البحث المتقدم

البحث المتقدم

٣٠ محرم ١٤٤٨

من ضحايا النظام البائد.. الشهيد جابر صيهود بوري كعيد النصيري

 

وُلد الشهيد جابر صيهود بوري كعيد النصيري في مدينة الكوت -محافظة واسط عام (1951م)، ونشأ في بيئةٍ اجتماعيةٍ معروفة بتماسكها وبساطة أهلها، إذ تُقاس مكانة الإنسان بعمله وأخلاقه وخدمته للناس. وفي تلك الأجواء تدرّجت شخصيته بين حبّ الاستقرار والالتزام، والإحساس المبكر بالمسؤولية تجاه العائلة والمجتمع.

واصل الشهيد مسيرته التعليمية حتى حصل على دبلوم المعلمين، وهو تحصيلٌ يرتبط عادةً برسالة التربية والتعليم وما تتطلبه من انضباطٍ وقدرةٍ على التواصل وبناء الأجيال. ورغم هذا التخصص، عمل موظفًا في دائرة البريد، في وظيفةٍ خدميةٍ تمسّ حياة الناس بشكلٍ مباشر، إذ ترتبط بالمراسلات وتسيير المعاملات وتيسير شؤون المواطنين. وقد عُرف موظفو البريد، في المدن العراقية، بالدقة وحفظ الأمانة والالتزام بالوقت، وهي صفاتٌ تنسجم مع خلفيته التعليمية ومع الصورة التي يتطلع إليها المجتمع عن الموظف العام.

على المستوى الاجتماعي كان الشهيد أعزب، وقد كرّس سنواته للعمل وللاستقرار الشخصي، في مرحلةٍ كانت تفرض على الفرد أن يوازن بين متطلبات المعيشة وبين ما يجري في محيطه من تحولات وضغوط. ومع تصاعد القبضة الأمنية في أواخر الثمانينيات، توسّعت حملات الاعتقال والملاحقة على خلفيات سياسية، وطالت شرائح متعددة من المجتمع، من موظفين ومثقفين وطلبة وغيرهم.

وفي عام (1988م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في الكوت بتهمة الانتماء إلى إحدى الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام البائد، وهي تهمة كانت تُواجَه في تلك الفترة بإجراءات شديدة، وتُستخدم أساسًا لتجريم الأفراد وإخضاعهم لمسارات قاسية من الاحتجاز والتحقيق.

وفي العام نفسه (1988م)، انتهت حياة الشهيد نهايةً مأساوية، إذ أنه استُشهد رميًا بالرصاص. وتمثل هذه الطريقة من القتل واحدةً من أشد صور التنفيذ قسوةً، لما تحمله من عنفٍ مباشر ولما تخلّفه من أثرٍ بالغ في نفوس الأهل والمدينة التي ودّعته.

مواضيع ذات صلة