البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٠ شعبان ١٤٤٧

تركمان سوريا: جذور عميقة، انتشار جغرافي واسع، وتاريخ حافل بالبطولات والوفاء الوطني

الملخص

يتناول هذا البحث الوجود التاريخي للتركمان في سوريا من منظور تاريخي–اجتماعي، مع التركيز على جذورهم العميقة في بلاد الشام، وأنماط انتشارهم الجغرافي، ودورهم السياسي والعسكري والثقافي في مختلف الحقب التاريخية. يعتمد البحث على مصادر تاريخية عربية وغربية وعثمانية، ويهدف إلى تفكيك الصورة النمطية التي تختزل التركمان بوصفهم أقلية طارئة، مبرزاً إسهامهم البنيوي في تشكّل المجتمع والدولة السورية. ويخلص البحث إلى أن التركمان شكّلوا عاملاً من عوامل الاستقرار والدفاع عن وحدة البلاد، مع حفاظهم على خصوصيتهم الثقافية ضمن إطار المواطنة السورية.

الكلمات المفتاحية: تركمان سوريا، الهوية، بلاد الشام، التاريخ الاجتماعي، التنوع الثقافي.

 

Abstract

This article examines the historical presence of the Turkmen community in Syria through a historical–sociological lens. Drawing on Arabic chronicles, Ottoman archival records, and modern scholarship, it analyzes their migration patterns, settlement areas, and socio-political roles. The study argues that Syrian Turkmens represent an integral component of Syria’s historical fabric, contributing to state formation, defense, and cultural diversity while maintaining a balanced form of integration.

Keywords

Syrian Turkmens – Historical Sociology – Identity – Levant – Minorities.

 

المقدّمة

لا يمكن فهم التاريخ الاجتماعي والسياسي لسوريا دون التوقف عند المكوّن التركماني، الذي شكّل عبر قرون طويلة جزءاً أصيلاً من البنية السكانية والثقافية للبلاد. فتركمان سوريا ليسوا جماعة طارئة أو هامشية، بل هم امتداد تاريخي بشري وحضاري استقر في بلاد الشام منذ أكثر من ألف عام، وأسهم بفعالية في حماية الأرض، وتنشيط الاقتصاد، وإثراء الثقافة، والدفاع عن وحدة الوطن.

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على أماكن انتشار التركمان في سوريا، وجذورهم التاريخية، ودورهم البطولي في مختلف الحقب، ضمن مقاربة إنسانية أكاديمية بعيدة عن التسييس أو الخطاب العاطفي.

 

 

أولاً: الجذور التاريخية للوجود التركماني في سوريا

يعود الوجود التركماني في بلاد الشام إلى بدايات العصر الإسلامي، حيث بدأت موجات مبكرة من القبائل التركية بالوصول إلى المنطقة في القرنين السابع والثامن الميلاديين ضمن الجيوش الإسلامية.

لا يرتبط الوجود التركماني في سوريا بالعهد العثماني كما تذهب بعض القراءات المختزلة، بل يعود إلى ما قبل ذلك بعدة قرون، وتحديدًا إلى المرحلة السلجوقية التي شكّلت الأساس التاريخي لترسيخ الحضور التركماني في بلاد الشام. فقد بدأت العناصر التركية بالوصول إلى المنطقة منذ القرنين التاسع والعاشر الميلاديين ضمن موجات الهجرة القادمة من آسيا الوسطى، والمترافقة مع التوسع السياسي والعسكري للعالم الإسلامي شرقًا وغربًا (ابن كثير، البداية والنهاية).

 

غير أن التحول الحاسم تم مع السلاجقة الأوائل في القرن الحادي عشر الميلادي، حين أصبحت سوريا جزءًا من المجال السياسي والعسكري السلجوقي، وتحوّلت القبائل التركمانية من عناصر عسكرية متنقلة إلى جماعات استيطانية منظّمة. وتشير المصادر إلى أن السلاجقة اعتمدوا على التركمان في حماية الثغور الشمالية، وتأمين الطرق التجارية، والدفاع عن المدن الكبرى مثل حلب، وهو ما منحهم دورًا بنيويًا في إدارة المجال الشامي. (ابن شداد)

 

وفي هذه المرحلة، مُنحت القبائل التركمانية أراضي للاستقرار مقابل القيام بوظائف عسكرية وأمنية، الأمر الذي أدى إلى نشوء تجمعات تركمانية دائمة في شمال سوريا، ولا سيما في حلب وريفها، والساحل السوري، ومناطق الوسط. وقد أسهم هذا النمط من الاستيطان في انتقال التركمان تدريجيًا من البداوة العسكرية إلى الاستقرار الزراعي والاجتماعي، ما رسّخ وجودهم بوصفهم جزءًا من البنية السكانية المحلية (فاروق سومر).

وخلال العهدين الأيوبي والمملوكي، استمر هذا الوجود وتعزّز، إذ ورثت هاتان الدولتان البنية العسكرية–الاجتماعية التي أسسها السلاجقة، واستمرتا في الاعتماد على التركمان كقوة محلية موثوقة. وقد شارك التركمان بفاعلية في الدفاع عن المدن السورية خلال الحروب الصليبية، وأسهموا في حماية القلاع والطرق الحيوية، وهو ما تؤكده الروايات التاريخية حول التركيبة العسكرية لبلاد الشام في تلك الحقبة (عبد العزيز الدوري).

