البحث المتقدم

البحث المتقدم

٢٤ صفر ١٤٤٨

الجبهة الثانية.. كيف واجه الإعلام العراقي الحرب النفسية لتنظيم داعش

 

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

خلية الإعلام الحربي في العراق (النشأة، الهيكلة والدور) في مواجهة داعش (2014–2015)

شكّل تنظيم داعش الإرهابي، منذ سيطرته على محافظة الموصل في حزيران 2014 وتمدده نحو محافظات عراقية أخرى، تحديًا وجوديًا للدولة العراقية لم يقتصر على الجانب العسكري والأمني فحسب، بل امتد إلى ساحة موازية لا تقل خطورة: ساحة الإعلام والحرب النفسية.

فقد وظّف التنظيم الإرهابي أدواته الدعائية بمهارة لبثّ الرعب، وتضخيم قدراته، وزعزعة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية، في وقتٍ كانت فيه الساحة الإعلامية العراقية تعاني من التشتت وتضارب الروايات وغياب مصدر رسمي موحّد للمعلومة العسكرية.

من رحم هذا الواقع، وباستجابة موازية لفتوى الجهاد الكفائي التي أطلقتها المرجعية الدينية في النجف الأشرف في 14 حزيران 2014، وُلدت فكرة تأسيس جسم إعلامي رسمي متخصص، عُرف لاحقًا باسم «خلية الإعلام الحربي»، بوصفها الذراع الإعلامية الرسمية المرافقة للجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في معاركهما ضد التنظيم الإرهابي.

يوثّق هذا التقرير مسار تأسيس هذه الخلية، وهيكلها التنظيمي، وصلاحياتها القانونية، وأعضاءها الممثلين عن مختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب دورها في مواجهة الحرب الإعلامية والنفسية التي شنّها التنظيم الإرهابي.

أولًا: الدواعي والخلفية التي سبقت التأسيس

لم يأتِ تأسيس خلية الإعلام الحربي من فراغ، بل جاء استجابة مباشرة لتراكم أزمات متتالية عاشها العراق في المدة التي سبقت 2015. فقد شهد المشهد الأمني تدهورًا متسارعًا نتيجة غياب الدور الرقابي والأمني وإهمال متابعة الجماعات المسلحة، الأمر الذي مهّد الطريق أمام هذه الجماعات لمهاجمة مراكز الشرطة والجيش العراقي، وصولًا إلى إحكام سيطرتها على محافظة الموصل، في خطوة مثّلت بداية الأمر تمهيدًا لفرض السيطرة على مدن عراقية أخرى.

وفي مواجهة هذا الانهيار، جاءت فتوى الدفاع الكفائي في 14 حزيران 2014 لتشكّل نقطة تحول جوهرية؛ إذ لم تقتصر استجابة الشباب العراقي لها على الجانب القتالي وحده، بل حملت معها موجة من العمل الإنساني واللوجستي والطبي، وكان للإعلام نصيبه من هذا التعبئة الشعبية، حين أخذ على عاتقه إيصال الحقائق للمواطنين ونقل بشائر النصر التي سطّرها المقاتلون. وإدراكًا من الجهات الرسمية بأن الحرب التي يخوضها التنظيم الإرهابي حرب تسخّر جميع الإمكانات، بما فيها الجانب الإعلامي والدعائي، تبلورت الحاجة إلى تشكيل جبهة إعلامية عراقية موازية تخوض بدورها المواجهة ضد الإعلام المعادي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الإعلام يمثل ركيزة أساسية في أمن البلد لا تقل أهمية عن الركيزة العسكرية.

