البحث المتقدم

البحث المتقدم

٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٨

وثائقي.. عملية لبيك يا رسول الله الأولى لتطهير محافظة صلاح الدين

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

تفاصيل عملية لبيك يا رسول الله (ص) لتطهير محافظة صلاح الدين من دنس الإرهاب الداعشي واستعاده الأراضي العراقية

 

أولاً: العملية وأهدافها

مشاركة الفرقة المدرعة التاسعة وهدف العملية

شاركت قطعات الفرقة المدرعة التاسعة بعمليات تحرير مناطق صلاح الدين التي سميت بــ (عمليات لبيك يا رسول الله) وكان هدف العملية هو تحرير مناطق صلاح الدين من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الذي استولى على المحافظة بعد الانتكاسة التي حدثت للقوات الأمنية وانسحاب القوات العراقية من هذه المناطق، لتحل محلها تلك العصابات المجرمة التي عبثت بأرواح الموطنين ومقدرات الدولة.

القوات المشاركة ودور الفرقة المدرعة التاسعة

أكملت القيادة العسكرية العراقية عدتها لتطهير مناطق صلاح الدين، واشترك في هذه العملية قوات عدة منها الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة الاتحادية والجيش العراقي، وكانت قطعات الفرقة المدرعة التاسعة موزعة على كل القوات، وساهمت في حسم معارك عدة، لما تمتلك من آليات ثقيلة غيرت مجريات المعارك.

ثانياً: فك الحصار عن قضاء بلد والضلوعية

الأهمية الجيوستراتيجية لقضاء بلد ومحيطه

بعد أحداث حزيران 2014م كان تنظيم داعش الإجرامي يحاول الاستيلاء على قضاء بلد التابع إلى محافظة صلاح الدين والمناطق المحيطة به لقطع الطريق الرابط بين العاصمة بغداد والمناطق الشمالية وربط قواته الموجودة في جنوب مدينة تكريت بمدينة الموصل، لذلك أبدت القيادة العراقية اسبقية لهذه المنطقة لكونها منطقة مهمة جدا من الناحية الجيوستراتيجية وتمثل خطاً دفاعياً مهماً يقوض توسع العناصر الإرهابية نحو العاصمة بغداد وأطرافها التي كانت تضم حواضن الإرهاب كالطارمية والتاجي.

منطقة العمليات ومساحتها

وتمتد منطقة العمليات في هذه المنطقة من الضفة اليمنى لنهر العظيم م.ت(٤٥٤٨٥٣) شمالا إلى قضاء الدجيل جنوبا م.ت (٤٥٦٣٠٥) ومن قاعدة بلد الجوية شرقا م.ت (٥٥٦٤٠٣) حتى ناحية المعتصم غربا م.ت (٧٢٦٣١٥) وهي أراضٍ متموجة تكثر فيها المناطق الزراعية والغابات والبساتين وقنوات الإرواء، وتبلغ المساحة الكلية لمنطقة العمليات تقريبا (٣٥٧) كم٢ وتشمل مناطق محيط (بلد-الضلوعية) وتم تقسيم العملية على ستة محاور.

هدف العملية وأهدافها الستة

الهدف من هذه العملية العسكرية الواسعة هو تطهير المناطق المحيطة ببلد من الوجود الإرهابي.

والمناطق هي:

الهدف الأول:

1.      تطهير منطقة البوحشمة.

2.      تطهير منطقة الجمعيات.

3.      تطهير منطقة يثرب.

4.      تطهير منطقة البوهين.

5.      تطهير منطقة القادسية.

 

الهدف الثاني:

1.      تطهير مناطق عزيز بلد.

 

الهدف الثالث:

1.      تطهير مناطق البو حنظل.

 

الهدف الرابع:

1.      تطهير مناطق الجويزرات.

2.      تطهير منطقة البو ضاحي.

3.      تطهير منطقة عرب داهوق.

 

الهدف الخامس:

1.      تطهير قرية البو طعمة.

2.      تطهير قرية العزة.

3.      تطهير منطقة السيفونة.

4.      تطهير منطقة جسر البوفراج.

5.      تطهير منطقة الحردانية.

 

الهدف السادس:

1.      تطهير القرى المحاذية لنهر الرصاصي وبنات الحسن.

