ذاكرة النزوح وعطاء المرجعية.. سجل توثيقي لجهود مؤسسة العين (2014-2018)
#مؤسسة_الوافي_توثق
سيرة ودور معتمد المرجعية العليا السيّد حسن علي فرج اليعقوبيّ في دعم مقاتلي القوات العراقية البطلة.
بعد سنوات من القتل على الهوية الذي تعرّض فيه العراقيون إلى أبشع هجمة إجرامية إرهابية وعلى مدى أكثر من عشر سنوات تعاملت فيها المرجعية الدينية العليا بالحكمة والمسالمة لمنع تحقيق مراد القوى الإجرامية وهو إخضاع العراق إلى حرب طائفة قد يذهب ضحيتها أبناء البلد، بل إنها كانت دائمًا ما تدعو أبناءها ومقلديها لضرورة الالتزام بالوطنية ورفض الطائفية والعنصرية.

كان الوضع في شهر حزيران من عام 2014م مشحونًا يشوبه الترقب والخوف حتى صدرت فتوى المرجع الأعلى السيد السيستاني (دام ظله) ليخرج الناس من كل الطوائف والمذاهب والمعتقدات لتلبي فتواه في سبيل الدفاع عن أرض المقدّسات وحضارته العريفة.
لقد كان أبناء عشائر البو صالح في محافظة ذي قار من السباقين لتلبية فتوى الدفاع الكفائي، إذ تجمعت بعد الفتوى مباشرة في مشيف الشيخ (بدر الرميض) وبعد التداول بين معتمد المرجعية في مدينة الناصرية السيّد حسن اليعقوبيّ والشيخ صباح بدر الرميض (الشيخ العام لهذه العشائر) قرّر الجميع النزول إلى المركز وإعلان حالة الاستنفار والاستعداد لمواجهة العصابات الإرهابية، وذلك خلال الاستعراض العسكري الذي تم في المحافظة.
وبعد الإقبال الشديد من أبناء عشيرة البو صالح اجتمع معتمد المرجعية بشيخ العموم للعشائر لدراسة السبيل لتنظيم هذه الجموع والإفادة منها بشكل يليق بحجم التلبية التي استعرضها الأبطال، فكانت أولى الخطوات إعداد مركز تدريب عسكري خاص بأبناء عشيرة البو صالح.
أولا: تأسيس لواء بدر الرميض
بعد أيام من التدريب تم استدعاء المرجعية والشيخ الرميض إلى مكتب السيد السيستاني (دام ظله) في النجف الأشرف وبعد الاطلاع على قيمة الاستعدادات والتحضيرات التي تكون على إثرها الفوج الخاص بعشيرة البو صالح تم تبليغ قياداته بالانتقال إلى مدينة كربلاء والانضمام إلى تشكيلات فرقة العباس القتالية، وبعد مدة من التدريبات والتي زادت على خمسة عشر يومًا بإشراف كوادر مختصة انطلق الفوج لحماية الخط الاستراتيجي الذي يربط مدينة كربلاء بالنجف لتكوين خط دفاع منعًا لأي تسلل إرهابي باتجاه مدينة كربلاء.
استمر الفوج بمسك خط الدفاع هذا حتى صدرت له أوامر بالتحرك للمشاركة بعمليات تحرير قربة بشير وبالفعل تحرك وبسرة تامة ليشترك بمهام هذه العملية، وقد أبدى مواقف بطولية شرسة، وتم تكريمهم من لدن مكتب المرجع الأعلى السيستاني (دام ظله) بمبلغ مالي لكل مشترك.

بعد الانتهاء من هذه العملية توجه الفوج وبسرية تامة للمشاركة بالعمليات العسكرية الواقعة في منطقة الدجيل (منطقة سيد غريب) وقد كان لهذه القوة دور كبير وفعال بالمعركة أشادت به الوحدات المشتركة.
بعد عمليات الدجيل انتقل الفوج لتحصين قضاء عين التمر باتجاه قضاء النخيب وبقي هناك لمدة ناهزت العام، وبمستوى سري جاءت لهم أوامر للتحرك والاشتراك بعمليات تحرير قضاء بيجي لتشترك تلك القوة بمعركة شرسة حتى استطاعت القوات الأمنية والمتطوعون تحرير قضاء بيجي بالكامل من براثن عصابات داعش الإرهابية.