 

ثانيًا: التأسيس الرسمي — الأمر الديواني رقم 79

تُوّج هذا التوجه بصدور الأمر الديواني المرقّم 79 في 10 حزيران 2015، الصادر عن رئيس مجلس الوزراء العراقي بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وبموجبه أُعلن رسميًا عن تشكيل «خلية الإعلام الحربي». وقد حدّد الأمر الغاية من التأسيس بوضوح: ضمان إدارة إعلامية دقيقة للمعارك القائمة، تنقل صور حماية المعارك الوطيسة وبطولات المقاتلين وتضحياتهم وفق أسس وطنية بعيدة عن الميول والانتماءات الفئوية، وتكون قادرة على مخاطبة الوعي العام واستيعاب حجم خطورة الإرهاب، مع ضمان جذب الاهتمام الشعبي، وإيجاد مستوى فاعل من المسؤولية يتّسم بالكفاءة العالية، نظرًا لحساسية الموقف الذي استوجب توحيد جهة التوثيق والإشراف على هذه الأعمال بيد جهة واحدة، بدلًا من تشتّتها بين مصادر متعددة قد تتضارب رواياتها.

 

ثالثًا: الهيكل التنظيمي والمهام الوظيفية

صُمّمت خلية الإعلام الحربي بهيكلية وظيفية متعددة الأقسام، يتحمّل كل قسم منها مسؤولية محددة ضمن منظومة متكاملة:

  • منسّق الإعلام: يتولى التنسيق الأمني مع القوات، ويدعو إلى التطوّع والتبرع بالدم عند الحاجة، مع تركيز خاص على إنقاذ المصابين والجرحى، فضلًا عن التنسيق مع الجهات الأخرى لتسهيل عمل الخلية.
  • فريق جمع المعلومات وتحليلها: يجمع ويحلل المعلومات المستقاة من العمل الاستخباراتي، لا سيما عند انطلاق العمليات العسكرية ضد التنظيم الإرهابي، ويتحقق من دقتها قبل إحالتها للنشر.
  • الناطق الإعلامي: يمثّل حلقة الوصل الرسمية بين القوات الأمنية والمواطنين، وينقل المعلومات بدقة وشفافية ووضوح.
  • وحدة الأثر النفسي: تتولى تكذيب الأخبار الصادرة عن معسكر التنظيم الإرهابي، ورفع الروح المعنوية للقوات والحشد الشعبي، وتعزيز التلاحم الشعبي، ومحاربة الإشاعات المغرضة، وخوض الحرب النفسية المضادة للفكر التكفيري.
  • وحدة التحرير والصياغة اللغوية: تراجع وتدقق الأخبار الواردة، وتُخرجها خالية من الأخطاء اللغوية، بأسلوب سهل وواضح يفهمه عامة أفراد المجتمع.

وقد كُلّفت الخلية بمجموعة من المهام العامة، أبرزها جمع التقارير العسكرية من مصادر رسمية موثوقة كوزارتَي الدفاع والداخلية وقيادة العمليات المشتركة وهيأة الحشد الشعبي، وإعداد البلاغات العسكرية اليومية المفصلة والموجزة، وتصنيف المعلومات بحسب درجة خطورتها وأهميتها النفسية والتعبوية، ومنع التسريبات والتقارير التهويلية غير الرسمية، إضافة إلى الإسهام في رفع الوعي الشعبي وبثّ خطاب أمني موحّد يجمع كلمة الحشد الشعبي والقوات الأمنية على السواء.

 

رابعًا: التبعية الإدارية والتمثيل المؤسسي

بعد استكمال مراحل الإعداد، صدر أمر ديواني ثانٍ حمل الرقم 247 بتاريخ 29 حزيران 2015، نصّ على أن يكون الارتباط الإداري الأساسي للخلية بمكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي، في حين تصدّت قيادة العمليات المشتركة للجانب الفني منها. ولم تكن عضوية الخلية مقتصرة على أهل الاختصاص الإعلامي فحسب، بل ضمّت ممثلين من مؤسسات سيادية متعددة، بما يعكس طابعها الوطني الجامع:

رئاسة الوزراء: تمثّلت برئاسة الوزراء بالسيد سعيد الجياشي (أمين سر الخلية الوطنية للعمليات النفسية)، وحيدر حمادة (المدير الإعلامي لمكتب رئيس الوزراء)، وقاسم محمد المحمداوي، وقد شكّل هؤلاء نقطة الارتباط الإداري الأساسية للخلية.

