البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٨ شوال ١٤٤٧

سيرة الشهيد خالد عبد الرضا صفر

 

وُلد الشهيد خالد عبد الرضا صفر عام (1952م)، في مدينة الكوت، وسط بيئة تميزت بالمحافظة على القيم الدينية والاجتماعية الأصيلة. نشأ بين أهله وهو يتحلى بالخلق الكريم والتفوق الدراسي، إذ كان منذ صغره محبًا للعلم، طامحًا لأن يكون ذا أثر في مجتمعه.

التحق بـ دار المعلمين، وأكمل دراسته بنجاح، ليبدأ مسيرته المهنية كمعلم، ينشر نور المعرفة في أروقة المدارس، ويربي الأجيال على المبادئ والأخلاق. وكان في حياته اليومية مثالًا للإنسان النزيه، المتواضع، الملتزم وهمّه الأوحد خدمة مجتمعه وغرس القيم الصحيحة في نفوس طلابه.

لم يكن التعليم بالنسبة له مجرد مهنة، بل رسالة، ولذا اتسع أفقه ليشمل الشأن العام، فانخرط في التفكير والتفاعل مع قضايا الأمة، ليجد ضالته في مبادئ حزب الدعوة الإسلامية، الذي كان يمثل له الطريق نحو التغيير والإصلاح في ظل الاستبداد والظلم البعثي.

هذا الانتماء، الذي كان نابعًا من وعي وإيمان، صار ذنبًا عند سلطة لا تعرف للحرية معنى. ونتيجة لذلك، اعتقلته الأجهزة الأمنية للنظام البعثي عام (1982م)، في مدينة الكوت، ضمن حملات القمع التي طالت الكفاءات العلمية والفكرية، وكل من آمن بالتغيير السلمي.

وخلال فترة التحقيق، تعرض الشهيد خالد عبد الرضا صفر لصنوف التعذيب الجسدي والنفسي، لكن ذلك لم يكسر صموده، فظل متمسكًا بمبادئه حتى الرمق الأخير. ولم تمضِ فترة طويلة على اعتقاله حتى صدر الحكم المحتوم بالإعدام شنقًا حتى الموت، ونُفذ هذا الحكم في ذات العام (1982م)، ضمن محاكمات اتسمت بالوحشية واللاشرعية.

كان أعزبًا، ولم يترك خلفه ذرية، لكنه ترك سيرة طيبة بين زملائه وطلابه، وذكرى عطرة بقيت في قلوب كل من عرفه. إنه واحد من أولئك المعلمين الذين اختاروا أن يكونوا مشاعل في زمن الظلام، فدفعوا حياتهم ثمنًا لمواقفهم المبدئية.

رحل جسد الشهيد الطاهر، لكن صوته، كمعلم ومؤمن، سيظل يتردد في ذاكرة الأحرار. لقد كتب صفحات المجد بحروف الإيمان، وانضم إلى قافلة الشهداء الذين عبدوا طريق الكرامة للأجيال القادمة.

مواضيع ذات صلة