وعليه، فإن الوجود التركماني في سوريا يُعد وجودًا تاريخيًا متجذرًا سابقًا للدولة العثمانية بعدة قرون، وليس نتاجًا لسياسات توطين متأخرة. ومع دخول العثمانيين إلى سوريا في القرن السادس عشر، لم يبدأ الحضور التركماني من جديد، بل دخل مرحلة تنظيم إداري فوق بنية سكانية قائمة ومستقرة، وهو ما تؤكده سجلات الطابو العثمانية التي وثّقت تجمعات تركمانية يعود أصلها إلى العصور السلجوقية وما قبلها (سجلات الطابو العثمانية).

إن هذه المعطيات التاريخية تضع الوجود التركماني في سياقه الصحيح، بوصفه مكوّنًا أصيلًا تشكّل في قلب التاريخ الشامي، وشارك في صناعته والدفاع عنه، قبل قيام الدولة العثمانية بقرون طويلة.

 إلا أن الاستيطان المنظم والكثيف بدأ بشكل واضح خلال:

العصر السلجوقي (القرن 11م)

حيث لعب السلاجقة دوراً محورياً في تثبيت القبائل التركمانية في شمال ووسط سوريا، خصوصاً في المناطق الحدودية والطرق الاستراتيجية.

العصر الأيوبي والمملوكي

استُخدم التركمان كقوة عسكرية موثوقة لحماية المدن، وتأمين طرق التجارة، والتصدي للغزوات الصليبية، وكان لهم دور بارز في معارك الدفاع عن حلب ودمشق والساحل.

العصر العثماني (1516–1918)

شهد الوجود التركماني استقراراً ديموغرافياً واسعاً، حيث شُجّعت القبائل على الاستقرار الزراعي، وتولّي مهام إدارية وعسكرية محلية، ما عزز اندماجهم الكامل في المجتمع السوري.

 

ثانياً: أماكن انتشار التركمان في سوريا

ينتشر التركمان في سوريا ضمن حزام جغرافي واسع يمتد من الشمال إلى الجنوب، ويعكس وظائفهم التاريخية كحماة حدود ومزارعين وتجار. حيث يمتد الوجود التركماني في سوريا على رقعة جغرافية واسعة، تعكس طبيعة الأدوار التاريخية التي أُنيطت بهذا المكوّن منذ العصر السلجوقي، ولا سيما في حماية الطرق الاستراتيجية، وتأمين الثغور، والاستقرار في المناطق الزراعية والحدودية. وقد توزّعت التجمعات التركمانية في سوريا ضمن أحزمة جغرافية رئيسية حافظت، بدرجات متفاوتة، على حضورها السكاني والثقافي عبر القرون (ابن شداد؛ ابن كثير).

محافظة حلب وريفها

تُعد حلب القلب الثقافي والديموغرافي الأبرز للتركمان في سوريا، إذ شكّلت منذ العصر السلجوقي نقطة استقرار رئيسية للقبائل التركمانية، نظرًا لموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة والحملات العسكرية

ينتشرون في:

أحياء داخل مدينة حلب

ريف حلب الشمالي والشرقي

مناطق أعزاز، الباب، جوبان بي الراعي ومنبج، جرابلس حيث أسهموا في النشاط الزراعي والتجاري، وشاركوا في الحياة الحضرية للمدينة، وشكّلوا عنصرًا فاعلًا في بنيتها الاجتماعية والعلمية خلال العصور الوسطى والعثمانية وقد شكّلت حلب مركزاً للتفاعل الثقافي بين التركمان والعرب، ومكاناً لنشوء نخبة علمية وتجارية تركمانية (فاروق سومر).

الساحل السوري اللاذقية – باير بوجاق (جبل التركمان)

تقع هذه المنطقة في ريف اللاذقية الشمالي، وهي من أقدم وأكثف مناطق الاستيطان التركماني.

يُعدّ جبل التركمان (باير بوجاق) في ريف اللاذقية الشمالي من أقدم وأوضح مناطق الاستيطان التركماني في سوريا. وقد استقر التركمان في هذه المنطقة منذ العصر السلجوقي، ضمن سياسة تهدف إلى حماية الساحل السوري وتأمين الثغور البحرية والطرق الجبلية الرابطة بين الداخل والساحل (ابن شداد؛ سجلات الطابو العثمانية).

وقد حافظ سكان هذه المنطقة على لهجتهم التركمانية وعاداتهم الاجتماعية بدرجة أعلى مقارنة ببقية المناطق، نتيجة الطبيعة الجبلية شبه المعزولة.

تميّز سكانها عبر التاريخ بـ

-الدفاع عن السواحل السورية.

-الزراعة الجبلية.

-الحفاظ القوي على اللغة والعادات.

محافظة إدلب وجسر الشغور وريفهما

شهدت مناطق إدلب وجسر الشغور استقرارًا تركمانيًا ملحوظًا، خاصة في القرى المنتشرة على الطرق الواصلة بين حلب والساحل. وقد لعب التركمان في هذه المناطق دورًا مهمًا في حماية طرق القوافل والتجارة، إلى جانب انخراطهم في الزراعة وتربية المواشي (عبد العزيز الدوري). ويُعد هذا الانتشار امتدادًا طبيعيًا للحضور التركماني في شمال غرب سوريا منذ العصور الوسطى.