وزارة الداخلية: مثّلها العميد سعد معن (العلاقات العامة والإعلام)، والعقيد إبراهيم محمد كاظم (مدير قسم الإذاعة)، والملازم عماد كريم عذاب (وكالة الوزارة لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية).

وزارة الدفاع: مثّلها العميد يحيى رسول (المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة)، والعميد سليم يحيى ناصح (مسؤول فريق تحليل المعلومات) برفقة الرائد بسام علي محسن والنقيب رامي عماد الهادي، إضافة إلى السيد زياد هادي وحسام صلاح الدين اللذين قادا فريق جمع المعلومات وتحليلها المختص بالأخبار العاجلة.

الأمن الوطني: مثّله المقدم علي شنان حمدان والنقيب محمد جاسم حادي، ضمن فريق جمع المعلومات وتحليلها.

وزارة التعليم العالي والبحث العلمي: مثّلها الدكتور حيدر العبودي بصفته مدققًا لغويًا لمخرجات الخلية.

ويكشف هذا التمثيل المتعدد المؤسسات عن طبيعة الخلية بوصفها هيئة تنسيقية عابرة للوزارات، جُمعت فيها الخبرات العسكرية والاستخباراتية والإعلامية واللغوية تحت مظلة إدارية واحدة، سعيًا لتوحيد الرواية الرسمية للدولة في مواجهة التضليل.

 

خامسًا: قرار مجلس الأمن الوطني وتحديد الصلاحيات (26 تموز 2015)

استمرارًا لضبط العمل الإعلامي الحربي، عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني، برئاسة رئيس مجلس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، جلسته السادسة عشرة في 26 تموز 2015، وذلك في سياق مناقشة أوسع للأوضاع الأمنية في بغداد وبقية المحافظات، وسبل الحفاظ على الاستقرار وتكثيف الجهود الاستخباراتية. وقد جاء هذا القرار استجابة لتضارب الأخبار وانتشار الإشاعات التي رافقت تقدّم عناصر التنظيم الإرهابي، وما خلّفته من خوف وقلق بين المواطنين.

وتمخّضت الجلسة عن إفصاح رسمي عن صلاحيات خلية الإعلام الحربي، أبرزها: حصر الإعلان عن انطلاق العمليات العسكرية بالخلية حصرًا، واعتبار أي خبر يصدر عن جهة أخرى غير مصرح بها زائفًا أو غير دقيق بنسبة كبيرة؛ وحصر نقل أخبار معارك التحرير وصور البطولات والانتصارات بإعلاميين متمكنين مرتبطين رسميًا بالخلية. وأتبع ذلك أمر ديواني آخر ألزم الجهات العسكرية والأمنية والاستخباراتية وهيأة الحشد الشعبي بالتعامل الحصري مع الخلية، بغرض تصحيح الأخبار المتضاربة والحدّ منها، وهو ما أرسى للخلية صفة المصدر الرسمي الوحيد المعتمد للمعلومة العسكرية.

 

سادسًا: الاجتماعات التأسيسية ووضع الخطط التنفيذية

عقدت الخلية سلسلة من الاجتماعات الدورية لصياغة آلية عملها. فكان الاجتماع الأول في 1 آب 2015 في مبنى رئاسة الوزراء، قبل أن يُحدَّد لها مقر دائم. وتلاه الاجتماع الفعلي الأول بين أعضائها بتاريخ 6 آب 2015 في مبنى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، حيث نوقشت فيه الإمكانيات والصلاحيات العامة للخلية، وتم الاتفاق على إقامة ورش تدريبية للصحفيين المرافقين للقوات الأمنية والحشد الشعبي. وبعد يومين فقط، وتحديدًا في 8 آب 2015، افتُتح مكتب رسمي لخلية الإعلام الحربي داخل مركز قيادة العمليات المشتركة، بالتعاون مع قوات التحالف الدولي، في خطوة عزّزت اندماج الخلية في المنظومة العملياتية المباشرة.

