موقف المرجعية الدينية العليا من الانتفاضة الشعبانية 1991م (3)
#مؤسسة_الوافي_توثق
دور المرجعية الدينية في التعبئة الشعبية ضد الغزو البريطاني
إن البدايات الأولى في الوعي السياسي لهذه المؤسسة ظهر في نهاية القرن التاسع عشر، إذ كان هناك سبب أساسي لهذا النمو متمثلا بالفتوى التي أصدرها السيد محمد حسن الشيرازي في مدينة سامراء لتحريم امتياز التبغ في إيران عام 1891م، التي جاءت لتمثل تيارًا عكسيًا ضد النفوذ الأجنبي في إيران، إذ مثل هذا التصدي الدور الأساسي في التخلص من الأزمة وتحقيق النصر ضد مطامح البريطانيين.
أما الدور الذي خاضته المرجعية الدينية عن طريق رجالاتها خاصة في بداية القرن العشرين، وقبيل الثورة الدستورية الإيرانية (1905 – 1911م)، التي أدت إلى انقسام الرأي العام الشيعي تبعًا لمرجعية المقلدين إلى فريقين سمي أحدهما (المشروطة) والتي تؤيد المبادئ الدستورية، أما الفريق الثاني فهو (المستبدة) وهم من رفض الدستور جملةً وتفصيلًا.
إن الوعي السياسي الجديد في العراق أخذ يتجسد في مواقف سياسية جريئة تتواتر على رؤية واضحة للموقف المتخذ، وأصبحت محاربة الاستبداد مبدأ متكاملًا لدى علماء الدين في الحوزة العلمية في النجف، وهذا الأمر دفعهم إلى التعاون مع حزب الاتحاد والترقي ضد استبداد السلطان عبد الحميد الثاني، واستمر التعاون بينهم لمدة ثلاث سنوات، ثم انهارت، وانتهت مع بروز سياسية التتريك (الطورانية) التي شرع الاتحاديون بانتهاجها.
كما إن موقف الحوزة العلمية لم يكن مقتصرا على تحريك الأحداث السياسية العراقية الداخلية إبان تلك المدة بل تعدى إلى المساندة الإقليمية في الأحداث التي تتعرض لها المنطق بأسرها. ففي تشرين الثاني من العام 1911م اجتاحت القوات الروسية شمال إيران إثر الخلاف المائي الحاصل بينهم، وقيام القوات البريطانية باحتلال جنوب إيران حين بررت تلك الدولتان أن الهجوم على إيران جاء استنادًا على اتفاقية عام 1907م، فدعا علماء الشيعة إلى الدفاع ضد هذا العدوان، ونهم آية الله السيد محمد كاظم اليزدي من النجف، الذي أصدر فتوى الجهاد، وعمدت القوات الروسية إلى قتل علماء الدين في تبريز، وإشاعة الرعب في صفوف الناس، وعلى أثر ذلك أعلن علماء الدين في العراق وخاصة في النجف الأشرف الجهاد ضد القوات الروسية الغازية ومنهم الاخوند الخراساني الذي أوعز بنصب الخيام خارج مدينة النجف لتعبئة الجماهير استعدادًا لمواصلة الجهاد ضد الغزاة. وقد لبى الشيعة نداء المجتهدين، واستعدوا للجهاد. وقد انتشر بين الشيعة أن واحدًا من عظماء رجال الدين، وهو آية الله الشيخ محمد كاظم خراساني، سيقود المجاهدين في إيران بمساهمة زعماء القبائل الذي قاموا بتسليح المجاهدين. وقد اتخذت كل الإجراءات اللازمة، لكن الوفاة المفاجئة لآية الله الخراساني ليلة الانطلاق للجهاد أضعف الروح المعنوية، وأُلغيت الحملة.
وعندما قصفت القوات الروسية مرقد الإمام علي بن موسى الرضا (ع) اجتمع علماء الدين في مدينة الكاظمية، وهم السيد مهدي الحيدري، والشيخ مهدي الخالصي، والسيد إسماعيل الصدر، والسيد عبد الله المازندراني، والشيخ فتح الله الاصفهاني، والشيخ محمد حسين النائيني، والسيد على الداماد، والسيد مصطفى الكاشاني، والسيد محمد تقي الشيرازي، المقيم في سامراء.
وكان السيد محمد سعيد الحبوبي أول مرجع في العراق يصدر فتوى بإدانة الغزو الإيطالي لليبيا، ودعا الناس إلى التظاهرات، وتضامن معه بعض العلماء وحدثت مظاهرات في مختلف مدن العراق احتجاجًا على احتلال القوات الإياطالية لمدينة طرابلس. وكان يقول لطلبة العلم في معاهد النجف: "من لا وطن له لا دين له". ولقد جعل الاجتهاد والجهاد مدرسة الحياة.
المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 20






