القرآن... كتاب حياة لا كتاب تلاوة
الهدف
أن ننتقل من قراءة القرآن إلى العيش مع القرآن.
قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9)
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):«واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يضل.»(١)
الرسالة
القرآن ليس كتاب معلومات، بل مشروع لبناء الإنسان.
سيكون الكلام في ثلاثة محاور
١-لماذا نزل القرآن الكريم؟
٢- كيف ربّى القرآن الكريم الجيل الأول؟
٣-لماذا لا نتأثر بالقرآن الكريم أحياناً؟
٤- كيف نحيي علقتنا بالقرآن الكريم ؟
المحور الأول : لماذا نزل القرآن الكريم؟
قال تعالى:﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ (ص:29)
وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ (محمد:24)
الوقفة: لم يقل الله: ليكثروا قراءته، وإنما قال: ﴿ليدبروا﴾
فالقرآن يريد أن يغيّر التفكير والسلوك قبل أن يكثر على الألسن.
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:« ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يترك القرآن رغبة عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهم، ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبر، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفكر»(٢).
المحور الثاني :كيف ربّى القرآن الكريم الجيل الأول؟
قال تعالى:﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ ثم قال:﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾(آل عمران:103)
ماذا صنع القرآن؟
* حوّل العصبية إلى أخوة.
* حوّل الخوف إلى يقين.
* صنع رجالاً يحملون القيم قبل السلاح.
وقال الإمام الباقر (عليه السلام): «كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل.»(٣).
الرسالة: كانوا يعملون بالآيات قبل أن ينتقلوا إلى غيرها.
المحور الثالث :لماذا لا نتأثر بالقرآن الكريم أحياناً؟
قالت الزهراء عليها السلام في خطبتها الفدكية
«وكتاب الله بين أظهركم، أموره ظاهرة، وأحكامه زاهرة، وأعلامه باهرة، وزواجره لائحة، وأوامره واضحة» .(٤)
قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين:14)
وقال الإمام الباقر (عليه السلام): «ما من شيء أفسد للقلب من الخطيئة.»(٥) .
أهم الموانع
* كثرة الذنوب.{ وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( ١٢٤)}طه.
* الغفلة و الانشغال بالدنيا. { إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ (٧)}يونس.
* القراءة بلا تدبر.
الوقفة: إذا أظلم القلب فلن يرى نور القرآن.
المحور الرابع :كيف نحيي علاقتنا بالقرآن الكريم؟
قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (المزمل:20)
وقال الإمام الصادق (عليه السلام): «القرآن عهدُ الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده، وأن يقرأ منه في كل يوم خمسين آية.»(٦).
برنامج عملي
صفحة بعد الفجر.
صفحة قبل النوم.
آية واحدة نحفظها كل يوم.
تطبيق خلق قرآني كل أسبوع.
المحور الخامس: القرآن يريد العمل
قال تعالى: ﴿..وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا..(٨٣)﴾ البقرة. وقال تعالى: ﴿..إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ..(٤٦)﴾الأنفال.
وقال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) ﴾ النحل.
الوقفة: كل آية تحمل تكليفًا:
* اقرأ حسن الكلام ... تكلم بالحسنى.
* اقرأ الصبر ... اصبر.
* اقرأ الإحسان ... أحسن.
فالقرآن لا يريد قارئًا فقط، بل يريد إنسانًا قرآنيًا.
الخاتمة
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم.»نهج البلاغة.
وقال الإمام الصادق (عليه السلام):«إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن.» (٧).
الرسالة الأخيرة
نحن في مدينة نزل فيها الوحي، فليكن أعظم ما نحمله معنا بعد هذه الزيارة ليس صورةً ولا ذكرى، بل عهدًا مع القرآن الكريم :
* أن نقرأه كل يوم.
* أن نتدبره.
* أن نعمل به.
* وأن نجعله قائدًا لحياتنا.
فالقرآن إذا أُغلق مصحفه، ينبغي أن تبقى آياته مفتوحةً في أخلاقنا وأعمالنا. والحمد لله رب العالمين .
تقرير: زاهر حسين العبد الله
المصادر:
(1) نهج البلاغة، الخطبة 176.
(2) الكافي ، الشيخ الكليني،ج١،ص٨٤.
(3) مختصر التبيين لهجاء التنزيل ، أبي داود سليمان بن نجاح ، الجزء 1،ص٢٨١.
(4) بحار الأنوار ،الشيخ المجلسي،ج٢٩،ص٢٧٣ .
(5) الأمالي ، الشيخ الصدوق ،ص٤٦٨.
(6) الكافي ، الشيخ الكليني،ج٢،ص٦٠٩.
(7) وسائل الشيعة ، الحر العاملي ، الجزء 6،ص١٧١.




تقييم المقال