محافظة حمص وحماة وريفهما

تنتشر القرى التركمانية في الأرياف المحيطة، وقد ارتبط وجودهم بالزراعة وتربية المواشي، إضافة إلى دورهم في حماية الطرق بين الداخل والساحل.

انتشار التركمان في وسط سوريا، وخاصة في أرياف حمص وحماة، حيث ارتبط وجودهم بالنشاط الزراعي وتأمين خطوط الاتصال بين شمال البلاد وجنوبها وبين الداخل والساحل. وتشير المصادر العثمانية إلى تسجيل عدد من القرى التركمانية في هذه المنطقة، ما يدل على استقرارهم المبكر ودورهم الاقتصادي والاجتماعي (سجلات الطابو العثمانية).

محافظة الرقة وتل أبيض

في شمال شرق سوريا، استقر التركمان في مناطق الرقة وتل أبيض، ولا سيما على ضفاف الفرات والمناطق الحدودية. وقد ارتبط وجودهم تاريخيًا بالزراعة والرعي وحماية الطرق النهرية والبرية، إضافة إلى دورهم كحلقة وصل بين الجزيرة السورية وشمال البلاد (فاروق سومر).

محافظة طرطوس وريفها

رغم أن الوجود التركماني في طرطوس أقل كثافة مقارنة باللاذقية، إلا أن مصادر تاريخية وسجلات عثمانية تشير إلى وجود تجمعات تركمانية في بعض أريافها، ارتبطت بالزراعة الساحلية وبحماية الطرق الفرعية الممتدة على الساحل السوري (سجلات الطابو العثمانية).

 

محافظة دمشق وريفها والجولان

توجد تجمعات تركمانية قديمة في دمشق، اندمجت في الحياة الحضرية، وأسهمت في الإدارة والتجارة والعلم

كما سكن التركمان تاريخياً في الجولان، حيث عملوا في الزراعة وحراسة الحدود الجنوبية.

مدينة دمشق تشهد وجودًا تركمانيًا حضريًا مبكرًا، حيث اندمجت هذه الجماعات تدريجيًا في البنية الاجتماعية والاقتصادية للمدينة، وأسهمت في التجارة والإدارة والحرف. كما استقر التركمان في الجولان ضمن مجتمعات زراعية وحدودية، أدّت دورًا في حماية الأطراف الجنوبية لبلاد الشام، وهو ما تذكره مصادر تاريخية متعددة عند الحديث عن التركيبة السكانية للمنطقة (ابن كثير؛ عبد العزيز الدوري).

 

محافظة درعا وريفها

تشير بعض المصادر إلى وجود تركماني محدود في درعا وريفها، مرتبط أساسًا بالوظائف الحدودية والزراعية، ضمن الامتداد الجنوبي للاستيطان التركماني في بلاد الشام، وهو وجود اندمج بشكل شبه كامل في المحيط العربي المحلي عبر الزمن.

ثالثاً: التركمان وتاريخهم الحافل بالبطولات

لم يكن التركمان مجرد سكان مستقرين، بل كانوا في مقدمة المدافعين عن سوريا عبر العصور

شاركوا في الدفاع عن حلب والساحل وطرق الإمداد.. في مواجهة الحملات الصليبية

شكّلوا وحدات عسكرية محلية لحماية القرى والحدود.. في العهد العثماني

انخرط العديد من التركمان في الحركات الوطنية، وشاركوا في الثورات المحلية.. في فترة الاستعمار الفرنسي

في بناء الدولة السورية الحديثة  أسهموا في الجيش، والتعليم، والإدارة، دون السعي لامتيازات خاصة، بل من منطلق المواطنة الكاملة. ومع نيل سوريا استقلالها، واصل التركمان مساهمتهم في بناء الدولة الحديثة، حيث انخرطوا في الجيش والمؤسسات التعليمية والإدارية، وأسهموا في ترسيخ مؤسسات الدولة دون المطالبة بامتيازات خاصة، بل انطلاقًا من مفهوم المواطنة والانتماء الوطني. وقد شكّلت هذه المرحلة انتقالًا من الدور العسكري التقليدي إلى دور مؤسساتي حديث، يعكس تطور الوعي السياسي والاجتماعي داخل المجتمع التركماني.

 

تُظهر هذه المسيرة التاريخية أن البطولة التركمانية لم تكن بطولات صاخبة أو دعائية، بل كانت بطولة هادئة متجذّرة في مفهوم الواجب تجاه الأرض والمجتمع. فقد تعامل التركمان مع الدفاع عن سوريا بوصفه مسؤولية تاريخية وأخلاقية، لا وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو فئوية، وهو ما يفسّر استمرارية حضورهم الوطني عبر مختلف التحولات السياسية.

 

(1920-1946) تركمان سوريا خلال فترة الانتداب الفرنسي

تركمان سوريا خلال فترة الانتداب الفرنسي (1920-1946) كانوا جزءًا من النسيج الاجتماعي المتنوع في سوريا، وقد مروا بتجارب وتحديات مثل باقي المكونات السورية، لكن بوصفهم مجموعة إثنية تركمانية لها خصوصياتها الثقافية والتاريخية.

