البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٠ رمضان ١٤٤٧

هوية منجز... الشيخ محمد حسين الكاظمي

 

تكتب السيرة الذاتية لعلماء المرجعية للاحتفاء بمكانتهم، والتذكير بعلمهم، ومباركة جهودهم النيرة. إن سيرة الشيخ محمد حسين الكاظمي ثراء معرفي وانتماء فكري فهي سيرة مجيدة لأحد علماء النجف الأشرف ممن يشكلون هوية منجز قائم على العلم والعبادة، وذخر نقتدي بمعروفهم وسيرتهم.

هو ابن الشيخ حسن الكاظمي ولد عام 1230هـ في الكاظمية المقدسة، في بيئة ارتبط فيها العلم بالإيمان.

إن الكتابة عن سير العلماء لا تقتصر على التوثيق بل تنطلق من الإيمان بدورهم، وتسعى إلى تجسيد عوالم إبداعية، تبرز حضورهم الاحتفائي، وتبلور فكرهم الرسالي في وعي المجتمع.

  درس الشيخ محمد حسين الكاظمي العلوم الدينية في الكاظمية ثم سافر إلى النجف لإكمال دراسته الحوزوية واستقر فيها. وتمثل سيرته جزءًا أصيلاً من التراث الشيعي، يوظف لإضاءة تجربته العلمية من طريق سعيه في طلب العلم، إذ درس على يد أساتذة مرموقين مثل الشيخ صاحب الجواهر وهو أبو زوجته والشيخ مرتضى الأنصاري والشيخ عبد الله نعمة العاملي والشيخ حسن ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.

وعبر هذا التحصيل العلمي استطاع أن يُخرج جيل من العلماء كان لهم حضورهم المؤثر في الساحة العلمية، أمثال الشيخ حسين نجف الصغير، والسيد مهدي الحكيم، والأخوان السيد مرتضى والسيد مهدي الحيدري، والشيخ إبراهيم الغراوي، والشيخ أحمد الطحان، ومجموع من تخرج من بين يديه ثلاثين عالما، ممن شغلوا العالم بالعلم والمعرفة ونور الحكمة والجهاد.

لا يوجد دين رفع من قيمة العلم وأعلى شان العلماء كالإسلام ولا مذهب من مذاهب المسلمين وقر علماء الدين كما فعل المذهب الشيعة حيث جعل العلماء سادة الناس وقادتهم ومنارات الأرض. 

دونت الكثير من المصادر شهادات العلماء عن الشيخ الكاظمي، في علمه وحسن سيرته، وتقواه، ففي كتاب الطرائف للسيد البروجردي ورد أنه (فقيه عالم لم يوجد مثله في التقوى والزهادة).

وجاء في كتاب تكملة أمل الأمل حققه الدكتور حسين علي محفوظ للسيد حسن الصدر وصفه (ثقة، ورع، ناسك، مستقيم على العلم والعمل كان وحيد عصره في الاستقامة على الطاعات والعبادات.

اما كتاب المعارف للشيخ حرز الدين فقد وصفه: (فقيه الإمامية ورئيسها الروحي، صاحب المنبر والقلم لا يحب الظهور والرئاسة يرغب في الاعتزال عن الامور الدنيوية.

وفي كتاب الأعيان للسيد الأمين ورد (انتهت إليه رئاسة الإمامية في بلاد العرب قلده كافة العرب).

وشهادات كثيرة دونت في كتب معتبرة لعلماء كبار عن علمه وورعه، فهو فقيه أهل العراق وكافة الآفاق، كان من الزهاد يهتم بأمور طلبة العلم، جبيت له الأموال فكان يصرفها عليهم ويزهد في أموره المعيشية الخاصة. فأصبح مدرسة علم ومعرفة وصبر وجهاد النفس، وترك لنا صورة واقعية تمتلك العمق الدلالي الذي أبقى لنا سيرته وسيرة أولاده الشيخ جواد والشيخ أحمد وسيرة أحفاده الشيخ جعفر وترك لنا مؤلفات كبيرة ومهمة مثل هداية الأنام في شرح شرائع الإسلام سبعة وعشرين مجلدًا، وبغية الخاص والعام، وكتاب منجية العباد في يوم المعاد، مناسك الحج، حاشية على القوانين ، وحاشية على رسائل الشيخ الأنصاري.

تجلى عمق حضوره العلمي على آثاره التي عرشت في ذاكرة الأجيال، عالمًا عاملًا حتى وافته المنية في الحادي عشر من المحرم سنة 1308م في النجف ودفن في حجرة رقم سبعة بالصحن الحيدري.

إنها حياة تبعث على التأمل والاحتفاء فخرًا بمعناه حتى كأنه لم يمت

مواضيع ذات صلة