البحث المتقدم

البحث المتقدم

١١ محرم ١٤٤٨

من ضحايا النظام البائد.. الشهيد عبد الرحيم سلمان داود الشحماني

 

وُلِد الشهيد عبد الرحيم سلمان داود الشحماني سنة (1951م)، في محافظة واسط، قضاء النعمانية، ونشأ في بيئة اجتماعية محافظة عُرفت بالتماسك والارتباط بالقيم الدينية والأعراف الأصيلة. وفي هذه الأجواء تشكّلت ملامح شخصيته الأولى، فمال مبكرًا إلى العلم والمعرفة، واتّجه نحو الدراسة الدينية بوصفها طريقًا للوعي وخدمة المجتمع.

تابع الشهيد تحصيله العلمي في الحوزة العلمية حتى نال درجة الماجستير، وكان من أهل الزيّ الديني (مُعمَّمًا)، بما يعكس التزامه العلمي والروحي، ومكانته في الوسط الديني الذي عاش فيه. وقد عُرف عنه الانضباط والجدّية في طلب العلم، وحرصه على أن يكون حضوره في المجتمع قائمًا على الإرشاد والإصلاح وبثّ الوعي، في مرحلة كانت تشهد تضييقًا متزايدًا على النشاط الديني والسياسي ذي الطابع الإسلامي.

كانت وظيفته طالب حوزة، أي أنه كرّس حياته في تلك المرحلة للدرس والبحث والتلقي والتدريس ضمن الأطر الحوزوية، رابطًا مساره الشخصي بخدمة الدين والناس. وعلى المستوى الاجتماعي، كان الشهيد متزوجًا، وقد جمع بين مسؤوليات الأسرة ومسؤولية طريق العلم، وهو ما يتطلب صبرًا وتحمّلًا، لا سيّما في السنوات التي اشتدّ فيها الضغط الأمني على الكثير من العوائل.

في عام (1982م)، وفي سياق الحملة الأمنية التي استهدفت المعارضين والناشطين ذوي الانتماء الإسلامي، تعرّض الشهيد للاعتقال في الناصرية، وقد كان سبب الاعتقال الموجَّه إليه هو الانتماء إلى إحدى الأحزاب الإسلامية المعارضة للنظام، ومثل هذا الاتهام، في تلك الحقبة، كان كافيًا لإدخال المعتقل في مسار قاسٍ من التحقيقات والإجراءات التعسفية التي انتهت في كثير من الحالات بأحكام الإعدام.

وفي العام نفسه (1982م)، صدر الحكم بحقه ونُفِّذ الإعدام شنقًا، ليرتقي شهيدًا بعد رحلة علم وجهاد وصبر. وبذلك ختم الشهيد حياته ثابتًا على ما اختاره من مبادئ، ودافعًا ثمن قناعته وانتمائه، في زمن كان التعبير عن الرأي أو الالتزام السياسي والديني المستقل يُواجَه بأشد العقوبات.

إن سيرة الشهيد عبد الرحيم سلمان داود الشحماني، بما تحمله من معاني التحصيل العلمي الحوزوي، والالتزام الديني، والثبات أمام المحنة، تمثّل صفحة من صفحات التضحيات التي قدّمها أبناء العراق في حقبة صعبة من تاريخه المعاصر. وقد بقي اسمه شاهدًا على مرحلة اتّسمت بالقمع، وعلى رجالٍ اختاروا طريقهم عن قناعة، فدفعوا حياتهم ثمنًا لذلك.

 

مواضيع ذات صلة