 

فيما يلي نظرة عامة على أوضاع التركمان خلال تلك الفترة

 

 الموقع الجغرافي: عاش التركمان السوريون في مناطق متفرقة من سوريا، خصوصًا في المناطق الشمالية والشمالية الغربية، مثل حلب، اللاذقية، وحمص، حيث كان لهم وجود تاريخي يمتد إلى فترات سابقة منذ الحكم العثماني وحتى فترة الانتداب الفرنسي. بعض القرى التركمانية كانت قريبة من الحدود التركية الحديثة بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية.

 

 الوضع الاجتماعي والاقتصادي: التركمان في سوريا خلال فترة الانتداب كانوا غالبًا مجتمعًا ريفيًا، يعتمد على الزراعة وتربية الماشية. كانوا يعيشون في قرى تركمانية في مناطق زراعية خصبة، وكانوا يمارسون حياة بسيطة تعتمد على موارد الأرض، مع ارتباط قوي بعاداتهم وتقاليدهم الثقافية.

 

السياسة والهوية القومية

- بعد انهيار الدولة العثمانية وتقسيم المنطقة وفق اتفاقية سايكس بيكو، وجدت المجموعات التركمانية نفسها تحت حكم جديد في ظل الانتداب الفرنسي. في هذه الفترة، بدأت تتشكل مفاهيم جديدة للهوية الوطنية والقومية. على الرغم من ذلك، لم يتمتع التركمان بتمثيل سياسي كبير أو مؤثر في مؤسسات الانتداب الفرنسي.

 مثل باقي السوريين، كان التركمان معنيين بمسألة الاستقلال عن فرنسا، ودعمت بعض الشرائح من المجتمع التركماني الحركات الوطنية السورية التي طالبت بالاستقلال عن الانتداب الفرنسي، حيث اندمجوا في المجتمع الوطني السوري وشاركوا في الكفاح ضد الاحتلال.

 

التعليم واللغة: في ظل الانتداب الفرنسي، تم فرض اللغة الفرنسية في التعليم والإدارة، إلا أن التركمان حافظوا على لغتهم التركية (اللهجة التركمانية) كلغة أساسية في مجتمعاتهم المحلية. وعلى الرغم من الجهود الفرنسية لتعزيز الهوية الفرانكفونية، إلا أن الثقافة التركمانية واللغة التركية ظلت قوية لدى التركمان في حياتهم اليومية وفي علاقاتهم المجتمعية.

 

التحديات الثقافية: رغم محاولات فرنسا تقسيم المجتمع السوري بناءً على الانتماءات الطائفية والإثنية، فإن التركمان تمكنوا من الحفاظ على هويتهم الثقافية ولغتهم. ومع ذلك، مثلهم مثل باقي الفئات، تعرضوا لتحديات في التفاعل مع السلطات الفرنسية وفي التعامل مع السياسات الفرنسية التي سعت إلى تفريق المجتمع السوري بين مجموعات إثنية وطائفية.

 

دور التركمان في الحركات الوطنية: كان التركمان جزءًا من الحركات السورية الوطنية التي ناضلت من أجل الاستقلال. لم يكن لهم تنظيمات خاصة تميزهم عن غيرهم، بل انخرطوا في المجتمع السوري الأوسع وساهموا في مقاومة الانتداب الفرنسي كجزء من الشعب السوري.

 

النضال الثوري للتركمان ضد الانتداب الفرنسي

التركمان في سوريا كانوا جزءًا لا يتجزأ من الحركة الوطنية السورية التي قاومت الانتداب الفرنسي، وشكلوا مع باقي المكونات السورية جبهة متماسكة تسعى للاستقلال والسيادة. وعلى الرغم من أن التركمان كانوا أقلية إثنية، إلا أن إسهامهم في النضال الثوري كان مميزًا، خاصة في مناطقهم التي كانت محورًا للنشاطات الثورية.

فيما يلي أبرز ملامح نضال التركمان ضد الانتداب الفرنسي:

 

الاندماج في الحركة الوطنية السورية

 لم يكن التركمان مجموعة منفصلة في النضال ضد الانتداب، بل انخرطوا في الحركة الوطنية السورية التي كانت تطالب بالاستقلال عن فرنسا. شاركوا في مختلف الاحتجاجات والمظاهرات التي عمت البلاد، خاصة في المدن الكبرى مثل حلب، حيث كان لهم وجود كبير.

 ساهم التركمان في النشاطات السياسية والمجتمعية التي سعت لتوحيد الصفوف ضد المستعمر، ودعموا الثوار السوريين بكل ما لديهم من قدرات.

 

المشاركة في الثورات والانتفاضات

 شارك التركمان في الثورة السورية الكبرى (1925-1927)، وهي من أبرز الانتفاضات ضد الانتداب الفرنسي. كانت هذه الثورة تعبيرًا عن رفض السوريين للوجود الفرنسي، وشاركت فيها جميع المكونات السورية، بما في ذلك التركمان. قام العديد من التركمان بدعم الثورة من خلال تقديم الدعم اللوجستي والمادي والمشاركة في العمليات المسلحة ضد القوات الفرنسية.

