خديجة الكبرى (عليها السلام): … حين كان الإيمان موقفًا لا شعارًا
منذ ظهور دعوة محمد بن عبد الوهاب، واجهت معارضة فكرية واسعة من علماء مختلف الأقاليم الإسلامية، خاصة في اليمن ودمشق والمغرب العربي، إذ تصدوا لها بالردود العلمية والمؤلفات.
أولًا: موقف علماء اليمن
دخل اليمن مبكرًا في مواجهة فكرية مع الوهابية نتيجة المراسلات والبعثات والغارات. وعلى الرغم من أن الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني أبدى إعجابًا أوليًا بابن عبد الوهاب، إلا أنه تراجع لاحقًا بعد اطّلاعه على أفكاره وممارساته، لاسيما ما نُقل إليه من تكفير المسلمين واستباحة الدماء والأموال.
وقد تصدّى عدد من علماء اليمن للرد عليه، مؤكدين رفضهم لتوجهاته، واعتبارها خروجًا عن منهج الإسلام القائم على الاعتدال.
ثانيًا: موقف علماء دمشق
برز في دمشق عدد من العلماء الذين ردوا على الوهابية، منهم حسن الشطّي، الذي ألّف كتاب «النقول الشرعية في الرد على الوهابية».
ركّز في ردّه على نقاط عدة أهمها:
- عدم توفر شروط الاجتهاد في دعاة الوهابية.
- رفض تكفير المسلمين بسبب التوسل أو الاستغاثة.
- التأكيد على أن التوسل بالأنبياء والصالحين جائز ولا يخرج عن التوحيد.
كما برز محسن الأمين في كتابه «كشف الارتياب»، إذ انتقد فيه بشدة منهج الوهابية في التكفير، وبيّن أخطاءهم في فهم العقيدة.
ثالثًا: موقف علماء المغرب العربي
في المغرب العربي، تصدى عدد من العلماء للوهابية، منهم إسماعيل التميمي، الذي ألّف «المنح الإلهية» ردًا على رسائل ابن عبد الوهاب، منتقدًا فهمه لمفهوم العبادة وتوسعه في التكفير.
كما رد عليه علماء آخرون مثل عمر المحجوب، والطيب بن كيران، مؤكدين أن منهجه يؤدي إلى الفرقة وإثارة الفتن بين المسلمين.
وفي العصر الحديث، دافع عبد الله الغماري عن مشروعية التوسل وزيارة القبور، مستندًا إلى القرآن والسنة وأقوال السلف.
الخلاصة
يتضح أن الدعوة الوهابية قوبلت منذ نشأتها بمعارضة واسعة من علماء مختلف المذاهب والمناطق الإسلامية، الذين رأوا فيها انحرافًا عن منهج الإسلام الوسطي، لاسيما في مسألة تكفير المسلمين واستباحة دمائهم.
وقد أجمع هؤلاء العلماء على أن وحدة الأمة الإسلامية لا تتحقق إلا برفض الغلو والتطرف، والتمسك بالفهم الصحيح للنصوص الشرعية، القائم على الاعتدال والتسامح.




تقييم المقال