 

سابعًا: توجيهات مجلس الأمن الوطني ومكتب رئيس الوزراء

جاءت التوجيهات اللاحقة لتؤكد أن الخطوة الأولى الموصى بها للخلية هي رفد الشعب العراقي بالأخبار اللازمة، سواء على صعيد الموقف الأمني العسكري، أو في أثناء تصدي القوات العراقية لمحاولات التنظيم الإرهابي التقدم نحو محافظات إضافية. واعتُمدت بيانات الخلية بوصفها المصدر الرسمي الوحيد للأخبار الخاصة بعمليات تحرير المناطق، وهو ما رسّخ دورها التراكمي في تغيير المعادلة الإعلامية لصالح الجيش العراقي، خاصة بعد تحرير أول منطقة من قبضة التنظيم. وقد أُبرز في هذا السياق الدور المزدوج للإعلام: نقل الحقائق بوضوح من جهة، ومواجهة الإشاعات والأكاذيب التي استهدفت زعزعة أمن الأهالي من جهة أخرى، مع التنويه إلى تضحيات الصحفيين العاملين في الصفوف الأمامية، الذين استُشهد عدد منهم في أثناء أداء مهامهم التوثيقية.

 

ثامنًا: ميثاق الشرف الإعلامي وتقريب أواصر الإعلام (22 أيلول 2015)

في خطوة لتوسيع دائرة التنسيق مع الإعلام العراقي غير الرسمي، انعقد مؤتمر «ميثاق الشرف» بين مسؤولي هيأة الإعلام والاتصالات العراقية والقنوات الإعلامية العراقية، بالتنسيق مع مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية، بتاريخ 22 أيلول 2015. وتمحور المؤتمر حول ثلاثة مسارات عمل رئيسة: تقديم الدعم الإعلامي للقوات المقاتلة في الصفوف الأمامية ونقل تضحياتها لكسب تعاطف الرأي العام؛ وتقريب العمل بين خلية الإعلام الحربي والقنوات الأخرى لضمان نقل الأخبار بدقة وأمانة ومنع الإعلام المعادي من استغلال الفراغ لبث الإشاعات؛ وصياغة وثيقة أخلاقية ومهنية ملزمة تحدد التزامات العاملين في المجال الإعلامي الحربي، جرى تقديمها في ورقة عمل خاصة أشرف عليها، من بين من أشرف عليها، الإعلامي عباس عبود.

 

تاسعًا: الإعلام بوصفه أداة إدارة للمعركة

انطلقت فلسفة عمل الخلية من قناعة مفادها أن الإعلام يشكّل عنصر قوة معنوية موازيًا للقوة العسكرية في أي حرب، وأن غياب تنظيم إعلامي موحّد يترك المجال مفتوحًا أمام الخصم لتحجيم الإنجازات وتضخيم الأخبار السلبية بما يتجاوز حجمها الحقيقي. من هنا، تأسست خلية الإعلام الحربي لتخوض «منازلة» موازية للحرب النفسية التي بثّتها الجماعات المسلحة، بالتنسيق المباشر مع الخلية الوطنية للعمليات النفسية، ومتابعة تنفيذ خطط العمليات المعتمدة من القائد العام للقوات المسلحة، وتزويدها بتقارير دورية عن الحالة المعنوية للقطاعات المقاتلة وسير المعارك.

وقد تلخصت الأهداف الاستراتيجية للخلية في: توحيد الخطاب الأمني بما يخدم مصلحة الحشد الشعبي والقوات الأمنية معًا؛ والحدّ من فوضى تعدد مصادر الأخبار عبر حصرها بمؤسسة واحدة؛ وإرساء تقاليد مهنية جديدة في تصنيف المعلومات الأمنية؛ وبناء وعي شعبي قادر على التمييز بين الخبر الصادق والمضلَّل. وقد وصفت الخلية دورها بأنه مواجهة مباشرة لما أسمته «الجنود الإلكترونيين» في الضفة الأخرى، الذين يروّجون الأخبار المضللة والاتهامات الباطلة، وهو ما استدعى تكاتفًا مستمرًا بين الهيأة ومسؤولي الإعلام في القنوات العراقية عبر ندوات دورية، وورش عمل مشتركة، وقوائم موحَّدة للمصطلحات، فضلًا عن الاستماع لملاحظات القنوات وتوقيع معاهدات تعاون رسمية معها.

