من ضحايا النظام البائد.. الشهيد بشّار محمد علي مهدي عبود جبّارة النصيري
#مؤسسة_الوافي_توثق
رحلة صادق الكوراني وعائلته من زرباطية إلى العودة للوطن
في محافظة واسط، وتحديداً في عام 1967م، وُلد صادق جمعة جاسم محمد الكوراني، لم يكن يدري أن قدره سيُكتب بحبر المعاناة والتهجير القسري.
في الرابع والعشرين من نيسان عام 1980م، طُرق باب العائلة بعنف السلطة، فاعتُقل صادق مع جميع أفراد أسرته دون ذنب اقترفوه سوى انتمائهم. لم تمهلهم الأيام سوى يومين، حُشد الجميع بعدها في شاحنات مغلقة، وأُغلقت كل المنافذ التي كانت قد تحمل بارقة أمل، لتبدأ رحلة طويلة نحو المجهول.
في عتمة الليل، كانت الدموع تُذرف بصمت خوفاً من أن يُسمع نحيبها، والصلوات تصعد إلى السماء همساً، بينما تتجه الشاحنات صوب الحدود العراقية الإيرانية عند نقطة زرباطية.
وعند الوصول، أُنزل هؤلاء المستضعفون قسراً من الشاحنات، وصُوّبت الأسلحة نحو صدورهم البريئة، وصدر الأمر الصارم الذي لا رحمة فيه: "أمامكم دقائق معدودة للعبور نحو البرج المقابل، ومن يتوقف سيُرمى بالرصاص."
قُطعت المسافات مشياً على الأقدام، وسط حقول ملغومة وخطوط نار لا ترحم. في تلك الرحلة المشؤومة، سُحقت أحلام كثيرة، وأُزهقت أرواح بريئة لم يكن لها ذنب سوى هوية جُعلت تهمة تُلاحقهم. فقد فيها كثيرون آباءهم، وغابت فيها أمهات تحت تراب الغربة البعيدة عن الوطن.
مرّت العقود ثقيلة، وطُويت سنين العمر في أرض الشتات، بعيداً عن الجذور والذكريات. وذات يوم، بعد أن فُتحت الحدود التي أُغلقت يوماً بالقوة، اتُّخذ القرار: العودة إلى أرض الوطن.
وعند الوصول، وجد البيت هادئاً... صامتاً... لكن جدرانه كانت قد تآكلت بفعل الزمن، ومُحيت من زواياه ملامح الطفولة التي تركها خلفه ذات ليلة مشؤومة.
ورغم كل شيء، لم يستسلم القلب للنسيان. أشعلت شمعة على عتبة الدار، ورُفعت الأيادي بالدعاء لأرواح أُجبرت على الرحيل يوماً، لكنها لم تُنسَ أبداً، وبقيت شاهدة على زمن الظلم والتهجير.







