البحث المتقدم

البحث المتقدم

التطور التكنولوجي بين الحاجة والبلاء

1 تقييم المقال

التطور التكنولوجي بين الحاجة والبلاء
رؤية قرآنية وتربوية في بناء الأسرة وصناعة الوعي
المقدمة
التكنولوجيا نعمة عظيمة إذا استُثمرت في العلم وصلة الرحم وخدمة الدين، وقد تتحول إلى بلاء إذا أصبحت سببًا لضياع الوقت وهدم القيم. والإسلام لا يرفض الوسائل الحديثة، بل يضع لها ضوابط تحفظ الدين والأخلاق.
قال تعالى:
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ (القصص: 77).

سيكون الحوار معكم في ثلاث محاور 
١-التكنلوجيا أداة وليس غاية.
٢- مسؤولية الأسرة والقدرة.
٣- الحوار وبناء الرقابة الذاتية.
٤- شغل الفراغ بالنافع.

أولاً: التكنولوجيا أداة وليست غاية
التقنية ليست خيرًا ولا شرًا، وإنما الخير في طريقة استخدامها إن خير فخير وإن شر فشر وقد أكد القرآن الكريم على أن الإنسان مختار وليس مجبر ولا مسير بل هو أمر بين أمرين كما ذكرها أهل البيت والبحث هنا ليس محل بيانه وإنما اكد عليه القرآن الكريم حيث 
قال تعالى:﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (البلد: 10). وحثت عليه الروايات الشريفة حينما 
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحسِنُه». (١) 
فالمؤمن يجعل التقنية وسيلة للعلم والخير، لا للإدمان واللهو و للعلب 

ثانيًا: مسؤولية الأسرة والقدوة
أول من يحمي الأبناء من الانحراف هو الوالدان.
قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6).
ولا تنجح التربية إذا خالف الوالدان ما يأمران به.
قال تعالى: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ﴾(الصف: 2).
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
« ينهى ولا ينتهي، ويأمر الناس بما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم، ويبغض المذنبين وهو أحدهم». (٢) 
فالقدوة أبلغ من كثرة النصائح.

ثالثًا: الحوار وبناء الرقابة الذاتية
المنع وحده لا يصنع القناعة، وإنما يصنعها الحوار والحكمة.و الجلسات الهادئة مع الأبناء كما حث ذلك القرآن الكريم حينما 
قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ (النحل: 125).
وأعظم وسائل الحماية أن يشعر الإنسان برقابة الله سبحانه. 
قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾ (العلق: 14).
وقال الإمام الكاظم (عليه السلام):
« ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا استزاد الله وإن عمل سيئا استغفر الله منه وتاب إليه» (٣)
 
رابعًا: شغل الفراغ بالنافع
الفراغ من أكبر أسباب الإدمان على الأجهزة.
قال النبي الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم موصيا أبي ذر  :
« يا أبا ذر نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ. يا أبا ذر اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ..».(٤)
ومن أهم البدائل:
قراءة القرآن الكريم، ممارسة الرياضة، القراءة، الأعمال التطوعية، الجلسات الأسرية 
 
الخاتمة
التقنية باقية وتتطور، لكن نجاح الأسرة لا يكون بكثرة المنع، بل ببناء الإنسان الواعي.
وترتكز التربية الناجحة على أربعة أركان:
* القدوة الصالحة.
* الحوار الهادئ.
* الرقابة الذاتية.
* توفير البدائل النافعة.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).

: زاهر حسين العبد الله 

المصدر
(١) محسن باقر الموسوي، علوم نهج البلاغة، ص385.
(٢) نهج البلاغة دخيل، خطب الإمام علي (ع)، ج٣، ص٤٣٢. 
(٣) الكافي، الشيخ الكليني، ج٢،ص٤٥٣. 
(٤) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٧٤،ص٧٧.

نعم
هل اعجبك المقال