#مؤسسة_الوافي_توثق
في عالمٍ مغلق تحكمه الأيديولوجيا المتطرفة، لم تكن المرأة سوى "ترس" صُمّم بعناية ليخدم ديمومة التنظيم. وفقاً لما وثقته موسوعة فتوى الدفاع الكفائي (الجزء 80)، فإن عملية صناعة "المرأة الداعشية" لم تكن عفوية، بل كانت مساراً تعليمياً وتربوياً قسرياً يبدأ منذ الطفولة المبكرة.
المرحلة الأولى: حصر الوعي
تبدأ الرحلة في سن السابعة، وهو العمر الذي يحدده التنظيم لانتزاع الفتاة من براءتها وإدخالها في قوالب فكرية محددة. لا يهدف التعليم هنا إلى التنوير، بل إلى "التحجيم"؛ حيث يقتصر المنهج على:
القشور الفقهية: تفسيرات تخدم طاعة ولي الأمر والزوج.
القرآن الكريم واللغة العربية: بحدود تخدم فهم الخطاب التحريضي للتنظيم فقط.
العزل المعرفي: تنتهي هذه المسيرة التعليمية القاصرة عند سن الخامسة عشرة، لضمان بقاء الفتاة ضمن دائرة الجهل بالعالم الخارجي.
المرحلة الثانية: التأهيل للدور البيولوجي
بمجرد بلوغ الفتاة سن المراهقة، يتحول التركيز من "شبه التعليم" إلى "التدريب المنزلي المكثف". يتم إعداد الفتاة لتكون مجرد "مشروع زوجة وأم"، من خلال تعليمها:
فنون الطهي والخياطة:
أساسيات التدبير المنزلي التي تجعل منها سكناً للمقاتلين.
هذا الحصر الوظيفي يهدف إلى إنتاج جيل جديد من المقاتلين تحت إشراف أمهات لا يعرفن من الحياة سوى ما لقنهن إياه التنظيم.
المرحلة الثالثة: "الصفوة" والسلاح
خلف الستار المنزلي، هناك جانب أكثر قتامة؛ حيث يتم اختيار "الصفوة" من الفتيات لإخضاعهن لتدريبات عسكرية شاقة. لا يكتفي التنظيم بتعليمهن استخدام السلاح، بل يتم تأهيلهن لـ:
القيادة الميدانية: تدريب الفتيات الأخريات على القتال.
الكتائب النسوية: الانخراط في التشكيلات الأمنية (مثل كتيبة الخنساء) لممارسة القمع ضد النساء الأخريات، أو للقيام بمهام انتحارية وعمليات لوجستية.
إن المنهج التعليمي والتربوي لدى تنظيم داعش يكشف عن رغبة في إلغاء كينونة المرأة كإنسانة ذات إرادة، وتحويلها إلى أداة لإنتاج "الإرهاب" أو ممارسته، تبدأ بالخضوع وتنتهي بالبارود.
تقرير وثائقي من موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 80 الصفحة 34








