البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٢ رجب ١٤٤٧

حقوق الانسان والقرآن الكريم

 

الرسالة:

  على المؤمن بل المسلم إعطاء المسكين والمسافر المحتاج والمنقطع عن بلده الذي يسمى ابن السبيل ما يحتاجه من مال وعوز وخاصة أيام الأعياد بدون رياء. جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل جلاله (وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) ﴿الإسراء 26﴾ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ معناه: وآت المسكين حقه الذي جعله الله له من الزكاة وغيرها وآت المجتاز المنقطع عن بلاده حقه أيضا. قوله عز وعلا (فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ﴿الروم 38﴾ والمسكين وابن السبيل معناه وآت المسكين والمسافر المحتاج ما فرض الله لهم في مالك ذلك خير أي إعطاء الحقوق مستحقيها خير للذين يريدون وجه الله بالإعطاء دون الرياء والسمعة وأولئك هم المفلحون أي الفائزون بثواب الله.

 

إن ما يمتلكه الإنسان ليس كله له، وإنما الآخرين لهم حق به كالأقرباء والمسكين وابن السبيل، وإعطائهم جزء من مالك وخاصة أيام المناسبات كالأعياد ليفرحوا خلال هذه الأيام كما بقية الآخرين. جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل جلاله (وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴿الإسراء 26﴾. قوله عز وعلا فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ﴿الروم 38﴾ وينبغي أن لا تتصور عند سعة الرزق أن ما عندك هولك فقط، بل إنّ للآخرين في مالك حقّاً أيضاً، ومن هؤلاء الأقارب والمساكين الذين باتوا متربين لشدة الفقر، وكذلك الأعزة الذين ابتعدوا عن الوطن وانقطع بهم الطريق نتيجة حوادث معينة وهم محتاجون.

 

عن تفسير الميسر: قوله تعالى عن الحق (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) ﴿البقرة 42﴾ وَلَا: وَ حرف عطف، لَا حرف نهي، تَلْبِسُوا: تَلْبِسُ فعل، وا ضمير، الْحَقَّ: الْ اداة تعريف، حَقَّ اسم. لا تلبسوا: لا تخلطوا. بِالْبَاطِلِ: بِ حرف جر، الْ اداة تعريف، بَاطِلِ اسم. أو لا تستروا. وَ لا تَلبِسُوا: لا تخلطوا ولا تستروا. ولا تخلِطوا الحق الذي بيَّنته لكم بالباطل الذي افتريتموه، واحذروا كتمان الحق الصريح من صفة نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم التي في كتبكم، وأنتم تجدونها مكتوبة عندكم، فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم.

 

تطبق على من احتل ملك آخر بغير رضاه الآية الكريمة (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض) (النساء 29) فعمله باطل وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿البقرة 42﴾ وهم يعلمون انها حقوق آخرين قد سلبت فالله تعالى لا يخفى عليه ذلك (كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ) ﴿الرعد 17) والله سبحانه شهيد على أعمال عبده (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (البروج 9). وهذا معنى الاستكبار بغير الحق أمام المستضعف والله تعالى هالك المستكبرين و (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) ﴿فصلت 15﴾.

 

ومن معاني الصوت المعنوية صوت الحق وكما قيل قل الحق ولو على نفسك. فالرسول حق جاء بصوت الهداية (وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (ال عمران 86). وحق التلاوة أعلى مراتبها (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) (البقرة 121)، وحق التقوى اعلى مراتب التقوى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) (ال عمران 102)، وأعلى مراتب الجهاد (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ) (الحج 78). والحق عكس الباطل (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِل)ِ (البقرة 42)، و(فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الاعراف 118)، و(لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) (الانفال 8)، و(فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ) (يونس 32)، و(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الاسراء 81)،(بلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) (الانبياء 18)،(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ) (الحج 62)،(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ) (لقمان 30)،(وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ) (الشورى 24). والوزن يحدد رجاحة كفة صوت الحق أو كفة صوت الباطل (وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الاعراف 8) وتفلح الأمة التي يرجح فيها صوت الحق على البطل. وصوت الظلم هو صوت غير الحق (وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) (ال عمران 181)، و(إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ) (ال عمران 21) و(فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (يونس 23)،(فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) (الاحقاف 20)،(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ)ِ (الشورى 42)،و(َاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (القصص 39)،(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ) (العنكبوت 68)،(وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (الزمر 69)،(ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) (غافر 75). والمهجرون مظلومون (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) (الحج 40). وعندما يعلو صوت الظلم فوق صوت الحق فيقرأ على الامة السلام. وصوت الحق لا يكتم (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة 42).

 

جاء في الموسوعة الحرة عن حقوق الإنسان في القرآن: إن القرآن يحظر بشكل قاطع على أتباعه المساعدة في البغي أو القيام بعمل عدواني بقوله في الآية الثانية من سورة المائدة: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة 2). وعلاوة على ذلك، فإن القرآن يعلم أتباعه أن معاملة أتباع الديانات الأخرى بالعدل واللطف هو باب من أبواب الإيمان. ذم العدوان: في القرآن الكريم: وردت العديد من الآيات في القرآن تذم العدوان وتحذر منه: سورة المجادلة الآية 9: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (المجادلة 9) سورة المائدة الآية 62: (وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (المائدة 62)، قال ابن كثير في تفسيره للآية: (أي: يبادرون إلى ذلك مِن تعاطي المآثم والمحارم، والاعتداء على النَّاس، وأكلهم أموالهم بالباطل، لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ أي: لبئس العمل كان عملهم، وبئس الاعتداء اعتدائهم). سورة المائدة الآية 2: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة 2). يقول الطَّبري: (وَالْعُدْوَانِ يقول: ولا على أن تتجاوزوا ما حدَّ الله لكم في دينكم، وفرض لكم في أنفسكم وفي غيركم). (المائدة الآية 87) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (المائدة 87).

مواضيع ذات صلة