البحث المتقدم

البحث المتقدم

جرائم وانتهاكات حزب البعث بالاعتداء على أعراض العراقيين وحرمة بيوتهم

9 تقييم المقال

 

د. رائد عبيس

الحقيقة التي قد تكون مغيبة عن كثير من العراقيين، هي أن حزب البعث وعناصره الإجرامية كانوا يمارسون ممارسات أخلاقية خسيسة جداً لم يتوقعها أحد، وإن كان يتوقع شيئاً منها لم يتصور أن تبلغ من الجسامة حداً كبيراً.

كانت هذه الصفة معروفة عن عناصر الحزب عند المقربين من مصدر قيادة الحزب أو من عناصره الهامشية التي لم تقل سلوكاً ودناءة عن قياداتهم البعثية العليا. كانت هذه الممارسات اللاأخلاقية التي يرتكب جنايتها أعضاء حزب البعث تُمارس ضد عناصر الحزب تارة وعامة الشعب تارة أخرى؛ إذ كانوا يتصيدون من ضحاياهم كل من يتهمونه بخيانة الحزب أو التآمر أو العداء أو عدم التعاون وغيرها من التهم السياسية وغير السياسية.

لم تكن بيوت الناس في عراق حزب البعث في مأمن على أعراضها إزاء مباغتات واعتقالات وانتهاكات عناصر الحزب للبيوت الآمنة وأهاليها. لم يكن عناصر حزب البعث يكترثون لحرمة البيوت وأعراض الناس فيها، بل كان البعض يتخذ من سلطة المداهمة والتفتيش والملاحقات والمراقبة وسيلة لانتهاكات جنسية وأخلاقية بحق بنات العراقيين. وهذه صفة عُرفت عن عناصر الحزب، يدركها كل من عاصر حكم حزب البعث.

وردت بشأن تلك الانتهاكات الكثير من القصص والشهادات الحية من قبل الضحايا الناجين وشهود العيان من عناصر الحزب الذين أُلقي عليهم القبض بعد عام 2003، حيث أقروا بأبشع وسائل انتهاك الأعراض والممارسات المشينة التي تنتهك الشرف والعرض وتخدش الحياء والعفة.

كانت هناك قصص تشير إلى استغلال كل موارد السلطة لتحقيق التهديد بتلك الأفعال، كنا قد عايشنا بعضها من قِبل مسؤولي الحزب مع الموظفات والطالبات وحتى ربات البيوت بعد ابتزازهن بقتل أبنائهن أو أزواجهن أو أي شخص من العائلة كان معتقلاً أو مفقوداً أو مغيباً.

وذكر أمثلة من تلك القصص السيد حسن شبر في كتابه (صفحات سوداء من تاريخ البعث)، يروي فيها كيف أن أجساد النساء الشريفات تحولت إلى أداة لممارسات حيوانية غير متوقفة تجاه الضحايا اللواتي تعددت أسباب سجنهن واعتقالهن. فصدام حسين وحزبه وعناصره الإجرامية مارسوا من هذه الانتهاكات إلى حد الإشباع، مما تسبب بكوارث أخلاقية لحقت بالعوائل والنساء والأطفال والأزواج الذين عاشوا كارثة جريمة هتك أعراضهم أمامهم أو بطرق غير مباشرة بعد تصوير العمليات اللاأخلاقية، أو من خلال معرفتهم بآثار هذه الانتهاكات مثل: الحمل، والأمراض الجنسية، أو الحالات النفسية، أو الانتحار الذي أنهى قصصاً مماثلة خشية العار الذي ألحقه الحزب -العار الذي حكم العراق بعاره-.

تعد هذه الجرائم المخلة بالشرف والمهنية والوظيفية والحكم والمبادئ التي كان يسوقها صدام حسين ونظامه زيفاً وكذباً ونفاقاً على العراقيين، تمثيلاً للوجه المظلم من خفايا النظام البعثي الذي قد يكون خافياً إلى اليوم على كثير من العراقيين.

لهذا سلطنا الضوء على حقيقة إجرامية كان قد اقترفها البعث بحق بنات العراق، فدمر بيوتهن وحرمهن من طعم شرف الحياة أو العيش بشرف، فكان ذلك جزءاً من ثقافة البعث في الحكم والعقاب.

 

نعم
هل اعجبك المقال