البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٠ ربيع الأول ١٤٤٨

من ضحايا النظام البائد.. الشهيد مطشّر جبّار حسوني عبد الواحد الشحماني

 

وُلِد الشهيد مطشّر جبّار حسوني عبد الواحد الشحماني في قضاء الحي -محافظة واسط عام (1954م)، ونشأ في بيئةٍ اجتماعية متماسكة عُرفت بقيمها الأصيلة، حيث يحتلّ العمل الشريف والسمعة الطيبة مكانةً كبيرة في حياة الناس. وفي هذه الأجواء تبلورت شخصيته على الجدية والانضباط وتحمل المسؤولية، فكان قريبًا من أهله ومحيطه، حريصًا على أداء واجباته الأسرية والاجتماعية.

أكمل الشهيد تحصيله الدراسي حتى المرحلة الإعدادية، وهو ما أتاح له الالتحاق بالوظيفة العامة، فعمل موظفًا في وزارة التجارة، وقد ارتبطت وظيفته بخدمة الناس وتسيير شؤونهم المعيشية ضمن إطار العمل الإداري، ما جعل حضوره المهني جزءًا من حياة المجتمع اليومية، وعُرف عنه الالتزام في أداء واجباته.

على الصعيد الاجتماعي، كان الشهيد متزوجًا، وقد جمع بين مسؤوليات الأسرة ومتطلبات العمل، في مرحلةٍ شهدت اضطرابًا سياسيًا وأمنيًا انعكس على حياة المواطنين، ولا سيّما من كانت تُوجَّه إليهم اتهامات ذات طابع سياسي.

تعرّض مطشر جبار للاعتقال في منطقة الحي عام (1984م)، وكان سبب الاعتقال هو الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، وهو اتهامٌ كان يُعدّ في تلك الحقبة من الأسباب الرئيسة للاحتجاز والتحقيق تحت ظروفٍ قاسية.

وفي العام نفسه (1984م)، استُشهد مطشر أثناء التعذيب، لتُختتم حياته على نحوٍ مأساوي يعكس حجم الانتهاكات التي رافقت إجراءات الاعتقال في تلك المرحلة. وقد مثّل استشهاده صدمةً كبيرة لعائلته وأهله، وترك أثرًا بالغًا في محيطه الاجتماعي والوظيفي، بوصفه رجلًا عاش حياةً مستقرة في خدمة أسرته ووظيفته، ثم انتهى ضحيةً للتعذيب بعد اعتقاله.

إن سيرة الشهيد مطشّر جبّار حسوني عبد الواحد الشحماني تُوثّق صفحةً موجعة من تاريخ تلك الحقبة، وتؤكد أن الاستهداف لم يقتصر على فئةٍ بعينها، بل طال موظفين ومواطنين من مختلف المهن والطبقات. وتبقى ذكراه شاهدةً على قيمة الإنسان وحرمة حياته، وعلى ضرورة حفظ الحقائق وتوثيقها وفاءً للشهداء وإنصافًا لعائلاتهم.

 

مواضيع ذات صلة