 

استبسال أهالي بلد في الدفاع عن القضاء

وتزامنا مع الاستعدادات العسكرية التي كانت تقوم بها القيادة العسكرية العراقية فإن أهالي بلد كانوا يستبسلون في الدفاع عن هذه المنطقة على الرغم من التحشيد العسكري الذي كان يقوم به تنظيم داعش الإرهابي، إذ كان تنظيم داعش الإرهابي مستمراً بهجومه على القضاء ويكثف عملياته العسكرية من طريق القصف بالصواريخ وإدخال السيارات المفخخة إلى داخل القضاء، لكنّه كان يفشل في كلِّ مرة يحاول فيها الاستيلاء على هذا القضاء بسبب مقاومة الأهالي الشرسة له مسنودة بألوية من الحشد الشعبي.

إصرار التنظيم على اقتحام القضاء واهتمام القيادة العراقية بدعم الأهالي

كان تنظيم داعش الإرهابي مصراً على اقتحام القضاء والسيطرة عليه، لأنه كان يعتقد بأن السيطرة على القضاء تشكّل كسراً للطوق الضاغط على التنظيم الذي يقوم به الجيش في جامعة تكريت، وكذلك يسهل الاقتراب من العاصمة بغداد، لذلك وجهت القيادة العسكرية العراقية اهتمامها لدعم الأهالي في قضاء بلد وفق الاعتبارات العسكرية المرسومة، والتي تقتضي الحفاظ على هذا القضاء وعدم التفريط به، إذ في حالة سقوط هذا القضاء لا يبقى أمام التنظيم الإرهابي نحو شمال العاصمة إلا القليل.

فشل محاولات التنظيم في كسر القضاء

وقد فشلت محاولات الإرهاب في كسر قضاء بلد بسبب صمود البواسل من أهالي القضاء، إذ شن التنظيم الإرهابي أكثر من (٢٠) هجوماً في غضون أسبوع، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل على الرغم من عزم تنظيم داعش الإرهابي على كسر دفاعاته.

تحرك القوات العراقية لفك الحصار

وقد بدأت القوات العراقية تحركها نحو القضاء بهدف فك الحصار عنه ومساندة أهالي القضاء في مقاتلة عناصر التنظيم، وكانت قطعات الفرقة المدرعة التاسعة حاضرة في هذه العملية العسكرية، إذ كانت هناك مشاركة لدبابات (إبرامز) التي تمكنت من السيطرة على جسر الرادار جنوبي قضاء بلد، وفتحت الطريق أمام القطعات الأخرى لتتقدم باتجاه أهدافها، إذ تمكنت هذه القوات من اعتقال عشرات الإرهابيين، كذلك تمكنت من فتح الطريق العام المرتبط بالعاصمة بغداد.

هجوم الحشد الشعبي وتحرير قضاء بلد من الحصار

وفي الوقت ذاته كانت قوات الحشد الشعبي المصحوبة بآليات الفرقة المدرعة التاسعة تشن هجوماً واسعاً لكسر الحصار عن القضاء، إذ تقدمت هذه القوات إلى أطراف بلد واستطاعت أنّ تحرر مناطق (عزيز بلد) و (الرواشد) و (يثرب) و(تل الذهب)، وتمكنت تلك القوات من تشييد خطوط دفاعية تمنع تقدم عناصر التنظيم الإرهابي نحو المدينة، وجرت معارك طاحنة وعمليات بحث واسعة في البساتين بحثاً عن الإرهابيين، وتحرر قضاء بلد من الحصار بجهود أهالي بلد الأبطال والمقاتلين الذين هبّوا لنصرة القضاء من أطياف العراق كافة، وقد احتفل أهالي القضاء بهذا النصر الذي كسر شوكة الإرهاب على الرغم من هجومه العنيف للإطاحة بالقضاء، إلّا أنّ صمود أهالي بلد يمنعه من السيطرة على تلك المدينة على الرغم من مفخخاته وقناصيه الذين انتشروا في كلِّ أطراف القضاء.