 مناطق التركمان، خاصة تلك الواقعة في ريف حلب والشمال السوري، كانت مناطق نشاط للمقاومة ضد الفرنسيين، حيث انخرط العديد من أبناء القرى التركمانية في عمليات الكفاح المسلح.

 

التنسيق مع الثوار السوريين

- كان هناك تنسيق وثيق بين التركمان وباقي الثوار السوريين في إطار الجبهة الموحدة لمقاومة الانتداب الفرنسي. تم تشكيل لجان محلية في القرى والمدن للمشاركة في تنظيم المقاومة وتنفيذ الهجمات على القوات الفرنسية، وخاصة في المناطق الريفية التي كانت بعيدة عن السيطرة المباشرة للفرنسيين.

- تم توجيه التركمان للمساهمة في العمليات العسكرية والانتفاضات الشعبية، سواء من خلال دعم العمليات العسكرية أو عبر المشاركة في العصيان المدني

 

دور الشخصيات التركمانية

- لعبت الشخصيات التركمانية من أمثال المجاهدان نورس سوخطة (نوراز آغا) من جهة والمجاهد عمر البيطار من جهة ثانية، وهذه الأخيرة كانت مرتبطة ارتباطاً عضوياً بثورة الشيخ صالح العلي في الجبال الساحلية، وقد لعب المجاهد هزاع أيوب دور ضابط الاتصال بين هذه الثورة الأخيرة وبين الثورة في المنطقة الشمالية بقيادة إبراهيم هنانو الذي كان لديه تعاون وتنسيق وثيق مع قادة و زعماء التركمان في المنطقة امثال الزعيم كال محمد مصطفى باشا ومن ثم ابنه الزعيم حاج نعسان اغا والمجاهد نويران اغا وبولاد دشو وغيرهم في الريف الشمالي لمدينة حلب لنيل الحرية واسترجاع كرامة الوطن حيث كان لهم أدوارًا محورية في الكفاح الوطني، حيث شارك العديد منهم في النضال السياسي والمقاومة المسلحة. ورغم أن الكثير من هذه الشخصيات لم تحظ بتوثيق تاريخي موسع، إلا أن مساهماتهم كانت جزءًا من الجهود العامة الرامية إلى التحرر من الاستعمار.

 

 بعض الشخصيات التركمانية البارزة كانت منخرطة في العمل السياسي والمجالس التي كانت تناقش سبل التخلص من الانتداب الفرنسي وبناء دولة مستقلة.

 

التحركات التي كانت في وطن الام تركيا لها صدى لدى التركمان في سوريا .عندما رفض قبول التركمان سوريا في دخول للبرلمان السوري في فترة الانتداب الفرنسي وبعده بحجة انهم اتراك ,تواصل بعض قادة العشائر التركمانية السورية متمثلة برئيس العشائر التركمانية في الشمال السوري حينها الزعيم كال محمد مصطفى باشا مع اخوانهم في تركيا حيث كان علاقته بالجانب التركي جيدة جدا ,من اجل جلب قبعات التركية من مدينة غازي عنتاب وتوزيعها على التركمان السوريون بعد اتهام جهات عربية وفرنسية للتركمان بانهم اتراك ويعملون تحت اجندات تركية ,حينها قام رئيس عشائر التركمان الزعيم كال محمد مصطفى باشا مع بعض قادة بعض زعماء العشائر الاخرى بجلب القبعات من مدينة غازي عنتاب وتوزيعها على التركمان اجمع لاظهار شعورهم وارتباطهم إلى وطنهم تركيا الام وكذلك لاثبات للجهات التي رفضت اعطاء التركمان مقعدا في البرلمان السوري حينها ,يعني ان لم تعترفوا بالتركمان كمواطنين سوريين فاننا سنبصح اتراكا وننضم الى وطن الام تركيا ,هذا ما اراد قوله زعماء العشائر التركمانية في تلك ,ولكن التركمان كانوا ومازالوا يعتزون بتركمانيتهم وبوطنيتهم السورية الى الان.

 

بعد تلك الحركة من قبل التركمان بفترة قصيرة تم القاء القبض على زعيم العشائر التركمانية حينها كال محمد مصطفى باشا وشقيقه كال خليل مصطفى باشا مع بعض قادة التركمان في المنطقة ووضعهم في السجن من قبل الفرنسيين واتباعهم من الخونة ،ومن ثم تم تسميمهم جميعا من قبل الفرنسيين داخل السجن ادى الى استشهادهم.

واستلم قيادة رئاسة العشائر التركمانية الزعيم حاج نعسان اغا ابن كال محمد مصطفى باشا حيث قاد الجهاد مع بقية زعماء العشائر التركمانية والعربية والكردية النضال ضد الانتداب الفرنسي اينما وجدوا وخاصة في منطقة جرابلس ومنبج واعزاز وكذلك للتركمان مآثر مشهورة لدى أهالي منبج لدى وقيعة شيخ يحيى فقد عوقبة القرى التركمانية الثائرة بحرق القرى مع المحاصيل , وكما لعب تركمان اللاذقية بقيادة نورس أغا وسوخطة أغا نضالا مشرفاً الى جانب نضال تركمان جولان بقيادة عيد أغا وجماعته ضد الاحتلال الفرنسي و لهم دور معروف في المقاومة الشعبية التي ظهرت في الجولان أثناء حرب 1967 ضد الاحتلال الاسرائيلي وقدموا مئات الشهداء .

