رقم الإقرار: 345/7
وُلد الشهيد برهان نزر محمد علي حسن المياحي في مدينة الكوت -محافظة واسط عام (1949م)، ونشأ في بيئةٍ عُرفت بتماسكها الاجتماعي واهتمامها بالتعليم بوصفه بابًا للترقي وخدمة المجتمع. وفي هذه المدينة التي شكّلت مركزًا ثقافيًا وإداريًا مهمًا في المحافظة، تفتّحت ميول الشهيد مبكرًا نحو المعرفة، ولا سيما ما يتصل بالتاريخ بوصفه ذاكرة الأمم ومفتاح فهم التحولات الاجتماعية والسياسية.
مضى برهان في مسيرته العلمية بخطى ثابتة حتى بلغ أعلى درجاتها، إذ نال شهادة الدكتوراه في علم التاريخ، ويعكس هذا التحصيل عمق اهتمامه بالبحث الأكاديمي، وقدرته على التحليل والتوثيق، وممارسته للمنهج العلمي في قراءة الأحداث وتفسيرها. وبفضل هذا المسار، عمل أستاذًا جامعيًا في كلية الآداب، وهي وظيفة لا تقوم على التدريس فحسب، بل تتصل أيضًا بتربية أجيالٍ من الطلبة على التفكير النقدي، وترسيخ قيمة المعرفة، وإحياء حسّ المسؤولية تجاه المجتمع والوطن.
وكانت شخصية برهان، بحكم اختصاصه وموقعه الأكاديمي، قريبة من الوسط الثقافي والطلابي؛ يلتقي الطلبة في قاعات الدرس، ويتابع شؤونهم العلمية، ويشارك في بناء الوعي عبر المعرفة الموثقة والبحث الرصين. وقد شكّل وجوده في الجامعة امتدادًا طبيعيًا لحياةٍ قامت على العلم والانضباط، وعلى احترام الحقيقة التاريخية بوصفها أمانة لا تُختزل ولا تُشوَّه.
كان برهان أعزب، وقد كرّس جزءًا كبيرًا من حياته للعلم والجامعة، متخذًا من العمل الأكاديمي رسالةً يومية. غير أن سنوات مطلع الثمانينيات في العراق شهدت تصاعدًا في الملاحقات الأمنية والاعتقالات على خلفيات سياسية، طالت شرائح متعددة من المجتمع، بما في ذلك النخب الأكاديمية وأصحاب الاختصاص.
وفي عام (1982م)، تعرّض الشهيد للاعتقال في الكوت. وكان سبب الاعتقال الانتماء إلى إحدى الإسلامية، وهي تهمة كانت تُواجَه آنذاك بإجراءات صارمة، وغالبًا ما تُفضي إلى أحكام قاسية في ظل أجواءٍ لم تكن تتيح ضماناتٍ كافية للمحاكمة العادلة أو لحق الدفاع.
وفي العام نفسه (1982)، ارتقى الشهيد بعد صدور حكم الإعدام وتنفيذه شنقًا، وبذلك انتهت حياة أستاذٍ جامعي وباحثٍ في التاريخ، وهو في نحو الثالثة والثلاثين من عمره، لتخسر الكوت ومعها الوسط العلمي صوتًا أكاديميًا كان قادرًا على المزيد من العطاء والتأثير.
إن سيرة الشهيد برهان نزر محمد علي حسن المياحي تمثل نموذجًا مؤلمًا لاستهداف الكفاءات العلمية في تلك المرحلة وشاهدًا على مرحلةٍ قاسيةٍ فقد فيها المجتمع كثيرًا من أهل العلم والاختصاص.








