سد العظيم شاهداً.. حين استعادت القوات العراقية أرضها بالصبر والتخطيط
#مؤسسة_الوافي_توثق
دور مديرية الاستخبارات العسكرية في عمليات التحرير
واجه العراق خطراً كبيراً حين سيطرت عصابات داعش الإرهابية على أقضية ونواحٍ وقرى في عدد من المحافظات، وكان هذا الخطر يستوجب تواصلاً وتنسيقاً جادّين مع جميع الأطراف المشتركة، بشكل مباشر أو غير مباشر، من الأطراف الداخلية التي تعيش تحت مظلة الوطن، ومن الأطراف الخارجية من الدول الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق اضطلعت مديرية الاستخبارات العسكرية بدور محوري، فبذلت جهوداً استخبارية متواصلة قبل بدء العمليات وأثناءها، ونسّقت مع القوى والجهات التي شاركت في معارك التحرير.
الجهد الاستخباري قبل بدء العمليات
كان للمديرية دور كبير في المرحلة التي سبقت انطلاق العمليات العسكرية، فقد وسّعت دائرة جمع المعلومات عن العدو المتواجد داخل أقضية المحافظات ونواحيها وقراها التي سيطرت عليها داعش، وأدخلت تلك المعلومات في دوائر الاستخبارات، ثم أجرت الاستطلاع الجوي وقاطعت المعلومات المتوافرة لدى الأقسام المختصة فيها، وحدّدت مقرات القيادة والسيطرة التي يشغلها العدو، وبعد ذلك درست الأرض عن طريق الخرائط والاستطلاع الجوي التصويري، وأعدّت تقدير موقف الاستخبارات، وحلّلت ساحة الحركات بدقة.
الإسناد الميداني أثناء العمليات
ومع بدء العمليات انتقلت المديرية من الجمع والتحليل إلى الإسناد المباشر، فافتتحت خلية استخبارية في مقر كل قيادة عمليات لتمدّ القوات الأمنية المشتركة بالمعلومات الدقيقة، وفعّلت دور الطائرات المسيّرة بتأمين الطائرات والكاميرات والمواد الفنية للمشاركة في عمليات التحرير، وهيّأت فرقاً للتدقيق الأمني للنازحين. ووجّهت كذلك ضربات جوية بالتنسيق مع القوة الجوية وطيران الجيش عن طريق قيادة العمليات المشتركة، اعتماداً على معلومات استخبارية دقيقة أثناء العمليات التمهيدية، ونُفّذت ضربات حالت دون وصول التعزيزات إلى العدو.
الاختراق الميداني والتعاون الاستخباري الدولي
ولم يقتصر عمل المديرية على مقار القيادة؛ إذ اخترقت مفارز الاستطلاع الخاصة بها صفوف العدو، ودخلت المدن وتجولت فيها لجمع المعلومات عن توزيعه ومقراته وإفادة القيادات العسكرية منها. وكان التسجيل الفيديوي يُنشر أحياناً في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بوصفه جزءاً من العمليات النفسية. وعلى المستوى الدولي، تبادلت المديرية المعلومات الاستخبارية مع روسيا وإيران وسوريا عن طريق مركز تبادل المعلومات الرباعي الذي أُنشئ أثناء الحرب.
التنسيق مع إقليم كردستان العراق
كان الجانب الكردستاني من الأطراف التي نسّقت معها المديرية قبل بدء العمليات، فقد نُسِّب ضابط من موارد المديرية إلى مركز التنسيق المشترك في محافظة أربيل لأغراض التنسيق، وجرى تبادل المعلومات الاستخبارية مع محور مخمور العائد لقطعات البيشمركة للحصول على معلومات بخصوص العناصر الإرهابية، إضافة إلى عقد اجتماعات مشتركة.
التنسيق مع قيادة القوة الجوية
مثّل التنسيق مع القوة الجوية أحد أهم التنسيقات العسكرية قبل المعارك وأثناءها، لما للقوة الجوية من أهمية في تعزيز قدرات الجيش وتضييق المساحات على قوى العدو، ولقدرتها على تدمير الإمكانيات والمعدات التي قد تشكّل فارقاً بالنسبة له، وفي هذا الإطار أجرى ضباط المديرية استطلاعاً جوياً دورياً لمناطق سيطرة العدو، وحدّدوا أهم الأهداف والمستحدثات والتجهيزات في تحصيناته على الأرض، وحوّلوها إلى أهداف للمعالجة، ثم استُهدفت مواقع داعش وتجمعاتها بطائرات القوة الجوية في ضوء معلومات المديرية.
التنسيق مع هيأة الحشد الشعبي
جرى التنسيق بين هيأة الحشد الشعبي والمديرية عن طريق الممثّل المتواجد في هيأة التنسيق الاستخباري، فضلاً عن تبادل المعلومات الاستخبارية وتزويد الهيأة بالتقارير والخلاصات الاستخبارية.
التنسيق مع قوات التحالف الدولي
تم التنسيق مع قوات التحالف الدولي عن طريق قيادة العمليات المشتركة، ولا سيما فيما يتعلق بتنفيذ الضربات الجوية والمدفعية في ضوء معلومات المديرية، ولم تتلقَّ المديرية أي دعم لوجستي من قوات التحالف، إذ اقتصر التعاون معها على تبادل المعلومات فقط.
جمع عمل المديرية بين الاستطلاع الجوي والخرائط والتحليل الاستخباري والمفارز الميدانية، وامتد تنسيقها إلى أطراف محلية، هي إقليم كردستان والقوة الجوية وهيأة الحشد الشعبي، وأخرى دولية، هي قوات التحالف الدولي والمركز الرباعي مع روسيا وإيران وسوريا، وأسهم ذلك في إسناد القوات الأمنية المشتركة بالمعلومات الدقيقة، وتوجيه الضربات الجوية، وتضييق الخناق على العدو.
المصدر التوثيقي، موسوعة فتوى الدفاع الكفائي بتصرف، الجزء 13 ص 20