التركمان لم يكونوا يوماً عملاء او مرتزقة لا للغرب ولا لغيرهم , ولكن مع الاسف لم يتم تدوين نضال التركمان من قبل العرب في ظل الأنظمة القومية العربية بغية تهميش و إنكار وجودهم في المنطقة

 

الثقافة والهوية في مواجهة الاستعمار

بالرغم من محاولات فرنسا فرض الهوية الفرنسية وتعزيز الانقسام الإثني والطائفي في سوريا، ظل التركمان متمسكين بثقافتهم وهويتهم ولغتهم التركية، معتبرين أن الحفاظ على هذه الهوية جزء من مقاومتهم الثقافية ضد الاستعمار. كان التركمان يعتبرون أن استقلال سوريا هو الطريق الوحيد للحفاظ على هويتهم ضمن دولة سورية موحدة.

 

 

الاستقلال وما بعده

- بعد نضال طويل وتضحيات كبيرة، حصلت سوريا على استقلالها في 1946. وشارك التركمان في بناء الدولة السورية المستقلة، حيث اندمجوا في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

- رغم أنهم لم يكونوا مجموعة كبيرة من حيث العدد، إلا أن إسهامهم في الكفاح الوطني شكل جزءًا مهمًا من تاريخ سوريا في مواجهة الانتداب الفرنسي، وتميزوا باندماجهم في النسيج الوطني السوري ودفاعهم عن حرية واستقلال وطنهم.

رابعاً: الهوية الثقافية والاندماج الوطني

حافظ تركمان سوريا على هويتهم الثقافية دون تعارض مع انتمائهم الوطني

لهجات تركمانية منتمية للمجموعة الأوغوزية، مع إتقان كامل للعربية. اللغة

الغالبية العظمى من المسلمين السنة، ما عزز الانسجام الاجتماعي. الدين

الفلكلور، الموسيقى، الأزياء، والمطبخ، اندمجت في الثقافة السورية العامة وأغنتها.. العادات

هذا التوازن بين الخصوصية والاندماج شكّل نموذجاً ناجحاً للتنوع الوطني

نجح تركمان سوريا عبر قرون طويلة في الحفاظ على هويتهم الثقافية الخاصة دون أن يتحول ذلك إلى حالة انفصال أو تعارض مع انتمائهم الوطني السوري. وقد تشكّل هذا التوازن نتيجة تفاعل تاريخي مستمر بين الخصوصية الثقافية والانخراط العميق في المجتمع المحلي، ضمن سياق سياسي واجتماعي اتّسم بالتعدد والتعايش (عبد العزيز الدوري).

 

اللغة

تُعدّ اللغة أحد أبرز ملامح الهوية التركمانية في سوريا، حيث يتحدث التركمان لهجات تنتمي إلى المجموعة الأوغوزية، القريبة من التركية والآذرية، وهو ما تؤكده الدراسات اللغوية المتعلقة بانتشار اللغات التركية في بلاد الشام(فاروق سومر). وفي الوقت نفسه، أتقن التركمان اللغة العربية إتقانًا كاملًا، واستخدموها لغةً للتعليم والإدارة والتفاعل اليومي، ما جعلها لغة التواصل الأولى في الحياة العامة. وقد أسهم هذا الازدواج اللغوي في تعزيز اندماجهم الاجتماعي، دون أن يؤدي إلى تلاشي لغتهم الأم، خاصة في المناطق الريفية والجبلية مثل جبل التركمان وريف حلب (ابن كثير).

 

الدين

ينتمي الغالبية العظمى من تركمان سوريا إلى المذهب السني، الأمر الذي لعب دورًا محوريًا في تعزيز الانسجام الديني والاجتماعي بينهم وبين باقي مكوّنات المجتمع السوري. وقد شكّل هذا الانتماء الديني المشترك عامل تقارب ثقافي وروحي، لا سيما في فترات التحولات السياسية والصراعات الخارجية، حيث توحّد السكان حول مرجعيات دينية واجتماعية مشتركة.

ويُلاحظ أن الهوية الدينية لدى التركمان لم تُستخدم كأداة للتمايز أو الانغلاق، بل بوصفها عنصرًا جامعًا ضمن النسيج الديني العام في سوريا.

 

العادات والتقاليد

احتفظ تركمان سوريا بجملة من العادات والتقاليد التي تعكس أصولهم الثقافية، مثل الفلكلور الشعبي، الموسيقى، الرقصات التقليدية، الأزياء، والمطبخ، والتي اندمجت تدريجيًا في الثقافة السورية العامة. وتشير الدراسات الأنثروبولوجية إلى أن العديد من هذه العناصر أصبحت جزءًا من المشهد الثقافي المحلي، خاصة في شمال سوريا والساحل، حيث اختلطت التقاليد التركمانية بالعادات العربية والكردية، ما أوجد حالة من التفاعل الثقافي الخلّاق (فاروق سومر ,عبد العزيز الدوري). وقد أسهم هذا التداخل الثقافي في إثراء التراث السوري، دون أن يفقد التركمان خصوصيتهم، بل جعلها عنصرًا مكمّلًا للتنوع الوطني، لا عنصرًا تنافريًا.

