البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٠ صفر ١٤٤٨

أم قصي.. حكاية نجاة على ضفاف دجلة

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثيق

وسط ركام الفاجعة التي خلّفتها مجزرة سبايكر، وفي لحظة كان فيها الموت يطارد كل خطوة، تمكّن عدد من طلاب القوة الجوية العراقية من الإفلات من قبضة الجناة والفرار بحياتهم نحو ناحية العلم. كانت هذه الناحية، التي يفصلها نهر دجلة عن مدينة تكريت، لا تزال صامدة، لم تسقط بعد بيد تنظيم داعش الإرهابي، وظلت كذلك حتى الرابع والعشرين من حزيران 2014.

عبر هؤلاء الطلاب الناجون نهر دجلة سباحة، هربًا من مصير رفاقهم الذين سقطوا في المجزرة، حاملين معهم رعب ما شهدوه وأملًا هشًّا بالنجاة. وعلى الضفة الأخرى، لم يكونوا وحدهم؛ إذ استقبلهم أهالي ناحية العلم بصدور مفتوحة، في مشهد إنساني نادر وسط عاصفة من الدم والخراب.

وكان للسيدة المعروفة بـ"أم قصي" دور مشرف تحديدًا في هذه اللحظة الفارقة. فقد استقبلت عائلتها عددًا من الطلاب الفارّين من جحيم المجزرة، وآوتهم في منزلها، ولم تكتفِ بذلك، بل تحققت بنفسها وبمساعدة أهلها من أمان الطريق، وتأكدت من خلوّه من عناصر داعش، قبل أن تُخرج هؤلاء الشباب بسلام إلى بر الأمان.

تمثل قصة أم قصي نموذجًا مضيئًا للتضامن الإنساني في أحلك الظروف؛ ففي الوقت الذي كانت فيه آلة القتل تعمل بلا رحمة على الضفة المقابلة من النهر، كانت هذه المرأة العراقية البسيطة تكتب فصلًا آخر من فصول الإنسانية، فصلًا يستحق أن يُروى ويُحفظ في ذاكرة الصورة، كشاهد على أن الخير لا ينطفئ مهما اشتدت العتمة.

 

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 26 صفحة 22

 

مواضيع ذات صلة