رقم الأقرار: 312/7
وُلد الشهيد سعيد جعفر داود الزويني في قضاء النعمانية -محافظة واسط عام (1954م)، نشأ في بيئةٍ عراقيةٍ محافظة اعتادت أن ترى في العلم طريقًا للارتقاء وبناء الذات، فكان التعليم حاضرًا في اهتماماته منذ وقت مبكر، وبرزت لديه ملامح الطموح والاجتهاد التي رافقته في سنوات الدراسة.
أكمل الشهيد تحصيله حتى مرحلة الإعدادية، ثم واصل طريقه العلمي ليكون طالبًا في كلية الهندسة، وهي مرحلة تعكس جدّيته ورغبته في الإسهام بمستقبلٍ مهني يخدم به نفسه وأهله ومجتمعه. وعلى المستوى الاجتماعي كان أعزب، يعيش سنوات الشباب وما فيها من آمالٍ وخططٍ مؤجلة، قبل أن تتوقف حياته عند منعطف الاعتقال.
في عام (1980م) تعرّض سعيد للاعتقال وفي ناحية النعمانية، وكان سبب الاعتقال هو الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية، ضمن ظروفٍ سياسية وأمنية اتسمت بتضييقٍ واسع على المنتمين أو المشتبه بانتمائهم، وما رافق ذلك من إجراءاتٍ قاسية تركت آثارًا عميقة على العائلات والمجتمع المحلي.
ومع امتداد سنوات الغياب وغياب المعلومات اليقينية عن مصيره، انتهت رحلة الشهيد إلى الاستشهاد سنة (1983م)، حيث تُشير المعلومات إلى أنه قضى ضمن المقابر الجماعية، ولم يتم العثور على رفاته حتى الآن. وهذا النوع من المصائر لا يختصره تاريخ الاستشهاد وحده، بل يضيف إليه ألمًا متواصلًا يتمثل في بقاء العائلة بلا قبرٍ تزوره ولا أثرٍ مادّي يُغلق باب الانتظار، لتبقى الذكرى مقرونةً بحقيقة الغياب القسري.
إن سيرة الشهيد سعيد جعفر داود الزويني تمثل نموذجًا لشابٍ كان يمضي في طريق الدراسة والتخصص، قبل أن يُنتزع من حياته الجامعية وأحلامه الشخصية بسبب واقعٍ سياسيٍ عنيف. ويظل اسمه جزءًا من ذاكرة واسط/النعمانية، وشاهدًا على مرحلةٍ فُقد فيها كثيرون، وبقيت آثارهم في قلوب ذويهم وفي سجل الشهداء.






