تدفق الإرهابيين الأجانب إلى داعش… خطر متجدد يهدد العراق والمنطقة والعالم
المرجعية في النجف لم تُبدِ ترحيبًا بالانقلاب، لكنها أيضًا لم تدخل في مواجهة علنية منذ اللحظة الأولى. هذا الصمت لم يكن موقفًا محايدًا بالمعنى البسيط، بل كان نابعًا من تجربة مريرة سابقة مع حزب البعث، خاصة أحداث 1963، وما رافقها من قمع دموي واستهداف للمتدينين والعلماء. لذلك تعاملت المرجعية مع عودة البعث بحذر شديد، وامتنعت عن إعطائه أي غطاء ديني أو شرعية معنوية.
في الوقت نفسه، كانت المرجعية تدرك أن التصعيد المبكر قد يؤدي إلى ضرب الحوزة العلمية والمجتمع الشيعي بشكل مباشر، فاختارت أسلوب الانتظار والترقب، مع الحفاظ على مسافة واضحة من السلطة الجديدة.
هذا السلوك يعكس سياسة تقليدية لدى المرجعية تقوم على حماية الوجود الديني والاجتماعي قبل الدخول في صراع مفتوح، ومع مرور الوقت، ومع انكشاف الطابع العلماني القمعي للنظام البعثي، تحولت العلاقة من صمت حذر إلى توتر واضح، ثم إلى صِدَام فعلي في السبعينيات، عندما بدأ النظام بتضييق الخناق على المرجعية، وملاحقة العلماء، ومحاولة إخضاع الحوزة لسلطة الدولة، عندها أصبح واضحًا أن المرجعية لم تكن يومًا مؤيدة لانقلاب 17 تموز، بل كانت منذ البداية رافضة له ضمنيًا، لكنها أخّرت إعلان المواجهة حفاظًا على المجتمع الديني.
الخلاصة أن موقف المرجعية لم يكن قبولًا ولا تعاونًا، بل رفض صامت تحوّل لاحقًا إلى مواجهة عندما لم يعد الصمت قادرًا على حماية الدين والمجتمع.
المصدر موسوعة فتوى الدفاع الجزء الثالث ص 235







