المواقف الصلبة، وهي شاهدٌ حيّ على القدرة الفريدة التي يمتلكها أبناء العراق في مواجهة القهر بكرامة، والظلم بثبات، والموت بثقة لا يهزّها رعب ولا تهديد.






