البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٤ ذو الحجة ١٤٤٧

الكلمة والنكتة جريمة في زمن النظام البائد وليس تعبيرًا عفويًا

                      خبر وثائقي | من أرشيف القمع في العراق

    في واحدة من الوثائق التاريخية التي تكشف طبيعة المرحلة التي واكبها الشعب العراقي في ظل نظام صدامي قمعي لا يعرف سوى لغة القتل والتعذيب، تبرز قضية الشاب "طارق عبوش بني يوسف"، كدليل صارخ على أن الكلمة العابرة ليست عابرة في زمن الطاغية بل قد توصل صاحبها إلى المشنقة. 

    تشير وثيقة أمنية بقيام "طارق عبوش" وهو شاب مسيحي عراقي، بإطلاق نكتة سياسية تمس شخصية الرئيس النظام البائد، وعلى إثر ذلك، تم إلقاء القبض عليه بتاريخ 25 كانون الأول/ديسمبر 1985، وهو يوم يحمل رمزية خاصة للمسيحيين، ليكون بداية مسار مأساوي في حياته. 

    غير أنّ هذا الفعل البسيط لم يُعامل بوصفه تعبيرًا إنسانيًا عفويًا، بل جرى تضخيمه وتحويله إلى تهمة خطيرة، استُخدمت ذريعةً لإنزال أقسى العقوبات بحقه، في مشهد يعكس حجم الظلم الذي تعرّض له.

     وفي 12 آذار/ مارس 1986، أفادت إحدى مديريات التابعة للأمن العامة بأن طارقًا يبلغ من العمر (19) عامًا، ما يعني أنه كان في مقتبل حياته عند وقوع الحادثة.

       أُحيلت القضية إلى محكمة الثورة تحت الرقم (1986/4)، إذ صدر الحكم سريعًا بالإعدام شنقًا حتى الموت، استنادًا إلى مواد قانونية وقرارات صادرة عن مجلس قيادة الثورة، مع قرار إضافي يقضي بمصادرة جميع أمواله المنقولة وغير المنقولة.

     تعكس هذه القضية جانبًا من واقع تلك الحقبة، فلم تكن الأفعال المسلحة وحدها محل العقاب، بل امتد التجريم ليشمل الكلمة والنكتة، في ظل منظومة قانونية وأمنية تعاملت مع التعبير بوصفه جريمة تهدّد الدولة.

    ويبقى اسم "طارق عبوش بني يوسف" شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الكلمة تُحاكم، والضحك لا تغتفر وقد تقود إلى نهاية مأساوية، وتبقى مؤسسة الوافي للتوثيق والدراسات حاضرة لحفظ التاريخ وكتابته بأيدي أمينة ومتخصصة.

مواضيع ذات صلة