اشترك بعد هذه العمليات العسكرية بعمليات تحرير مناطق الشرقاط والحدود العراقية – السورية ثم الانتقال الى مدينة ديالى وتحديدا منطقة خانقين وقد قدم أبناء عشيرة البو صالح تلبية لفتوى المرجعية نحو (48) شهيدًا و(30) جريحًا إضافة الى الدعم المالي المتمثل بالأسلحة والأموال والمستلزمات الغذائية والعينية الأخرى دعمًا منهم لجبة الحق لمواجهة العدو الإرهابي وتحرير الأراضي منه بالقوة حتى تحقق النصر الموعود.
ثانيًا: حملات الدعم اللوجستي والمعنوي
تأسست هذه الحملة المباركة في 30 / 6 / 2014م بعد صدور الفتوى بستة عشر يومًا وقد اشترك في تكوين هذا التجمع المبارك 240 شخصًا توزعت المهام عليهم بشكل نظامي وبإشراف معتمد المرجعية السيّد اليعقوبيّ، وقد تأسست هذه الحملة لشعور أبناء عشيرة البو صالح بضرورة توفر جنود لإدامة زخم المعركة وذلك بتقديم الدعم اللوجستي والمعنوي.

وقد اعتمد معتمد المرجعية السيّد حسن اليعقوبيّ في عملية الدعم على نوعين من الدعم الأول المادي اللوجستي الذي قدم فيه مجموعة من المبالغ المالية كان يتم توزيعها على المقاتلين كمساعدات لعدم تسلمهم رواتب من الدولة في بداية الأمر وقد وصل مجموع تلك المبالغ نقدًا إلى أكثر من (25.000.000) دينار عراقي، إضافة إلى ذلك تنويع مواد الدعم اللوجستي بعشرات الأطنان من المواد الغذائية، إضافة إلى مستلزمات أخرى كالملابس والمفارش والأغطية.
أما النوع الآخر من الدعم فهو الدعم المعنوي الذي تحمل معتمد المرجعية على عاتقه ضرورة تبليغه بواسطة اللقاءات بالمقاتلين، وقد عنى المعتمد اليعقوبيّ في زياراته بضرورة شحذ الهمم في ضوء التبليغات والوصايا الخاصة بتوجيهات المرجعية وإيصال سلامها وتحياتها للمقاتلين الغيارى وهذا كان يعني كثيرًا للمقاتلين ولا سيما أنهم يرون رجال الدين يعتنون بهم عناية خاصة ويتواصلون معهم في الدعم الذي يُقدم على اشكال عدة.
وقد أخذت عشيرة البو صالح على عاتقها تحضيرات كل متطلبات الحملة الداعمة لقواتنا المقاتلة من الأجهزة الأمنية والمتطوعين؛ وذلك للإحسان الكبير بالمسؤولية تجاه الوطن والفتوى المباركة وإضافة إلى ذلك كونها والأجهزة الأمنية تمر بمرحلة صعبة ولا توجد أي إمكانات لديها تستطيع فيها أن تسد كل المتطلبات والاحتياجات التي تحتاجها المعركة.

