الزموا سمتهم واتبعوا أثرهم.. المرجعية توصي المقاتلين الأعزة بإتباع نهج العترة الطاهرة
واجتمع السيد الحكيم مع مجموعة من المجتهدين والطلبة والخطاء، وحثهم على العمل لنشر الفتاوى. ويمكن عد تلك المواقف البداية الحقيقية لانطلاق نشاط الحركة الإسلامية، وتصاعد المد الديني وانتشاره في العراق، إذ شقت فتاوى المرجعية طريقها إلى جميع فئات الشعب، وعلقت على الجدران ووزعت نسخاً منها على نطاق واسع في الكثير من الدوائر الحكومية والوحدات العسكرية لا سيما في الجنوب، وشنت حملة إعلامية وتثقيفية ضخمة ضد الإلحاد من قبل المرتبطين بالمرجعية وألفت وطبعت عشرات الكتب المناهضة للشيوعيين لزيادة الضغط عليهم، مما أثر بشكل بالغ بالناس واتجاهاتهم السياسية.
وعندما دفع الطيش والرعونة بإحدى الصحف الشيوعية إلى نشر صورة كاريكاتورية تسيء إلى السيد الحكيم أغلقت المحال احتجاجاً لا في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة وحدهما، بل في بغداد أيضاً، ومنعت لجان من الإسلاميين النظمين المحليين في المدينتين المقدستين من قيام أي تظاهرة مؤيدة للشيوعيين.
لم تكن فتاوى المرجعية مجرد إبداء رأي في مسألة شرعية عادية، بل كانت واضحة وصريحة وتحدياً قوياً للشيوعيين، بمقام إعلان حرب على أقوى تيار سياسي في البلاد في ذروة طغيانه وقمة جبروته، فكان من الطبيعي أن تكون ردود الأفعال عليها عنيفة ومزلزلة، فقد شهد العراق تراجعاً ملحوظاً في المد الشيوعية، واعترفت القيادات الشيوعية: بـــ "إن فتوى الحكيم قد أخرت العمل التنظيمي للأحزاب الشيوعية والاشتراكية لسنوات عدة". فانحسر التأييد الشعبي للشيوعيين، وتوافد الكثير منهم على دار السيد محسن الحكيم لإعلان التوبة، وقد ترك الأخير الباب مفتوحاً أمام من يريد العدول عن انتمائه للحزب الشيوعي، حين خفف من لهجته في فتوى لاحقة بروحه الأبوية العطوفة السامية، وفرق بين نوعين من الانتماء، الأول يكون في كاملاً فيكون ذلك كفراً، والمقصود به هو الانتماء على أساس الإيمان العقائدي الإلحادي بالفكر الشيوعي، والثاني يكون في الانتماء ناقصاً قاصراً على الانبهار الظاهري فيكون ذلك فسق ومعصية بحس تعبير الفتوى.
وأسهمت الفتاوى في رفع اللغط الحاصل في الشارع العراقي حول المزاعم القائلة إن الشيوعية مذهب اقتصادي لا يتعارض مع الإسلام، وتحت هذا الادعاء تم التغرير بالآلاف من المواطنين المسلمين العراقيين، فجاءت الفتاوى؛ لتقطع الشك باليقين، ولتكشف الوجه الحقيقي للشيوعية المنافية لكل الأديان.
انتهى