البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٣ ذو القعدة ١٤٤٧

موقف المرجعية الدينية العليا من الانتفاضة الشعبانية 1991م   (4)

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

موقف المرجعية الدينية العليا من الانتفاضة الشعبانية 1991م

وكان أهم إجراء اتخذه الإمام السيد الخوئي في عهد الانتفاضة هو تعيينه لجنة عليا ضمّت في عضويتها تسعة من خيرة العلماء وفضلاء الحوزة العلمية الذين يثق بهم ويعتمد عليهم في الملمات، ولهم ثقل اجتماعي معروف، بوصفها خطوة أساسية باتجاه مسك الأرض بأيدٍ أمينة، كانت مهمتها تولي الإشراف على الإدارة المدنية لمناطق الثورة، وتمشية مصالح الناس، والحفاظ على داء الأبرياء وأموالهم، وعدم المساس بالحرمات. وقد دعم المرجع الأعلى عملية تشكيل اللجنة العلمائية ببيان مهم للغاية نشره يوم 7 آذار 1991م، أوضح فيه الغاية من تشكيلها، وحدد مهامها وزكّاها، جاء فيه: "وبعد فإن البلاد تمر في هذه الأيام بمرحلة تحتاج فيها إلى حفظ النظام واستتباب الأمن، وللاستقرار والأشراف على الأمور العامة والشؤون الدينية والاجتماعية تماشيًا مع خروج المصالح عن الإدارة الصحيحة إلى التسيب والضياع. من أجل ذلك نجد أنَّ المصلحة العامة للمجتمع تقتضي منا تعيين لجنة عليا تقوم بالأشراف على إدارة شؤونه كلها بحيث يكون رأيها رأينا، وما يصدر عنها يصدر عنا".

ويمكن أن نستشف من البيان أعلاه شعور السيد الخوئي رحمه الله بالامتعاض الشديد، الناتج كما يرى عن عدم مراعاة المصلحة العامة وعدم تولّي الأجدر لإدارتها، بل بقيت حسبما نصّ على ذلك عرضة لــ "التسيب والضياع". فقامت لجنة المرجعية بالشروع في مهمتها وسط أجواء ملبّدة، وناء كاهلها بمسؤوليات جسام، إذ حاولت تنظيم أمور مدينتها داخليًا، وإرجاع الخدمات الأساسية إلى الأهالي والدعوة إلى حفظ دمائهم وأعراضهم. كما وضعت تصورات مدروسة لما هو الحال عليه في المحافظات العراقية. فكانت الخطوة الأولى في ذلك الاتجاه هو إرسال مندوبين عنها يمثلون المرجعية العليا إلى المدن والبلدات الأُخر التي كانت تعيش حالة اضطراب في الأوضاع وتعاني من أزمة القيادة.

وحرص المرجع الأعلى على دفع أولاده للقيام بدور محوري لدعم اللجنة، فكان يُرسلهم إلى المدن المنتفضة لحثّ قياداتها على الالتزام بالترتيبات التي أقرتها المرجعية. وتحول داره إلى مركز للنشاطات المختلفة، فتم فيه تشكيل لجنة أمنية، تكونت من ضباط سابقين موثوقين في الجيش العراقي، تكون مهمتها دراسة ما تحتاجه المدينة من قوات عسكرية لحفظ الأمن، والدفاع عنه عند الضرورة.

ومن الجدير بالذكر أن الانتفاضة حظيت بدعم معنوي صريح من السيد عبد الأعلى السبزواري، وهو من أعظم الفقهاء في عصره.

ليم يستطع الثوار الصمود طويلًا بفعل عدة عوامل موضوعية مباشرة وغير مباشرة، أدت إلى انهيار مقاومتهم خلال أيام أمام القوات الحكومية. وبعد إخماد الانتفاضة وسيطرة القوات المسلحة على النجف الاشرف قامت بتصفية كل من ورد اسمه في ضمن القيادات المهمة، وطوّقت بيوت المراجع الكبار كالسيد عبد الأعلى السبزواريّ، والسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر، وفي يوم الخميس 21 آذار اقتحمت بيت المرجع الأعلى، وألقت القبض على عشرات العلماء الذين كانوا لائذين بجنابه واقتادتهم إلى بغداد، وأُعدم بعضهم، وتم احتجاز الإمام إبي القاسم الخوئي وإرساله مخفورًا إلى بغداد مع ولده السيد محمد تقي الخوئي، وبعد ثلاث أيام من الاحتجاز، وممارسة التهديد المباشر ضده، أجبره النظام خلالها على لظهور على شاشة التلفاز مجتمعًا مع رئيس النظام السابق صدام حسين، ونشرت الصحف كلمة الإمام الخوئي زاعمة أنه لم ينتصر للثوار.

ولم تقف عنجهية النظام عند هذه المعاملة الفظّة والمهينة لشخص المرجع الأعلى، بل أقدمت أيضًا على اعتقال ولده الشاب السيد إبراهيم، وإعدامه لدوره في الانتفاضة، ولم يوجد لجثمانه أثر إلى الآن، مع الآلاف من المعتقلين والشهداء آنذاك. وبعد أن أُطلق سراح السيد الخوئي فُرضت عليه الإقامة الجبرية في منزله حتى وفاته رحمه الله في شهر آب عام 1992م. انتهى

 

المصدر التوثيق| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 259

مواضيع ذات صلة