مرجعية السيد (أبو القاسم الخوئي) وتصاعد سياسة القمع والتنكيل البعثية (2)
يروي كميل ابن زياد عن أمير المؤمنين عليه السلام (يا كميل إن هذه القلوب أوعية خيرها أوعاها/ والناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يرجعوا إلى ركن وثيق)
بمعنى أن القضية تتعلق ببصيرة اليقين الراسخ في القلب أثر الفطنة وقوة الإدراك وقوة العقيدة ووضوح الرؤية العميقة قال الإمام الكاظم عليه السلام (تفقهوا في دين الله فإن الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة)
والبصيرة مناعة فكرية يبصر بها الإنسان قدرته على رؤية العمق الفكري للدين فيمنحه الوعي الذي هو عمد الالتزام السلوكي والمعرفي، الكتاب لا يقف عند إمكانية المجتهد وانما هو مختص في صفات العالم الذاتية أو الاكتسابية ويربط بين صدق المسعى العلمي والصفات المعتبرة لدى العلماء
لنصل إلى مفهوم البحث في الصفات النفسية ولينحصر المعنى السلوكي في مفردة الاستقامة وعدم الانحراف الكثير من العلماء بحثوا في قضية تحصيل الاجتهاد منهم المحقق الاعظم الوحيد البهبهاني و الميرزا القمي في ثوابته (القوانين المحكمة) والسيد المجاهد في المفاتيح (مفاتيح الأصول) وبحث السيد المحقق القزويني في تعليقته على معالم الأصول واقترح العلامة السيد مهدي القزويني صاحب الآثار الفقهية والأصولية اقترح تأسيس علم يبحث فيه عن الاستعداد لتحصيل ملكة الاجتهاد
ألف كتاب أساسي (الاجتهاد في علم الاستعداد) طرح موضوع النفس المدركة، يؤكد على ضرورة التوجه الى قواعد تربية الفقهاء بما يناسب الاجتهاد المطلوب،
تأسيس علم يبحث فيه عن أحوال طالب الفقه فهو لازم المعيار في صفات من أراد الاجتهاد حتى لا يخرج عن السداد فكان الكتاب يتضمن مقدمة في الاجتهاد وملكته
الفصل الأول ٠٠٠٠ في سلامة الذهن
الفصل الثاني ٠٠٠ في الاتجاه الغالب على المستنبط
الفصل الثالث ٠٠٠ استعمال القواعد في كشف الأحكام الواقعية من المصادر الفقهية، النظريات تبنى على البديهيات فلابد من توفر صفات نفسية في الناظر في الأدلة منها التوجه والالتفات والسلامة الحواس (من ضعف حسه فقد ضعف علمه)
من يفتقد الحاجز المانع من الإدراك والإحساس يمنحه من تمييز الامور الاجتهاد ملكة يقدر بها على استنباط الحكم الشرعي من الأدلة، لا نريد تعقيد المادة ونحن نسعى لتبسيطها كي تقدم ما ينفع حتى لو من باب المعلومة.
ملخص القضية ان المنصف لا يرى نفسه من اصل الاجتهاد لو كان بلا ملكة، وان مارس الاستدلالات الفقهية والمبادئ الاجتهادية بالمباحثة والممارسة فمن لديه الملكة فلا اشكال في وجوب الاجتهاد ،والملكة امر باطني خفي على العوام، لذلك ترى الأئمة عليهم السلام أرجعوا شيعتهم إلى فقهاء أصحابهم كزرارة و بان ويونس ، تميز فقهاء الاصحاب عن غيرهم ،وهناك قضية مهمة هي أن الائمة عليهم السلام قرروا لنا قواعد يستنبط منها بعض المسائل فلا حاجة إلى الملكة في فهمها من الأدلة لكننا ننظر الى نفس تلك القواعد تحتاج الى ملكة لفهمها، أن فاقد الملكة لاحظ له فيها، قال الشهيد الثاني في كتاب الروضة يشترط على المجتهد أن تكون له قوة يتمكن بها الاستنباط وتلك القوى بيد الله سبحانه ويأتيها من يشاء من عباده على وفق حكمته.
ومراتب الاجتهاد باختلاف شدة الملكة وقوتها أدنى مراتبها هو ما يتجزأ به الاجتهاد على حدة ثم الاعلى فالأعلى حتى يبلغ مرتبة المطلق فأصبح لها أفقه الفقهاء.
وأما القوة القدسية عند المولى محمد صالح المازندراني بجهاد النفس والسؤال من الله والتضرع إليه والاستمداد من الأرواح المعصومة ومن الفقهاء، إذا استحكمت الروابط بين القلوب، وبين القلب والارواح الشهداء يفتح الله ابواب الفيوض والكمالات وينشره بأنوار المعرفة والعلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء.
اشتغل الفصل الأول في سلامة الذهن، وسلامة الذهن بعد الوجدان، بذل وسع المجتهد لاستخراج الأحكام في سلامة الذهن والعمدة في العيوب العارضة على الذهن هو التشويش، اشتغال النفس بأمور مختلفة، قال الإمام الصادق عليه السلام (من احبنا اهل البيت وحقق حبنا في قلبه جرت ينابيع الحكمة على لسانه وجدد الايمان قلبه)
وقال سلام الله عليه (من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه)









