البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠١ ذو الحجة ١٤٤٧

سيرة الشهيد محمد حسين فاضل سلطان علي

 

وُلد الشهيد محمد حسين فاضل سلطان علي عام (1950م)، في محافظة واسط -مدينة الكوت، ونشأ في بيئةٍ عُرفت بتماسكها الاجتماعي وبساطة العيش وقوة الروابط بين أهلها. وفي تلك الأجواء تفتّحت شخصيته على قيمٍ راسخة تتصل بالكرامة والالتزام، وعلى حسٍّ واضح بالمسؤولية تجاه الأسرة والمحيط.

أكمل الشهيد تحصيله الدراسي حتى المرحلة الإعدادية، وهو مستوى تعليمي كان يفتح أمامه آفاقًا أوسع للعمل والاندماج في مؤسسات الدولة والمجتمع. وبعد ذلك التحق بسلك الوظيفة، إذ كان موظفًا يعتمد على دخله في إدارة شؤون حياته، ويؤدي واجباته بروحٍ جادة. إذا كانت حياتهِ تسير في إطارٍ من الاستقرار النسبي الذي يصنعه الالتزام بالعمل اليومي.

كان الشهيد أعزب، قريبًا من أهله ومدينته، حاضرًا في تفاصيلها، ومتصلًا بعلاقاتها الاجتماعية. ومع تصاعد الضغوط الأمنية والسياسية في تلك السنوات، أصبحت الحياة العامة أكثر حساسية، وتحوّلت الانتماءات والصلات الفكرية والدينية إلى سببٍ للملاحقة والاعتقال.

في عام (1980م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في مدينة الكوت، وكان سبب اعتقاله اتهامه بالانتماء إلى إحدى الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام البائد. وقد جاء ذلك ضمن حملةٍ استهدفت كثيرين في تلك المرحلة، حيث لم يكن الاعتقال حدثًا فرديًا معزولًا بقدر ما كان جزءًا من سياقٍ أوسع اتسم بالتشدد تجاه المعارضين أو المشتبه بانتمائهم.

استمر احتجاز الشهيد حتى عام (1981م)، حيث صدر بحقه حكمٌ بالإعدام، ونُفّذ الحكم شنقًا. وبهذا ارتقى شهيدًا وهو في نحو الحادية والثلاثين من عمره، بعد مسيرةٍ اختصرها العمل والانضباط والحضور الهادئ في المجتمع، ثم انتهت على نحوٍ مأساوي بسبب الانتماء أو الاتهام بالانتماء.

تبقى سيرة الشهيد محمد حسين فاضل سلطان علي جزءًا من ذاكرة الكوت وأهلها، وذكرى شاهدة على مرحلةٍ دفع فيها كثيرون حياتهم ثمنًا لمواقفهم وقناعاتهم أو للاتهامات التي وُجهت إليهم.

مواضيع ذات صلة