لا يختلف اثنان أن التاريخ الإسلامي كتبه وعاظ السلاطين لتلميع صورة الخلفاء والقادة الذين وقفوا ضد رسول الله{ص} وأهل بيته{ع} وما زال ذلك الزيف يتلى على الناس.. وتم تغيير حقائق كثيرة وغيبت مواقف لا حصر لها وهي غير موجودة أصلا . وكتبوا روايات عن شجاعة من كان يترك الميدان ويهرب في كل معركة . ولم يبينوا قوله تعالى فيهم{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ تتحدث عن فرار بعض الصحابة في أحد وتوبيخهم على ما كسبوا من تقصير. هؤلاء سكت عنهم التاريخ ، واليوم لم يعرفهم المسلمون. ولا يحق لك ان تذكر اسماءهم.
إذن كيف بالنساء اللاتي لعبن دورًا في تثبيت الإسلام، فقد غيب تاريخهن وضاعت علينا حقائق جهادية عن النساء، وخير دليل لو أردنا أن نقارن مولاتنا خديجة الكبرى{ع} مع غيرها من نساء الرسول {ص} نجدها بلا تاريخ ولا مواقف إلا بعض الروايات والأحاديث التي ذكرها رسول الله {ص}عنها. وتم التركيز على بذلها للمال كونها غنية. ولا يوجد أكثر من ذلك إلا رواية ذهبت مع عم الرسول{ص} أبا طالب {ع} تبحث عنه يوم تأخر من العودة لبيته. أما جهادها وموقفها ومساندتها للنبي {ص} لا نعرف عنها شيئا, ولا توجد نسبة قياس مقارنتها مع غيرها من نساء النبي {ص} كأنما بني الإسلام على أكتافهن. وبقيت خديجة خارج المعادلة.
كذلك فاطمة الزهراء{ع} لولا شهادتها لكان حظها في التاريخ كأمها خديجة.{ع} نعرف أن النبي {ص} لقبها بأم أبيها . لا اكثر ولا اقل . والتاريخ زيف شهادتها وصدقها الشيعة انها ماتت من اجل تمر وسعف وارض زراعية اعطاها ابوها لها. وأن موتها كان بسبب كسر ضلعها وإسقاط الجنين من بطنها وقليل من المصادر ذكرت أنها قادت المعارضة لجبهة السقيفة ووقفت موقفا فاطميا {من أجل ولاية علي بن أبي طالب} {ع} فتحول موضوع الولاية إلى تمر ورطب ونخيل. وتمسكنا بقصة المسمار وسقوط الجنين من بطنها ولم نلتفت للجماعة الذين هجموا على دارها بعد إخراج الإمام علي بن إبي طالب{ع} مكتوفا إلى المسجد.
وتلقت من المهاجمين سيلا من ضرب السيوف على عاتقها وجنبها ولطمها بالكف. وماتت بعد يومين من تلك الحادثة. هكذا تغيب الحوادث لأجل فلان وفلان. كذلك أم البنين المرأة المجاهدة العظيمة. رمز من رموز الفداء والعطاء لثورة كربلاء. نعرف عنها أنها نصرت دينها بأبنائها الأربعة. ولو لم يستشهدوا مع أخيهم الحسين لكنا لا نعرف حتى أسماءهم . والكذب التاريخي يطول. مقابل هذه الصفوة الطاهرة من النساء ذكروا هند زوجة أبي سفيان وأمثالها. وما قامت به من دور ضد الرسول والرسالة. ومن أكبر كذب التاريخ ادعوا أن هناك امرأة قدمت أبناءها الأربعة في معركة القادسية والحوادث لا تصمد أمام الحقائق. الصحابية الجليلة الخنساء (تماضر بنت عمرو) فأي تاريخ مزيف عندنا نحن المسلمون نقول إن النصارى واليهود حرفوا التوراة والإنجيل.!! ولم نتكلم يوما أننا حرفنا تاريخ الإسلام الحقيقي .
