#مؤسسة_الوافي_توثق
دور المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف في التصدي للمعتدي البريطاني
لقد تصدت المرجعية الدينية للغزو العسكري البريطاني للعراق عام 1914م، عندما أصدروا فتوى الجهاد التي تمكنت من تعبئة العشائر العراقية في مواجهة القوات البريطانية، وصدرت فتاوى الجهاد لتعبئة الناس وتشجيعهم على المشاركة في الجهاد ضد القوات البريطانية.
وبعث السيد محمد القزويني كبير علماء الحلة إلى السيد محمد سعيد الحبوبي بيتين من اشعر:
نحنُ بنو العرب ليوثُ الوغى دينُ الهدى فينا قويٌّ عزيزْ
لا بــــــــَّد أن نزحف في جحـــــفلٍ نبيــــــدُ فيـــــه جفل الإنكليــــــــــــــــزْ
انتشرت أخبار الاحتلال البريطاني لجنوب العراق، كالنار في الهشيم، وهذا الأمر أدى إلى حدوث زلزال سياسي سريع لجهة الواجب والولاء والميول، فقد كان العدو المشترك قبل احتلال البريطانيين للفاو والبصرة، هو الحكومة العثمانية، وكان الشيعة نظرا للمظالم التي لقوها من العثمانيين، من أشد الطوائف كرها لهم، لكن زلزلة الحدث الأكبر، وما عكف عليه المجتهدون الكبار من إزالة ستر الغشاوة، ومن أعمال لروح الشريعة واستثارة نصوصها، وتبيان أولوياتها ومقاصدها، قلب الموقف رأسا على عقب، فالجهاد بمعنى القتال، ماض إلى يوم القيامة طالما أن هناك اعتداء على المسلمين تمثل باحتلال أرضهم أو ظلمهم أو فتنتهم عن دينهم، وانتهاك أعراضهم واستباحة أموالهم. استنادًا الى قوله تعالى ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [سورة البقرة: 190] وانطلاقًا من هذا المفهوم الإسلامي في جهاد الدفاع الواجب على كل مسلم ومسلمة، تناسبوا الشيعة آنذاك كل ما لاقوه من جور على ايدي الولاة العثمانيين، خاصة في القرن الأخير من عمر الإمبراطورية العثمانية.
ومع الغزو البريطاني ثارت ثائرة العراقيين بسبب تدنيس ثغر العراق فوقفوا في مواجهة ذلك العدوان وأعلن الجهاد من قبل الزعامات الدينية وكان على رأسهم السيد محمد سعيد الحبوبي، الذي يعتبر بحق أول ناهض من عرينه النجف، اذ كان من أشد العلماء تحمسًا لمحاربة المعتدين، ورد عدوانهم عن العراق بدعوته للجهاد ومواقفه المشرفة.
ان هذا ليس غريبًا أن يكون علماء الشيعة الذين يؤمنون بنظرية الإمامة المضادة لنظرية الخلافة في مقدمة الذين أفتوا بضرورة محاربة الغزاة البريطانيين تحت لواء الخلافة العثمانية، وذلك لانهم كانوا يواجهون شرين، أحدهما أكبر من الآخر، الشر المطلق الذي هو سيطرة الغرب الكافر على المسلين، والشر النسبي الذي هو الحكم التركي المستبد الظالم، وعندما يخير المرء بين شرين، فعليه أن يختار أهونهما دفعًا للخطر الأعظم.
ففي هذا الوقت قام كبار علماء المسلمين الشيعة بمبادرة منهم أو استجابة لفتوى شيخ الإسلام فتاوى مماثلة تدعو إلى الجهاد ومقاومة الاحتلال البريطاني وتأييد العثمانيين الحرب على الرغم من أنهم كانوا على يقين بان العثمانيين لا يمثلون الوجه الإسلامية الصحيح، إلا إن شرهم أهون عليهم من خطر البريطانيين الكفار – بحسب تعبيرهم – إذ قاموا بتعبئة سكان المدن والعشائر وحثهم على الجهاد وتنظيم تطوع المجاهدين وقيادتهم إلى جبهة الحرب.
وعندما انتشرت الفتوى الجهادية على وجه السرعة في المدن العراقية، قام عدد كبير من علماء الدين في مدينة النجف بأدوار مهمة في حركة الجهاد وكان أبرزهم المجتهد محمد سعيد الحبوبي الذي قام بدور رئيس فيها، إذ كان أول من بادر إلى قيادة مجموعة من المجاهدين والتوجه بهم إلى البصرة، وقد التف حوله العلماء الذين عملوا على تعبئة عشائر الفرات الأوسط وحثها على الجهاد.
المصدر التوثيقي| موسوعة فتوى الدفاع الكفائي| الجزء 3 صفحة 25