 

الاندماج الوطني

إن التجربة التاريخية للتركمان في سوريا تكشف عن نموذج متقدّم للاندماج الوطني، يقوم على المشاركة الفاعلة في الحياة العامة مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية. فقد شارك التركمان في مؤسسات الدولة، والتعليم، والاقتصاد، والعمل العسكري، دون أن يطرحوا مشروعًا سياسيًا قائمًا على أساس إثني أو ثقافي خاص، وهو ما يعكس وعيًا مبكرًا بمفهوم الدولة الجامعة (ابن شداد؛ سجلات الطابو العثمانية).

 

يُظهر هذا المسار أن التوازن بين الهوية الثقافية والاندماج الوطني لم يكن حالة طارئة أو مفروضة، بل نتاج عملية تاريخية طويلة، نجح خلالها تركمان سوريا في تقديم نموذج عملي للتنوع المتكامل. وهو نموذج يؤكد أن التعدد الثقافي، حين يُدار ضمن إطار المواطنة، يتحول إلى مصدر قوة واستقرار، لا إلى عامل انقسام.

 

 

لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة معتمدة في كل الفترات التاريخية عن عدد سكان التركمان في سوريا لأن الحكومات المختلفة لم تُدرِج دائمًا معيار «الانتماء العرقي» في التعدادات الرسمية، لكن يمكن الاستناد إلى عدة تقديرات تاريخية ومعاصرة من مصادر أرشيفية وبحثية.

تقديرات عدد سكان التركمان في سوريا عبر التاريخ

في الأرشيف العثماني (قرن 19 / أوائل 20)

وفقًا للجغرافي الفرنسي (فيتال كويه) في أواخر القرن التاسع عشر (1890–1895)، شكل الأتراك (بما في ذلك العناصر التركية والتركمانية) نسبة كبيرة من سكان سنجق حلب مع وجود مجموعات تركمانية/تركية واضحة في الإحصاءات السكانية العثمانية، حيث بلغ عددهم حوالي 159,787 شخصًا في تلك المنطقة مقارنة بمجموع السكان (حوالي 782,274).

هذا يشير إلى أن الوجود التركي/التركماني كان من بين أكبر المكوّنات السكانية في تلك المنطقة الزمنية، وإنْ لم تُفرّق الإحصاءات بين «أتراك» و«تركمان» بالمعنى الحديث.

في فترة الانتداب الفرنسي (الأرشيف الفرنسي والتقارير الجغرافية) لا تتوفر أرقام دقيقة في التعدادات الرسمية، لأن الانتداب الفرنسي لم يسجّل العرق بشكل صريح في السجلات المتاحة، لكن المصادر الفرنسية والأوروبية ذكرت وجود تجمعات تركمانية معتبرة في شمال سوريا وشمال غربها، مما جعل بعض الباحثين الميدانيين يقدّرون أعدادهم بالمئات الآلاف قبل الثورة السورية 2011، دون رقم رسمي موثّق.

تقديرات الولايات المتحدة والدراسات الغربية الحديثة بعض المراكز البحثية الغربية قدّرت الوجود التركماني بنحو 300,000 - 500,000شخص في سوريا قبل عام 2011، وهو رقم ديموغرافي تقريبي شائع في الدراسات الأوروبية والأمريكية المختصة بقضايا الأقليات السورية.

تقديرات من المجتمع التركماني والمؤسسات التركية

قيادات تركمانية وجماعات دراسات تركمانية تشير إلى أن عدد التركمان في سوريا يمكن أن يكون أعلى بكثير من التقديرات الغربية، ويصل إلى أكثر من 1.5 مليون يتحدثون التركية، وقد يرتفع العدد إلى حوالي3.5 مليون شخص إذا أُخذ في الاعتبار من ذوي الأصول التركمانية الذين أُعرِّبوا عبر الزمن ولم يُسجّلوا كلغة أم تركية بعد سياسة الاندماج والـ«عروبة» الإداريّة.

تقديرات شائعة لدى قيادات المجتمع التركماني بعض ممثلي المجالس التركمانية يَدّعون أن عدد التركمان يمكن أن يصل إلى أكثر من 3.5 -4 مليون شخص في سوريا إذا أُحتسبت كل الجماعات ذات الجذور التركية/التركمانية، رغم عدم وجود إحصاء رسمي يدعم هذا الرقم.

ملاحظات تحليلية حول الفوارق في الأرقام

غياب الإحصاءات الرسمية عن العرق

معظم التعدادات الرسمية في سوريا، سواء خلال العهد العثماني المتأخر أو الفرنسي أو حتى السوري الحديث، لم تسجّل العرق كفئة في معظم فتراتها، مما يجعل الأرقام غير موثّقة بالمعنى العلمي الصارم (أي بدون تعداد رسمي بالعِرق).

 

السياسات اللغوية والاندماج

كثير من الأسر التركمانية لم تسجّل لهجتها التركية في التعدادات أو سجّلت العربية كلغة أساسية نتيجة سياسات «العروبة» الإدراية عبر العقود، لذلك نجد اختلافًا واسعًا بين التقديرات الرسمية غير الموجودة والتقديرات المجتمعية أو الباحثية.