أما نسوة الأئمة فكم شيعي يعرف أسماء زوجات الإمام علي{ع} أو يعرف أسماء زوجات بقية الأئمة المعصومين {ع} هل تعلم ان سمانة المغربية زوجة الامام الجواد{ع} ام الامام الهادي ماتت في السجن . ونرجس زوجة الامام الحسن العسكري ام الامام المهدي{عج}التي جاهدت من اجل الامام الغائب واعتقلت ماتت في السجن، أين تاريخهم لم نعرف عنهم سوى وريقات بعدد أصابع اليد الواحدة {إلا زينب عقيلة بني هاشم} فإنها كسرت طوق الإعلام الأموي والعباسي وتسيدت جهاد الثورة الحسينية .بل هي أشهر امرأة مجاهدة على طول التاريخ. وهي مدرسة عليا في الجهاد من اجل العقيدة التي تؤمن بها. كانت زينب من افضل النساء، وفضلها أشهر من أن يُذكر، فهي ذات جلالة وعلو مكانها وقوّة حجّتها ورجاحة عقلها وفصاحة لسانها وبلاغة مقالها حتّى قالوا عنها [كأنّها تفرع عن لسان أبيها أمير المؤمنين] قرن تاريخ زينب{ع} بموقفها في كربلاء . وبعد يوم العاشر استمرت الثورة على يديها الى اليوم تلهب العواطف بخطبها التي القتها بالكوفة والشام، واحتجاجها على يزيد وابن زياد".ذلك دلالة واضحة من نسبٍ وعلمٍ وتقوى، إضافة الى الامتداد الرّساليَّ لأبيها الامام علي بن ابي طالب(ع )، في صبره وجهاده وتقواه.
إذا كان الصراع لا ينتهي إلا بانتصار طرف على آخر؛ فإن موقفها اختزل كل أهدافها التي أرادتها، وحققتها. فكان السبي والأسر وسبي الأطفال، حولتهم إلى فضائل ووسائل تلهب ظهور المنافقين الى يوم الدين .
تـيهي جـلالاً يا بـقاع ( الـراويه) وتـطاولي شـرفاً بـمثوى (الـزاكيه)
أدريــتِ مَـن حـلّت ربـاكِ فـطهّرتْ مـنك الربوعَ مـن الـكلابِ الـعاويه
فـلَـبضعة الـزهراء كانت اُمّـها حـدبت عـليها وهي تُـدعى الـحانيه
وإلـى عـليٍّ وهـو خـيرُ اُرومـةٍ نـسـبٌ تـبـلّج كـالـسماء الصافيـــــة والـجدّ أحـمدُ مـن أتـى بـشريعةٍ تـهـدي الـبـرايا لـلـقيامة بـاقـــــيه
اِروي الـحديث وأنت بعضُ شهودِه فـالقول منك مصدّق يا «راويه»
وتـحدّثي لـلجيل عن قومٍ مضوا فـالجيل هـذا العصر اُذنٌ صاغيــه
كـم ذا لـقيت مـن الإساءة والعنا مـن صـبية ذرئـت لـنار حامـــــــيه
فـالخمرة الـصهباء مـلءُ بطونِها وأكـفّها خـضبت دمـاءً زاكيه
نـزو القرود على منابر أحمدٍ جهدت تـعيد الـشرك فيهم ثـانيه
قصرت بها الأنساب أقصى فخرها شـيخٌ كـفور أو عـجوزٌ زانيه
يـا «راويـة» فاروي الحديثَ لاُمّةٍ مكبوتةٍ وتـعيش ظـمأى صاديه
وتـحدّثي عـن ذي القصور ولهوِها أيـن الـقصورُ مضت وأين اللاهيه
فـاضرب بـطرفك أين بانيَ مجدها ثــاوٍ بـأيـةِ حـفرة أو زاويــه
وانـظر إلى القبر المشيد ضريحه سامي الضراح علا بمثوى الزاكيه
السلام عليك يا سيدتي ومولاتي يا زينب بنت أمير المؤمنين يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعثين بين يدي الله.مع الشهداء والصالحين.




تقييم المقال