 

عاشرًا: استغلال التنظيم الإرهابي لوسائل الإعلام وأساليب الرد عليه

استغل التنظيم الإرهابي مرحلة الانكسار الأولى التي تعرض لها الجيش العراقي، إذ ركّز في تلك المرحلة على بثّ الإشاعات وشنّ حرب نفسية موازية لتقدمه الميداني، مدركًا أن قوته العسكرية وحدها لا تكفي لمواجهة الدولة، فتوجّه نحو العملية الدعائية لنشر الرعب وتحديد «مسرح الجريمة» إعلاميًا، مستفيدًا من تسابق عشرات القنوات الفضائية ومئات الصحف ومواقع الإنترنت على تغطية الحدث الأمني بغضّ النظر عن دقته. وتلخّصت أبرز أساليب الدعاية الإرهابية في: إظهار فشل المنظومة الأمنية العراقية، ونشر القلق بأن الوضع خارج عن السيطرة، وزعزعة الثقة بين الأهالي والأجهزة الأمنية عبر استغلال التذمر من الإجراءات الاحترازية كنقاط التفتيش، وصولًا إلى محاولة التأثير على قرارات الحكومة بما يخدم مصالح التنظيم.

في المقابل، عملت خلية الإعلام الحربي على مواجهة هذه الحرب الدعائية عبر إنشاء منصات ومواقع مخصصة لتفنيد الأخبار المزيفة، وإنتاج مواد وأخبار وصور موثقة تلبي حاجة وسائل الإعلام إلى السبق والتميز دون التفريط بالدقة، والتنسيق مع الخلية الوطنية للعمليات النفسية للحدّ من التصريحات التخويلية غير المدروسة الصادرة عن قيادات ميدانية، ومتابعة مخرجات الجهات الإعلامية المغطية للعمليات لحساب الأثر الأمني لأي معلومة قبل نشرها، مع اتخاذ قرارات فورية بالتنبيه أو سحب إجازة التخويل الإعلامي عند الحاجة. وقد جاء هذا العمل في سياق إبراز الدور البطولي للقوات العراقية بعد كل معركة، تكريمًا للشهداء والجرحى، وترسيخًا لهذه التضحيات كقدوة وعبرة للأجيال اللاحقة.

 

 

تمثّل تجربة خلية الإعلام الحربي في العراق نموذجًا مؤسسيًا فريدًا في الجمع بين الجهد العسكري والجهد الإعلامي في مواجهة تهديد وجودي واحد. فمن فتوى الجهاد الكفائي في حزيران 2014، إلى التأسيس الرسمي بالأمر الديواني 79 في حزيران 2015، مرورًا بتثبيت الصلاحيات الحصرية بقرار مجلس الأمن الوطني في تموز 2015، وصولًا إلى ميثاق الشرف الإعلامي في أيلول 2015، رسمت هذه المحطات مسارًا متدرجًا لبناء منظومة إعلامية رسمية موحّدة، جمعت تحت مظلتها ممثلين عن رئاسة الوزراء ووزارتَي الدفاع والداخلية وجهاز الأمن الوطني ووزارة التعليم العالي، وربطت العمل الإعلامي بالعمل الاستخباراتي والنفسي في منظومة متكاملة. وتبقى هذه التجربة شاهدًا توثيقيًا على الدور الذي لعبه الإعلام الحربي، لا بوصفه أداة دعائية فحسب، بل بوصفه جبهة موازية للجبهة العسكرية، قدّم فيها العشرات من الإعلاميين العراقيين أرواحهم توثيقًا لحقيقة المعركة.

 

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي بتصرف| الجزء 24 صفحة 9

مواضيع ذات صلة