 

التحولات بعد 2011

النزاع السوري وهجرة السكان داخليًا وخارجيًا جعل من تقدير أعداد التركمان معقدًا أكثر، حيث تأثر التركمان مثل باقي المكوّنات بنزوح وتشريد واسع، ما يغيّر الأرقام الفعلية على الأرض.

الخاتمة

تُظهر هذه الدراسة أن تركمان سوريا لم يكونوا في أي مرحلة من تاريخهم كيانًا معزولًا أو هامشيًا، بل شكّلوا مكوّنًا وطنيًا أصيلًا اندمج في المجتمع السوري بوعي ومسؤولية، وشارك في صياغة تاريخه والدفاع عن أرضه. فامتداد وجودهم لأكثر من ألف عام، وانتشارهم في مختلف الجغرافيا السورية، ونضالهم المتواصل في مواجهة الغزوات والاحتلالات، كل ذلك يؤكد أن انتماءهم لسوريا لم يكن انتماء إقامة، بل انتماء مصير.

لقد قدّم تركمان سوريا نموذجًا متقدمًا للاندماج الوطني القائم على التوازن بين الحفاظ على الهوية الثقافية والانخراط الكامل في المشروع الوطني السوري. فلم تكن خصوصيتهم اللغوية والثقافية عائقًا أمام اندماجهم، بل تحوّلت إلى عنصر إثراء للنسيج الاجتماعي، وساهمت في تعزيز التنوع الذي ميّز المجتمع السوري عبر تاريخه الطويل.

وفي مسيرتهم النضالية، أثبت التركمان أن الدفاع عن الوطن قيمة جامعة تتجاوز الانتماءات الفرعية، وأن النضال ضد الاحتلال والهيمنة كان فعلًا وطنيًا خالصًا، شاركوا فيه جنبًا إلى جنب مع سائر أبناء الشعب السوري، دون ادعاء أو طلب امتياز. وقد جسّد هذا السلوك وعيًا قوميًّا راسخًا يقوم على وحدة الأرض والشعب والمصير.

إن الاعتراف بالدور التاريخي لتركمان سوريا، وصون حقوقهم الثقافية في إطار الدولة الوطنية، لا يخدم هذا المكوّن وحده، بل يعزّز مفهوم المواطنة المتساوية، ويُرسّخ أسس التعايش والاستقرار. فالتاريخ السوري لم يُبنَ بمكوّن واحد، بل بتفاعل مكوّناته جميعًا، والتركمان كانوا، وما زالوا، جزءًا لا يتجزأ من هذا التاريخ ومن مستقبل سوريا الموحدة.

إن تركمان سوريا يمثلون مثالاً حياً على قدرة المكوّنات المتعددة على التعايش والاندماج دون فقدان الهوية. فوجودهم الممتد عبر أكثر من ألف عام، وانتشارهم الجغرافي الواسع، وتاريخهم الحافل بالدفاع عن الأرض، يؤكد أنهم جزء لا يتجزأ من التاريخ السوري ومن مستقبله.إن الحفاظ على حقوقهم الثقافية والاعتراف بدورهم التاريخي لا يخدم التركمان وحدهم، بل يعزز مفهوم المواطنة المتساوية، ويغني المشهد الوطني السوري ككل.

 

المراجع والمصادر

-ابن شداد – الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة.

-ابن كثير – البداية والنهاية.

-عبد العزيز الدوري – تاريخ سوريا في العصور الوسطى.

-سجلات الطابو العثمانية – الولايات السورية.

-مختار فاتح بيديلي- تركمان سوريا في في ظل الانتداب الفرنسي ..موقع الحوار المتمدن

-كتاب اوغوزلار للكاتب والباحث البرفسور فاروق سومر.

-جذور التركمان في بلاد الشام بقلم الدكتور مختار فاتح بيديلي/ مجلة الاخاء مجلـة ثقافيـة ادبيـة فنيـة تراثيـة فصليـة خريف 2020 السنة 60 العدد .366

-أحفاد الاوغوز التركمان المنسيين في الشرق الاوسط- تركمان فلسطين بين الماضي والحاضر مقالة للكاتب والمؤرخ التركي حسين دونغل..2020

-كتاب جدل الهويات للمؤلف سليم مطر.

-حكاية التركمان في الشرق وشمال افريقيا والتي لم تحكى بعد ...جذورهم واماكن توزعهم وعاداتهم وتقاليدهم

للدكتور مختار فاتح بي ديلي.

-اسكان العشائر في عهد الامبراطورية العثمانية / جنكيز أورهونلو،:ترجمة فاروق زكي مصطفى. 2005

-عيون الزمان على من سكن جولان من عشائر التركمان – للباحث التركماني محمد خير عيد.

-جولة في تاريخ الترك والتركمان عبر العصور واألزمان. إعداد الباحث. طارق إسماعيل كاخيا .2015

-الأقليات والعلاقات الاثنية في شرقي المتوسط: بقلم- فايز سارة, عرض وتلخيص نصرت مردان.

. -حسين نامق أورقون، التاريخ التركي، الجزء الثالث، أنقرة 1946

. -زكريا، أحمد وصفي ، عشائر الشام ، دار الفكر ، دمشق ، ط2 ، 1983م

https://suriyeturkmenleri.com--موقع تركمان سوريا الكتروني

مواضيع ذات صلة