وُلد الشهيد كرجي حسين جبر العايدي عام (1945م)، في محافظة واسط، مدينة الكوت، وسط أجواء ريفية تُعرف بتمسكها بالقيم الأصيلة وروح الانتماء الوطني والديني، نشأ وسط أسرة متواضعة محبة للعلم والعمل والإيمان، وقد تجذرت في نفسيته منذ صغره القيم الإسلامية والالتزام بالمبادئ التي نشأ عليها.
أكمل الشهيد دراسته الإعدادية ضمن فرع الصناعة، ليبدأ بعدها حياته العملية بشرف والتزام، إذ عمل نائب ضابط، وهي وظيفة تتطلب الانضباط والدقة. تميّز خلال عمله بالإخلاص والنزاهة، محطّ احترام زملائه ورؤسائه. عُرف بشخصيته الهادئة ومواقفه الثابتة، ولم تطغَ صعوبة الظروف على روحه المتفانية، سواء في حياته المهنية أو داخل أسرته.
كان الشهيد متزوجًا، وأدى واجبه الأسري والاجتماعي بإخلاص، جامعًا بين التزامه العائلي وانشغاله بالقضايا الكبرى التي كانت تهمّ أبناء وطنه، لم يكن بعيدًا عن هموم شعبه ومعاناة المظلومين، فاختار طريق الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، الذي كان يمثل آنذاك تيارًا معارضًا للنظام الحاكم، ويُطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية وعزة الإنسان المسلم في العراق.
في عام (1980م)، تم اعتقاله من الوحدة العسكرية في كركوك، على خلفية انتمائه الفكري والسياسي لحزب الدعوة. وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد آنذاك، وما كان يتعرض له المعتقلون من تعذيب وانتهاكات، بقي ثابتًا على مبادئه، رافضًا أن يتنازل عن إيمانه بمشروعه العقائدي والسياسي.
وبعد ثلاثة أعوام من الاعتقال والمعاناة، صدر بحقه حكمٌ جائر بالإعدام. وفي عام (1983م)، نُفّذ الحكم عنه شنقًا، ليكون شهيدًا على درب العقيدة والمبدأ، مضحيًا بروحه في سبيل إعلاء كلمة الحق ومواجهة الظلم والاستبداد.
خلّف الشهيد سيرةً ناصعة، وقصة فداء تبقى مصدر إلهام للأجيال القادمة، وقد نقش اسمه في سجل الخالدين من أبناء العراق الذين لم يهنوا ولم يبدّلوا تبديلاً.