وبعد الاستعدادات الأولية لحملة الدعم اللوجستي انطلقت الحملة بعدة زيارات حضرها معتمد المرجعية السيد اليعقوبي جميعها وهي:
- السفر إلى قاطع الفلوجة لتقديم الدعم اللوجستي من طريق توزيع الملابس بجميع أنواعها على مقاتلينا الغيارى بتاريخ 31 / 1 / 2016م.
- زيارة معتمد المرجعية وحملة الدعم اللوجستي قاطع عمليات جبال مكحول وإيصال كميات كبيرة من المواد الغذائية لهم من الرز والسكر والشاي والزيت والمعجون والبهارات وأنواع من البقوليات، على الرغم من صعوبة المنطقة التي يتواجد فيها مقاتلونا إلا أن الحملة قررت أن تتحدى جميع الظروف وتصل إلى مناطق تواجد مقاتلينا الغيارى بتاريخ 5 / 2 / 2016م.
- بتاريخ ٥ / ٣ / ٢٠١٦م زار معتمد المرجعية بمعية حملة الدعم اللوجستي قاطع عمليات سامراء وتم إيصال كميات كبيرة من المواد الغذائية التي كانت القواطع العسكرية بأمس الحاجة إليها.
- بتاريخ ٤ / ٥ من العام نفسه وصلت حملة الدعم اللوجستي إلى قاطع عمليات شمال بغداد والتي تم فيها توزيع مواد غذائية على القواطع العسكرية.
- بتاريخ ٦ / ٢ من العام نفسه توجهت حملة الدعم اللوجستي إلى قاطع عمليات الكرمة وفيها زار معتمد المرجعية للواء علي الأكبر (عليه السلام) تم توزيع كميات كبيرة من المواد الغذائية على المقاتلين.
- في عام ٢٠١٧م استمر عمل الحملة في دعم القطعات العسكرية طوال شهور السنة، وكانت لمعتمد المرجعية زيارات متعددة ومختلفة في عدة قواطع عسكرية منها قاطع الحضر وقد وزعت في زيارته مجموعة كبيرة من المواد الغذائية الجافة واللينة وبكميات كبيرة، إضافة إلى زيارة حقول علاس، ومناطق أخرى من المواقع العسكرية.
ثالثاً: إغاثة النازحين
بعد توجيهات المرجعية الدينية في إحدى خطب الجمعة من الصحن الحسيني الشريف والتبليغ الخاص بوجوب إغاثة النازحين تحرك معتمد المرجعية السيّد اليعقوبيّ مع اللجنة المسؤولة عن الدعم والإغاثة على الفور لتنظيم حملات عدة لإعانة العوائل النازحة كان منها:
- زيارة معتمد المرجعية وحملة الدعم اللوجستي والمعنوي إلى مخيم النازحين في ناحية القيارة وبتاريخ ٣١ / ١ / ٢٠١٧م احتوت القافلة على ٥٠٠ سلة تم توزيعها على جميع العوائل الموجودة في المخيم البالغ عددهم ٥٠٠ عائلة.
- كانت له زيارة أخرى في ٢٠ / ٢ / ٢٠١٧م بقافلة إعانة ثانية لمخيم النازحين في حمام العليل وقد احتوت القافلة على ٣٥٠ سلة غذائية سدت حاجة المخيم بالكامل دون أي نقص بالمؤونة الموردة لهم.
- وبتاريخ ١٤ / ٣ من العام نفسه توجهت قافلة الاعانة لإغاثة مخيم نازحي منطقة ثنينة في ناحية القيارة، وكانت القافلة تحتوي على ٢٥٠ كيس طحين، وُزّعت على العوائل الموجودة هناك بمعدل كيس واحد لكل عائلة.
رابعاً: زيارة عوائل الشهداء والجرحى
كانت من ضمن الواجبات التي أوكلت لمعتمد المرجعية السيّد اليعقوبيّ التواصل مع عوائل الشهداء والجرحى والاطلاع على الضروريات والمستلزمات التي كانوا يحتاجونها، وقد كانت هذه الزيارات زيارات دورية متكررة قدم فيها معتمد المرجعية أنواع الدعم لتلك العوائل الغيورة، وقد زُوّدت تلك العوائل بمعونات مالية بالشكل الآتي:
- مليون دينار عراقي لكل عائلة شهيد.
- (٢٥٠,٠٠٠) مائتان وخمسون ألف دينار عراقي لكل عائلة شهيد.
- (١٠٠,٠٠٠) مائة ألف دينار عراقي لكل جريح.
- بلغ عدد العوائل التي زارها السيّد اليعقوبي: ٤٨ عائلة شهيد، و٣٠ عائلة جريح، وكانت الرعاية بهذه العوائل الشريفة من لدن المرجعية ومعتمديها رعاية خاصة، وقد كان مدى حرص واهتمام المرجعية بهم واضحاً لفضلهم الكبير في نصرة الوطن والمذهب والمقدسات.

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 40 صفحة 31