نتائج المعركة ودور آليات الفرقة المدرعة التاسعة

وقد أسفرت هذه العملية العسكرية عن قتل عشرات الإرهابيين من تنظيم داعش الإرهابي، وسيطرة القوات الأمنية العراقية المشتركة على قضاء بلد، إذ لم تكن هذه العملية سهلة بالنسبة للقوات المحررة بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة وكثافتها الزراعية وهذا الأمر صعّب من قوات المحررة تطهير المنطقة بالكامل، لكن آليات الفرقة المدرعة التاسعة كانت كلمة الفصل في هذه المعركة ، إذ كانت تدك أوكار الإرهابيين وتدمر خطوطهم الدفاعية، فلم يكن أمام تلك المجاميع الإرهابية إلا أن تدفع بعجلاتها المفخخة بإتجاه القطعات الأمنية المتقدمة، ولكن تلك المحاولات لم تثنِ عزم القطعات الأمنية فكانت ضربات الفرقة موجهة لهذه الأهداف المتحركة.

حصيلة العملية

وهذه المعركة هي أولى العمليات العسكرية ضد التنظيم الإرهابي في تلك المناطق إلا أنها لم تُحسم بالكامل، وقد تأخر موعد النصر في هذه المناطق على الرغم من أنها كانت نقطة لانطلاق الشرارة الأولى للعمليات العسكرية، وكانت نتائج هذه العملية الآتي:

1-      قتل (١٤٣) إرهابياً.

٢- القاء القبض على (١٨) إرهابياً.

٣- تفجير (٢٦٠) عبوة ناسفة.

٤- تفجير (١٥) منزلاً مسيطراً عليه.

٥- تدمير (٣٨) عجلة مختلفة.

٦- تدمير (٢٠) عجلة مفخخة.

٧- تفكيك (٣) أحزمة ناسفة.

٨- العثور على (١٠) كدس عتاد.

ثالثاً: معارك الضلوعية

توجيه القوات إلى ناحية الضلوعية وإرجاعها

وبعد أن تم تحرير قضاء بلد الذي كان محاصراً من تنظيم داعش الإرهابي، توجيه القوات المشتركة مصحوبة بآليات الفرقة المدرعة التاسعة إلى ناحية الضلوعية، ففي الضلوعية كانت هناك معارك ضارية بين القوات المحررة وعناصر تنظيم داعش استبسل فيها أبطال العراق، وفي نهاية شهر كانون الأول ٢٠١٤م تمكن الجيش العراقي متمثلاً بالفرقة المدرعة التاسعة والقطعات الأخرى، والحشد الشعبي وبإسناد من عشائر الضلوعية الذين تكاتفوا ليقفوا وقفة واحدة ضد التنظيم الإرهابي من ارجاع الضلوعية إلى أحضان الوطن، بعد أن فتحت السواتر من منطقة (آلبو طعمة) التي كان يتمركز فيها تنظيم داعش بشكل كثيف، إذ حدث في هذه المنطقة الاشتباك الأول والتقدم باتجاه الضلوعية وفك الحصار عنها، وتمكنت القوات المحررة من طرد عناصر داعش من المنطقة بعد مواجهة شرسة ولمدة ١٨ ساعة بسبب كثرة المشاريع الإروائية والبزول التي تؤثر على المنطقة المحصورة بين سامراء والضلوعية ولاسيما خط تقدم القطعات البالغ ٤٥ كم إلى ٥٠ كم للمحور الرئيس.

رابعاً: توالي الانتصارات في محافظة صلاح الدين

أبرز القوات المشتركة ودور الفرقة المدرعة التاسعة

وتوالت الانتصارات في محافظة صلاح الدين واستمر تحرير المناطق واحدة تلو الأخرى، حتى أن وصلت القطعات العسكرية إلى آخر الأهداف، وكانت أبرز القوات المشتركة في هذه العملية هي قوات الحشد الشعبي التي كان لها دور بارز في عمليات التحرير مشتركة مع باقي القطعات الأخرى، أما قطعات الفرقة المدرعة التاسعة كان دورها مهماً في مشاركة دروعها في اقتحام المناطق ومسك المناطق المفتوحة، وأبرز نتائجها في هذه المعركة هو الاستيلاء على هاون ٦٠ ملم، وقتل عدد من الإرهابيين وتفجير (٣٠) عبوة ناسفة.

المصدر التوثيقي، موسوعة فتوى الدفاع الكفائي بتصرف، الجزء 15 ص 28

مواضيع ذات صلة