البحث المتقدم

البحث المتقدم

١٢ محرم ١٤٤٨

مراجع الكاظمية يحركون الشارع ضد البريطانيين

 

#مؤسسة_الوافي_توثق

دور مرجعية الكاظمية المشرفة في تحرك الشارع نحو الجهاد ضد الإنكليز

كان لمدينة الكاظمية موقفًا مشرفًا بالدفاع عن بيضة الإسلام والمسلمين، فحينما وصلت أخبار مدينة البصرة لعلمائها، استجاب آية الله السيد مهدي الحيدري وآية الله الشيخ مهدي الخالصي لنداء أهالي البصرة، إذ وقف آية الله الحيدري في صحن الكاظمية المقدسة وخطب بالناس خطبة شهيرة وغير مسبوقة "الجهاد... الجهاد!" وتعالت الهتافات بين الحاضرين.

وبجوٍّ مليء بالترقب أعلن آية الله الحيدري فتواه بالجهاد معلنًا وجوب الدفاع عن أرض الإسلام ضد المعتدين. وقد جمع الناس لمرات عديدة في باحة ضريح الكاظمية، وأعاد التأكيد على فتواه الجهادية وأجابهم عن أسئلتهم، وحذرهم من الأخطار المتوقعة. وفي واحدة من المناسبات أعلن أنه هو وأبناؤه وعائلته ورفاقه سيغادرون المدينة للتوجه نحو الخطوط الأمامية للمعركة، مؤكدًا أن من سينضم معه في المعركة سينتصر ومن سيختار البقاء سيلقى الخسارة. وبعدها قرأ الآية القرآنية: ﴿لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: 95] وقد استجاب الشعب لفتواه، وبادر رجاله بالخروج إلى الخطوط الأمامية، ثم بعث آية الله الحيدري رسالة إلى مجتهدي النجف وكربلاء وسامراء معلنًا عن الحاجة إلى الجهاد ضد الغزاة مهما كلّف الأمر... ووصلت أبناء استعداده للذهاب إلى الخطوط الأمامية – وهو قد تخطي الثمانين من العمر – مع المرابطين في الجبهات فرفعت من معنوياتهم وتأهبوا للقتال ببسالة.

أما الشيخ مهدي الخالصي فقد كان أشد حماسًا للجهاد في الكاظمية، إذ اصدر حكمًا شرعيًا أوجب فيه على المسلمين "صرف جميع أموالهم في الجهاد، حتى تزول غائلة الكفر، ومن امتنع عن بذله وجب أخذه كرهًا"، هذا فضلا عن أنه كان يًلهب حماس الناس للجهاد، وأصدر رسالة عنونها (السيف البتار في جهاد الكفار)، تعرض فيها إلى مسألة الجهاد في الإسلام وما يترتب على الأمة الإسلامية للقيام بشروطه وقواعده وأركانه.

كما نُصبت الخيام في ظاهر الكاظمية استعدادًا للسفر، وأمست الساحة القريبة من خان الكابولي زاخرة بالناس، وكان الفرسان يطاردون فيها وقد شهروا السيوف بأيديهم على طريق الحروب القديمة، وكان للشيخ تقي الخالصي – وهو ابن أخ الشيخ مهدي – دور مهم في ذلك، إذ كان يمتطي فرصه في تلك الساحة وهو يصول ويجول، رافعًا صوته بالحداء البدوي وبالدعوة إلى الجهاد. وخلال العشرة الأولى من شهر محرم الحرام عام 1333هــ كانت معظم أهازيج المواكب والمآتم الحسينية تدعو الى الجهاد، وتحفز لنصرة الدولة العثمانية المسلمة منها:

  • يا طارش الانكلترا وفرانسا ولروسيا إن ما تطيع الحكمنا بالسيف نكطع روسها.

 

فالمجتهدان السيد مهدي الحيدري والشيخ مهدي الخالصي قادا الدعوة للجهاد، وأشرفا على تطوع المجاهدين، إذ بادر الأول بعد احتلال الفاو إلى إرسال برقيات إلى النجف وكربلاء وسامراء عبر فيها عن رغبته في الاجتماع بمراجع الدين لبحث أمر الاحتلال فضلًا عن مساهمته الفعالة في حث الناس على الجهاد من طريق المنبر في الصحن الكاظمي الشريف، وأن السيد الحيدري تحرك من أجل جمع العلماء للتشاور، وقد استجاب ثلاثة من المجهدين البارزين لطلبه، وكتب الآخرون إليه قائلين:

"نحن في طريقنا إلى الفرات الأسفل للالتحاق بالمجهد السيد محمد سعيد الحبوبي للقتال إلى جانبه في الشعيبة".

وفي عشية الاستعداد للتوجه نحو الخطوط الأمامية وصل جمعٌ كريم من رجال الدين من النجف إلى الكاظمية وهم: حجة الإسلام شيخ الشريفة الاصفهاني، والسيد مصطفى الكاشاني، والسيد على الداماد، وقد طلب آية الله من المواطنين استقبالهم بحفاوة. ووراء الأبواب المؤصدة، تمت المناقشات حول الوضع الراهن، وجاء كثير من الأشخاص من المناطق المجاورة سيرًا على الأقدام بهدف الانضمام على الحملة.

 

المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 28

مواضيع ذات صلة