في خضم المواجهة مع القوات البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى، برز موقف الزعماء الدينيين في ساحة الجهاد بوصفه عاملاً حاسماً في تعبئة العشائر والمدن العراقية، ولاسيما في معركة الشعيبة التي دارت بين 12 و14 نيسان/أبريل 1915.
فقد لعبت الحوزة العلمية دوراً محورياً في تأليب المجاهدين وحشدهم، إذ أسهم خطابها الديني في استنهاض أبناء العشائر والمدن للالتحاق بميادين القتال. غير أن المصادر التاريخية اختلفت في تقدير أعداد المشاركين في تلك المعركة، ما يعكس تباين الروايات واختلاف الجهات التي وثّقت الحدث.
يشير الفياض إلى أن عدد المقاتلين تراوح بين 10 آلاف و15 ألفاً، بينما يرفع التميمي الرقم إلى 20 ألف مقاتل. ويتفق الوردي مع هذا التقدير نقلاً عن المصادر العثمانية، في حين يذهب بعض الباحثين إلى تقدير العدد بنحو 50 ألفاً، وهو رقم يعكس رؤية أكثر اتساعاً لحجم المشاركة.
في المقابل، يذكر العطية أن المصادر البريطانية قدّرت عدد المجاهدين بنحو 11 ألف مقاتل، مقابل 18 ألفاً بحسب التقديرات العثمانية، مرجحاً أن يكون سبب الفارق إدراج رجال العشائر الكردية ضمن الإحصاءات العثمانية.
أما العمري فيقلل من حجم الحشد، مشيراً إلى أن ما يقارب ألف مقاتل من العرب والأكراد تجمعوا في الناصرية والشعيبة.
وتورد المس بيل أن عدد متطوعي الفرات بلغ 9 آلاف، إضافة إلى أكثر من ألف كردي، فيما يذكر فنس أن عدد المجاهدين وصل إلى 10 آلاف متطوع غير نظامي. ويتفق الهاشمي مع هذا الرقم، مضيفاً وجود نحو 1500 مقاتل كردي. أما العمر فيقدّر مجموع القوات بـ6400 مسلح من مختلف مناطق العراق، مشيراً إلى أن منطقة المنتفق وحدها أرسلت 6 آلاف مقاتل.
وبين هذه التقديرات المتباينة، يظل الثابت أن الزعامات الدينية كان لها دور تعبوي بارز في تحريك الشارع العشائري والمدني، وأن معركة الشعيبة شكّلت محطة مهمة في تاريخ المقاومة ضد البريطانيين، مهما اختلفت الأرقام بشأن حجم المشاركين فيها
المصدر :موسوعة فتوى الدفاع الكفائي ص39 ج 3






