البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٣ ذو الحجة ١٤٤٧

الدور القيادي للمرجعية الدينية إثر الغزو البريطاني للعراق (2)

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

الدور القيادي للمرجعية الدينية إثر الغزو البريطاني للعراق

بعث القادة العثمانيون بعد احتلال الفاو برقيات إلى كبار رجال الدين في كربلاء والنجف والكاظمية يطلبون فيها مساندتهم في محاربة القوات البريطانية.

 إن استعانة العثمانيين برجال الدين في المدن العراقية المقدسة؛ كانت للإفادة من نفوذهم الديني لتعبئة العشائر ضمن مجهودهم الحربي.

وإذ نقرأ تلك الأحداث فإنّنا نجد وعيًا إسلاميًا وحدويًّا متقدّمًا في مواجهة البريطانيين، وذلك بالانضمام إلى الجيش التركي الذي كان يمثّل الدولة العثمانية الإسلامية، في الوقت الذي كان علماء الشيعة في النجف وفي غيرها يعانون من ضغط الأتراك على المستوى السياسي والمذهبي، مّما قد يترك تأثيرًا على مستوى التحرّك في الأوساط التي تفكّر في الدائرة الإسلامية بالطريقة المذهبية، التي يُفضّل فيها بعضهم الخضوع للحاكم الكافر على الخضوع للحاكم المسلم، إذا كان من مذهب آخر، انطلاقًا من العقدة المذهبية أو في الممارسات الظالمة في تصرّفه تجاه أهل مذهبه.

ثم بدأت حركة الجهاد في 9 تشرين الثاني، أي بعد ثلاثة أيام من احتلال الفاو وذلك عندما أرسل عددًا من الأعيان والعلماء في البصرة نداء استرحام للمجتهدين في كافة مناطق العراق يطالبونهم باستجابة فوريّة لمساعدة المواطنين المعرضين الى الخطر، وبرقيات إلى كبار رجال الدين في كربلاء والنجف والكاظمية يطلبون فيها مساندتهم في محاربة القوات البريطانية وقد جاء نص البرقيات: " ثغرُ البصرة الكفار مُحيطون به، الجميع تحت السلاح، نخشى على باقي بلاد الإسلام، ساعدونا بأمر العشائر بالدفاع". وكان علماء الشيعة في البصرة، قد أرسلوا برقية إلى المراجع العظام في كل من النجف وكربلاء والكاظمية، وقد تُليت هذه البرقية وأمثالها علنًا في المساجد، ونادى المنادي بها في الأسواق، وقد تم تلاوة برقية البصرة علنا في ساحات النجف وكربلاء والكوفة والكاظمية، وأخذ الوعّاظ والخطباء يهلبون مشاعر الناس بخطبهم الحماسية، ويؤكّدون فيها أنّ البريطانيين إذا احتلوا العراق فسيهدمون مساجده وعتباته المقدّسة، ويحرقون القرآن، وينتهكون حرمات النساء، ويذبحون الأطفال والشيوخ، فهاجوا وماجوا، وأغلقوا أسواقهم، وعطّلوا أعمالهم واجتمعوا في الساحات والميادين وصحون العتبات ينتظرون أوامر علمائهم؛ فأصدر العلماء بوجوب الدفاع عن كل مسلم، وأبرقوا بهذا المضمون إلى العشائر المحيطة بالبصرة، ثم توالت الاجتماعات وأُلقيت الخطب المثيرة. ثم بدأت على الفور بتشكيل كتائب المجاهدين. وفي الكاظمية، رقى المنبر السيد مهدي الحيدري، فوعظ وحّرص، وأعلن خروجه بنفسه إلى ميدان الحرب. أمّا النجف فقد وصلها وفد من بغداد مؤلّف من بعض الشخصيات المهمة: كمحمد فاضل باشا الداغستاني، وشوكت باشا، والشيخ حميد الكليدار (سادن حرم الإمامين الكاظمين) وغيرهم؛ لمحادثة المجتهدين الكبار في هذا الأمر. ولدى وصولهم استقبلوا بحفاوة بالغة، بعد ذلك ذهب الشيخ حميد الكليدار إلى الكوفة لمقابلة المرجع الديني الأعلى السيد كاظم الطباطبائي اليزدي، وعرض أمر الجهاد عليه، فوافق السيد اليزدي على إرسال ولده السيد محمد لينوب عنه في استنهاض العشائر للجهاد.

انتهى ..

 

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 23

 

مواضيع ذات صلة